الأحد 25 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وأخرى تحبونها من الألواح الشمسية «قياسات ميدانية»

الدكتور خالد إبراهيم الممتنالأحد 25 أكتوبر 2026، 12:45 م
وأخرى تحبونها من الألواح الشمسية «قياسات ميدانية»

نعيش في السعودية، حيث تشتد الحرارة وتسطع الشمس، ويصبح الظل مطلبًا يوميًا في أشهر الصيف الطويلة. وفي بيئة كهذه، تكتسب الاستفادة من الشمس معنى يتجاوز توليد الكهرباء؛ إذ يمكن أن نحوّل ما نكابده من حرّها إلى نعمة، نستثمر أشعتها فوق الألواح، ونستفيد من ظلّها تحتها.

فالطاقة الشمسية في بلد شديد الحرارة كالسعودية لها بُعد إضافي يستحق الاهتمام: إنتاج الطاقة، وتظليل المساحات الواقعة تحت الألواح، والحد من سخونة أسطحها.

في قياسات ميدانية أجريتها في المنتجع، يوم 17 أكتوبر 2026، نحو الساعة الواحدة ظهرًا، قارنت درجة حرارة سطح الطوب المتداخل «الإنترلوك» المعرّض للشمس بدرجة حرارته في المنطقة المظللة بالألواح الشمسية. بلغت حرارة السطح المكشوف 48-49 درجة مئوية، بينما بلغت حرارة السطح المظلل 32 درجة؛ أي بفارق 16-17 درجة مئوية لصالح التظليل.

هذا الفارق هو أبرز ما أظهرته القياسات. ففي وقت الظهيرة، كان سطح الطوب المتداخل تحت الألواح أقل حرارة بوضوح من السطح المعرّض للشمس. وهنا تتجلى قيمة إضافية للألواح: إنها تستقبل أشعة الشمس لتوليد الكهرباء، وتوفّر في الوقت نفسه ظلًا يحجب الأشعة المباشرة عن الأرض الواقعة تحتها.

ونلفت الانتباه إلى أن الفارق المسجّل يخص حرارة سطح الطوب المتداخل في موقع القياس، أما درجة حرارة الهواء فلم تختلف بالقدر نفسه. فقد بلغت في المكان غير المظلل 38-39 درجة، مقابل 31-32 درجة في الظل؛ أي بفارق يتراوح بين 6 و 8 درجات مئوية لصالح المنطقة المظللة.

هذه القياسات توثّق ما رصدته في موقع محدد ووقت محدد، وقد يختلف مقدار الفرق باختلاف الفصل والوقت ونوع الأرضية. لكنها تُظهر بوضوح أن سطح الطوب المتداخل المظلل بالألواح كان أقل سخونة من نظيره المكشوف للشمس.

في بلادنا، تستحق هذه الفائدة أن تدخل في نظرتنا إلى الألواح الشمسية. فالشمس التي ترهقنا بحرارتها تستطيع، بحسن توظيفها، أن تمنحنا الكهرباء والظل معًا. وهكذا نحوّل عبء الشمس الحارة إلى نعمة عظيمة: طاقة نستثمرها، وظل ننتفع به، وأسطح أقل حرارة.

ننظر عادة إلى ما تنتجه الألواح فوقنا، وربما يجدر بنا أن نلتفت أيضًا إلى ما تمنحنا إياه تحتها.