الإثنين 26 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الخوصيات الأحسائية ذاكرةٌ حيّةٌ للتراث.. الجبيل أنموذجًا

حسين عبد الله الخليفةالإثنين 26 أكتوبر 2026، 10:26 م
الخوصيات الأحسائية ذاكرةٌ حيّةٌ للتراث.. الجبيل أنموذجًا

تُعدّ صناعة الخوص في الأحساء من الحرف التراثية العريقة التي تجسّد مهارة الأيدي السعودية وعمق الارتباط بالموروث الشعبي.

وتعتمد هذه الحرفة على سعف النخيل الذي تحوّله أنامل الحرفيات إلى منتجات يدوية تجمع بين الجمال والفائدة.

وتبدع الأسر المنتجة في صناعة الحُصر التي تزيّن المجالس، والمهافّ التي تلطّف الأجواء، والسُّفر التي تُفرش لتقديم الطعام.

كما تتنوّع المشغولات الخوصية لتشمل السلال والمكبّات والمفارش والصحون والحقائب وغيرها من المنتجات الجميلة.

وتبدأ رحلة الإبداع بتجهيز السعف وتنظيفه وتجفيفه، ثم تشريحه ونسجه وتضفيره بعناية ودقة وصبر.

وتضفي الأصباغ ألوانًا زاهية على الخوص، من الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والبنفسجي، إلى جانب لون السعف الطبيعي.

وتختلف الألوان المستخدمة بحسب ذوق الحرفية ونوع المنتج، وقد تُنسّق الألوان في نقوش هندسية وخطوط متداخلة تزيد القطع جمالًا وتميّزًا.

وتبرز هذه الحرفة قدرة المرأة الأحسائية على تحويل خامات البيئة المحلية إلى منتجات نافعة تحمل بصمة فنية أصيلة.

وتسهم الأسر المنتجة في إحياء صناعة الخوص، ونقل أسرارها إلى الأجيال الجديدة، وفتح آفاق اقتصادية من خلال تسويق منتجاتها.

وتُعدّ بلدة الجبيل بالأحساء من البلدات التي اشتهرت بصناعة الخوصيات اليدوية، بوصفها إرثًا شعبيًا متجذرًا في تاريخها وذاكرتها.

وتضم البلدة العديد من الأسر المنتجة التي اتخذت من هذه الحرفة الأصيلة مهنةً، ومصدرًا للرزق، ومجالًا للإبداع والتميّز.

وقد توارثت هذه الأسر أسرار صناعة الخوص جيلًا بعد جيل، محافظةً على مهارات الأجداد وطرائقهم في نسج السعف وتلوينه.

وتحرص الحرفيات على تعليم هذه الحرفة للأبناء، وغرس حب التراث في نفوسهم؛ لتبقى هذه الحرفة حيّةً لا تطويها سنوات التغيير.

وهكذا تواصل الجبيل الحفاظ على هويتها التراثية، مقدّمةً نموذجًا مشرقًا للأسر المنتجة التي تصون الموروث الشعبي وتحوّله إلى حرفةٍ نابضةٍ بالحياة والإبداع.

وتظل الخوصيات الأحسائية ذاكرةً حيّةً لتراث النخيل، تحكي قصة إبداع الإنسان مع بيئته، وتجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر.