النمر: 2% من الأطفال يعانون صمتًا اختياريًا

أوضح الاختصاصي النفسي أسعد النمر أن الصمت الاختياري لدى الأطفال يبدأ بعمر ما قبل المدرسة مابين 2 إلى 5 سنوات، إلا أنه يكتشف عادة بعد الخامسة، وبعد دخول المدرسة وقد يكتشف بعمر الخامسة أو قبلها قليلاً بعد دخول الروضة، كما أن شيوعه على المستوى العام يصل إلى 2% .
وأكد بأن معظم الأطفال المحولين من مدارسهم لوحدة الخدمات الإرشادية بصفوى، والمشخصين بالوحدة هم بالصفوف الدراسية الأولية، أي بعمر يتراوح بين 6 - 7 سنوات وهم يشكلون 2% تقريبًا من مجمل الأطفال الذكور (53 حالة تقريبًا) كل عام دراسي.
جاء ذلك ضمن محاور المحاضرة الأسبوعية لمجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بالقطيف، "الصمت الاختياري: أساليب للعلاج وفق برنامج Angela McHolm وآخرون" والمقدمة من الاختصاصي النفسي أسعد النمر، يوم الأربعاء 11 جمادى الأول 1438، بحضور 30 شخصًا، من المربين وأولياء الأمور لكلا الجنسين.
واعتبر الاختصاصي الصمت الاختياري نوع من الرهاب المحدد، يظهر بصورة خوف مبالغ فيه في مواقف محددة أو بوجود شيء محدد وأشخاص محددين، كما أنه يُعد طريقة للتكييف والتعبير عن القلق الاجتماعي.
ولفت الحضور إلى ندرة الدراسات حول الصمت الاختياري، بالاضافة إلى أن البحوث حول الصمت الاختياري غير واسعة، وهنا نجد البحوث العلاجية المعرفية السلوكية لا تطبق لعلاجه كون الطفل الصامت اختيارياً لديه ضعف في التواصل البصري وإن ظهر كنوع من الخجل.
وأكد النمر أن صمت الطالب خلال الشهر الأول في المدرسة ليس دلالة على أنه يعاني من الصمت الاختياري، لذلك لابد من معرفة مستوى الخجل والعناد لدى الطفل ومستوى الحديث في البيت، كونها مؤشرات يجب الأخذ بها عند تشخيص الحالة.
وذكر عوامل قد تساهم في حدوث الصمت الاختياري منها؛ شيوع الخجل أو القلق الاجتماعي في التاريخ العائلي، محدودية العلاقات الاجتماعية، صعوبة التوافق مع أي ثقافة جديدة، إلا أنه استبعد الصدمة المبكرة
والمشكلات الأسرية ضمن العوامل التي لها علاقة بالصمت الاختياري.
وعرض السبل التي يتم منها التشخيص الدقيق لحالة الطفل ضمن إجراءات تتطلب منه المعرفة التاريخية ومراجعة التاريخ التعليمي، وأخذ المعلومات من المحيطين، مع فحص قدرة السمع، الاختبارات الشفوي الحركي، مقابلة مقدمي الرعاية وتقييم النطق واللغة لديه.
وبين النمر أساليب التدخل العلاجي التي تكون بين العلاج الطبي والتدخل السلوكي، مع العلاج المعرفي السلوكي الذي يكون فعالا لعلاج البالغين إلا أنه في حالات الصمت قد تعرضه لصعوبات.
وفسر عدم جدوى العلاج المعرفي السلوكي في علاج الأطفال في عمر 5 سنوات لما يتميزون به من عدم مناسبة نموهم العقلي للأخذ والعطاء، فالصامتون لا يستجيبون مع العطاء، مع التأكيد على دور البيئة لتوفير الأمان الاجتماعي وتخفيف القلق ليتحدث مع الجميع.
وطالب عند علاج صمت الطالب إعداد فريق عمل للعلاج يتكون من معلم الصف والمدير والمرشد الطلابي بوجود الأب، ويكون وفق لقاءات منتظمة مع توفير برنامج يساعد الوالدين على تطبيقه، وخطة مدروسة ومتفق عليها لتحديد الأشخاص والأماكن والنشاطات التي يقوم بها الطالب.
وتعددت المداخلات من الحضور ومن بينها؛ تأكيد المعلم مصطفى الخميس على أن مساعدة طفل الصمت الاختياري ليتغلب على صمته يتطلب جهود الكثير من الأفراد المحيطين به، ويكون بوعي الوالدين لحالته كما أنه يحتاج لعلاج من المختصين.
فرق الاختصاصي النفسي مصدق الخميس بين الصمت عند البالغين والذي وصفه بالاحتجاج وقد يكون خجل وهروب ومكاسب، في حين نجده عند الطفل خوف، مع أهمية النظر له بصورة إكلينيكية وليس تعميم المكاسب للصامت اختياري.
وختمت المحاضرة بالشكر والتكريم للاختصاصي أسعد النمر من مجموعة أصدقاء الصحة النفسية وشكره على ما قدم من معلومات أثرت الحصيلة المعرفية للجميع.






