نتعاون على دفن الأخبار الجيدة كما نتعاون في دفن الموتى ونعطي حياة للأخبار السيئة!

هكذا تمر أيامنا؛ لا تستطيع أن تسمع خبرًا طيبًا إلا وتسمع عشرة أخبار مزعجة! ربما هي طبيعة الإنسان يحب نشر الأخبار السيئة أو هي طبيعة الأخبار السيئة سهلة الانتشار!
بصراحة مع أنني شخصيًّا أحاول لكن عند التحقيق أجد ذلك صعبا، أن أقلل من استهلاك الأخبار المزعجة التي تكون مثل جيوش تهجم عليّ من ستّ جهات!
أخبار السوء تطير أسرع البرق! جلسة مع أصدقاء تتخللها أخبار سيئة، مجموعة تواصل يغلب على رسائلها أخبار سلبية، مقالات مواقع إخبارية، كمّ كبير من شحنات سالبة! عقلي يريد المادة الجيدة، نفسي تريد ما يسرها وجسمي يحتاج ما ينفعه من الغذاء. لا يمكن تحاشي كل الأخبار السيئة لأن الحياة جبلت على الخير والشر لكن قدر ما أمكن أقلل من نقل الأخبار الشؤم! حال الدنيا كما يصفها الشاعر:
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها .. صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ؟
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها .. مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما .. تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
التدفق المستمر للأخبار السلبية ليس مجرد سمة من سمات الإعلام المعاصر، سواءً التقليدي أو الاجتماعي، بل هو ظاهرة ذات عواقب ملموسة على الصحة النفسية. يصعب تجنّب سيلٍ جارف من الأسباب التي تدعو للخوف بدلًا من البهجة، بل ويصعب الحفاظ على القدرة على التحمّل في مواجهته.
تُظهر الدراسات أن التعرّض المستمر للأخبار السيئة يُمكن أن يُفاقم مشاعر القلق والتوتر والحزن، تاركًا إيانا جميعًا في حالة دائمة من عدم الارتياح، وهذا التأثير، الذي يُشار إليه غالبًا باسم "اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار"، يتضمن أعراضًا جسدية ملموسة مثل الأرق والصداع، فضلًا عن الإرهاق العاطفي.
الإنسان حوّل الدنيا الجميلة إلى أخبار تركز باستمرار على الأزمات والكوارث والصراعات وهذا يُفعّل استجابة الدماغ للتهديد، مما يُغرقنا بهرمونَي الكورتيزول والأدرينالين. ومع مرور الوقت، تُضعف حالة اليقظة المزمنة هذه قدرتنا على تنظيم عواطفنا، مما يؤدي إلى دوامة من اليأس والعجز.
كل يوم، يُعرض علينا خِياران: إما أن نرى في الشمسِ وعدًا بيومٍ جديد وسعيد، أو نرى في الشمسِ تهديدًا ووعيد. لذا، أدعوك - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - لاستماع ومشاهدة الأخبار الإيجابية، على قلتها، والابتعاد عن الأخبار المزعجة على كثرتها والجلوس مع الأصدقاء الإيجابيين.
الدنيا أقوى منك ومني. أنا وأنت لا نصنع الأخبارَ ولا نأتي في العناوين الرئيسة ونفتش عن الأنباء السارة بالسراج والفتيلة. لذلك لا نشارك في نقل الأخبار السيئة من أجل صحتنا من أجل عافيتنا.
تاجر خسر يمكنني أن أنقله خبرًا عن تجربة يستفاد منها. حادث رأيته يمكنني أن أنقله محذرًا من عواقب الإهمال. جاري توفاه الله، مناسبة لتذكر جار طيب عاش أيامه. كلّ خبر في الحياة له وجهان وبينما نحن نكثر من تداول الوجه الذي لا يعجبنا الله سبحانه وتعالى يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}.
الجبال والسهول لو تعرضت لاهتزازاتٍ أرضية كلّ يوم ما بقي فوق الأرض جبل ولا سهل. كيف بنا الضعفاء حين تغرقنا أخبار الحوادث السيئة كلّ ساعة وكلّ حين؟
لا تذهب برجلك نحوها. سوف تأتي لك الأخبار وحدها:
سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً .. وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ
وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ .. بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ



