راجحية.. زخرفة جصية من ذاكرة مسجد الراجحية


أثناء تجوالي وزياراتي المتكررة لمدن المملكة وقراها وبلداتها، أدركت أن الأماكن لا تكشف جميع تفاصيلها من الزيارة الأولى؛ فكلما عدت إليها، ظهرت أمامي شواهد جديدة تستحق التأمل والبحث والتوثيق.
وخلال إحدى جولاتي في فريق قلعة القطيف، وتحديدًا في فريق الزريب، وبينما كنت أتأمل الجدران والأسقف وأتفحص تفاصيلها المعمارية، لفتت انتباهي قطعة زخرفية جصية في موضع مرتفع، بلون يميل إلى الحمرة البنية، بدت لي وكأنها نُقلت من مكان آخر.
دفعتني هذه الملاحظة إلى السؤال والتقصي عن أصل القطعة، فأخبرني أحد الأصدقاء، ممن أثق بمعرفتهم بالمكان، أنها زخرفة جصية نُقلت من مسجد الراجحية قبل هدمه، بهدف الحفاظ عليها من التلف والضياع.
وهكذا ارتبطت هذه القطعة في ذهني بمسجد الراجحية، بوصفها شاهدًا معماريًا من شواهده، وتفصيلًا من تفاصيله التي انتقلت من موقعها الأصلي إلى موضع آخر. ومن هنا أطلقت عليها اسم «راجحية»؛ استحضارًا للمسجد الذي نُسبت إليه، وحفظًا لحكايتها في الذاكرة.
القطعة عبارة عن زخرفة جصية تجمع بين العناصر الهندسية والنباتية، تتسم بدقة التنفيذ وجمال التكوين، وقدّرت أبعادها بنحو 45 × 95 سم.
وبعد عدة أشهر، وربما قرابة عام، عدت إلى المكان فلم أجدها في موضعها. ومنذ ذلك الحين، بقيت وجهتها اللاحقة غير معلومة لي، فآثرت ترك الحكاية مفتوحة، على أمل أن تكشف الأيام مزيدًا من التفاصيل عن مسار هذه القطعة ومكانها الحالي.
أستحضر هذه الحكاية من باب التوثيق والاهتمام بالتفاصيل المعمارية التي قد تبدو عابرة للوهلة الأولى، لكنها تحمل قيمة تاريخية وجمالية، وتربطنا بأماكن وشواهد من تراث القطيف.
الزخارف الجصية ليست مجرد قطع فنية؛ إنها أثر من تاريخ وعمارة مسجد، وشاهد على حرفة وإبداع، وجزء من ذاكرة مكان يستحق أن تُروى حكايته.



