أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قصة واقعية.. (حملتهُ أمهُ وهناً على وهنٍ)

سعيد الزاهر · القطيف اليومالثلاثاء 10 أبريل 2018، 9:27 ص
قصة واقعية.. (حملتهُ أمهُ وهناً على وهنٍ)

بسم الله الرحمٰن الرحيم
قال الله تعالى
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (١٤ سورة لقمان)
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ
(١٥ سورة الأحقاف). صدق الله العلي العظيم

أُمٌّ لديها أولادٌ عدة حاملٌ بجنينها الأصغر وآخر العنقود. تحضر الإفطار لزوجها ولأولادها مبكراً كل يوم إن في البرد القارس أو في قائظة الحر. تجهز من سيذهب للمدرسة أو الكتاتيب و تعتني بالبقية منهم الماكثين في البيت.

تبدء مهامها المنزلية من كنس المنزل الذي تغطيه الأتربة من كل حدب وصوب بالعسو بعد رشه بالماء لمنعه من التطاير.

تغسل الثياب على يديها إما في البيت فيما يسمى بالطشت المعدني أو على أرضية الحمام. و قد تأخذهم على رأسها لأحد العيون القريبة لغسلهت ثم تعود أدراجها للبيت لنشر ما غسلته من ملابس.

تطبخ الغذاء من إيدام و ورز ثم تحضر السفرة المصنوعة من الخوص و صحن وملاس فمتى ما عاد رب البيت و أولاده نچبته لهم.

بالإضافة لعنايتها بمن بقي معها من الأولاد من تمريضهم و الحرص على نظافتهم و عدم الخروج من البيت ومراقبتهم وهم يلعبون أمام عينيها.

هذا بعضٌ مما أسعفتني الذاكرة لذكره من عناء تجشمته هذه الأم التي استحقت أن تكون الجنة تحت قدميها.

لاحظ الزوج عليها التعب وقد تكون ولادتها وشيكة فطلب أخذها للمستشفى للولادة. رفضت قائلة عَيِّنْ من الله خير يا أبا فلان لدينا متسع من الوقت. ذهب الزوج لعمله وبقيت الأم مع أحد أبنائها و الذي كان يستحضر دروسه إستعداداً للإمتحانات النهائية. أثناء إنشغاله بالمذاكرة طرق مسمعه صوت الأم وقد أتاها المخاض تلك لحظة عصيبة على الأم و هي خروج الروح من الروح.

ذهب الإبن للجيران يطرق أبوابهم لكن للأسف لم يكن بينهن قابله تجيد التوليد. فعاد أدراجه للبيت يراقب بحزن و أسى معاناة والدته حيث لا سيارة لديه ولا مشفى قريب ولا يوجد في ذلك الوقت نلفونات ثابتة ناهيك عن متحركة.

ذهب للخارج وإذا بأحد الجيران من أقاربه وصل للتو من عمله فطلب منه عدم إطفاء السيارة وأخذه لإحدى الممرضات المعروفات في البلدة التي كانت تقطن في أحد الأحياء البعيدة نوع ما عن البيت. طرق باب شقتها طالباً منها الإسراع في جلب أدوات الولادة معها وقد لبت طلبه وذهبا معاً للبيت وقد تمت الولادة بحمد الله وعنايته ورعايته بسلام. أنا أسرد هذه القصة الحقيقية لكي أبين للجميع مدى عناء أمهاتنا ومدى تحملهن لأجلنا،هذه الأم ألا تستحق البر بها والإحسان لها؟بلى ورب الكعبة لو أذن الله بعبادة غيره لكانت هي الأولى بذلك.

مالك أيها الولد(ذكر وأنثى) تكون عاقَّاً بها حيث أستهلكت قوتها وبعد أن كبرت تخليت عنها.
هي الآن بحاجتك أكثر من ذي قبل عندما كانت تقدم لك الغالي والنفيس على حساب صحتها. أيها العاق تذكر بأنك سوف تكبر وقد تبلغ ما بلغت وقد يأخذ الألم منك مأخذه وكما يقال كما تدين تدان و تدور عليك الدوائر.

للمعلومية هذه قصة حقيقية واقعية معاشة وليست مؤلفة لإستعطاف الأولاد.

لنعلم بأنه علينا أن نقبل تراب رجليها ونقبل قدميها ورأسها ويديها ونحن مما لا شك فيه ولا ريب مقصرين بحقوقها.

لوالدينا جميعاً الرحمة والغفران والفسيح من الجنان مع محمد وأهل بيته الأطهار عليهم الصلاة والسلام.