أبا حسين ينتقد تراجع المهنية إلكترونيًا.. ويستعيد صراعات الحداثة في الصحافة السعودية

كشف رئيس تحرير صحيفة اليوم الأسبق، سليمان أباحسين، عن تراجع المهنية في منصات الصحافة الإلكترونية مقارنة بتجربة الصحف الورقية محلياً.
وسلط الضوء على تحولات المشهد الثقافي وتاريخ الملاحق الصحفية وتأثير تيار الحداثة، وذلك خلال أمسية ثقافية استضافتها مدينة الدمام.
جاء ذلك خلال أمسية نظمها نادي وسم الثقافي بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام، مساء الثلاثاء. وأدار اللقاء، الذي حمل عنوان ”الصحافة المحلية وصفحات الثقافة“، المهندس سعد الشبرمي.
أكد أباحسين أن الصحافة تعيش حالياً مرحلة انتقالية رقمية، تلاشت فيها المهنية التي كانت سائدة في كافة الصحف المحلية الورقية سابقاً.
وأوضح أن القارئ اليوم فقد استعداده لمتابعة الإصدارات المطبوعة، باستثناء فئات عمرية محددة لا تزال تتمسك بالورق.
وشدد الضيف على أن القيمة الحقيقية للصحافة الإلكترونية لا تكمن في الوجود الرقمي فحسب، بل في اتباع التقاليد الصحفية الأصيلة.
وبيّن أن قدرة المنصات الرقمية على التميز ترتبط بتقديم الانفرادات الإخبارية والصياغة التحريرية الرصينة.
وحول المشهد الثقافي في المنطقة الشرقية، استعرض أباحسين أسماء رواد خدموا الثقافة، أبرزهم محمد الدميني، ومحمد العلي، ومحمد عبيد الحربي، وهاني جبير المليحان.
وأشاد بتجربة عبد العزيز مشري الذي دمج بين فنون الرسم والقصة، لافتاً إلى الدور الإشرافي المؤثر للأستاذ عبد الرؤوف الغزال في صفحات الثقافة بجريدة اليوم.
وكشف رئيس التحرير الأسبق أن الصفحات الثقافية في الصحف السعودية كانت ساحة لـ ”معارك دامية جداً“ بين التيار التقليدي وتيار الحداثة.
وأكد أن تيار الحداثة فرض سيطرته المستمرة على المشهد، مشيراً إلى أن الجيل الشاب قاد هذا التوجه مما نتج عنه صدامات مستمرة مع التقليديين.
وتطرق إلى حقبة الملاحق الصحفية، واصفاً ملحق ”المربد“ بأنه شكل علامة تاريخية فارقة في المشهد الثقافي السعودي منتصف السبعينيات الميلادية.
وذكر أن الملحق، الذي صدر في 8 صفحات باللون الأخضر، ساهم بقوة في صياغة الوعي الثقافي بمحافظات الأحساء والقطيف والدمام والجبيل.
أشار أباحسين إلى التأثير العميق للأدباء والمثقفين العرب الذين استقطبتهم صحيفة اليوم في بداياتها، ودورهم في بلورة الرؤية الثقافية بالمنطقة.
وأضاف أن الصحف توجهت لاحقاً لإلغاء الملاحق واستبدالها بصفحات متخصصة، مثل صفحة ”اليوم الثقافي“، بينما ركزت صحيفتا الرياض والجزيرة على استقطاب الأقلام الشابة.
وفي الشأن التنظيمي، قيّم الضيف نظام المؤسسات الصحفية الصادر عام 1964، موضحاً أنه وفر هيكلاً متكاملاً بمجالس إدارات وجمعيات عمومية وجهاز تحريري.
واستدرك محذراً من أن النظام ألحق ضرراً بالعمل التحريري، عبر إشغال القيادات بمهام إدارية ومالية كجلب الإعلانات وإدارة المصروفات بدلاً من التفرغ للمحتوى، رغم اهتمام صحف كالرياض وعكاظ واليوم بالثقافة حينها.
وسرد أباحسين محطات من مسيرته الممتدة لخمسين عاماً، مبيناً انطلاقته من صحيفة المدينة قبل ترؤسه لقسم في صحيفة اليوم.
وأفاد بتوليه لاحقاً إدارة تحرير صحيفة عكاظ بالمنطقة الشرقية والخليج تحت قيادة الدكتور هاشم عبده هاشم، حيث شارك في تغطية حرب الخليج الثانية، بعد أن غطى الحرب الأولى لصالح ”اليوم“ من العاصمة العراقية بغداد.
وتناول تجربته الدولية بانتقاله إلى الشركة السعودية للأبحاث والنشر في لندن مطلع التسعينيات.
وأوضح أن هذه المرحلة مكنته من التخطيط والمشاركة في إصدارات جديدة، والاحتكاك المباشر بمدارس صحفية متنوعة ضمت كوادر من لبنان ومصر ودول المغرب العربي.
واختتم الضيف مسيرته بالعودة إلى صحيفة الشرق الأوسط، ثم انتقاله نائباً لرئيس التحرير في صحيفة اليوم برفقة رئيس التحرير محمد الوعيل.
وتوج مسيرته بتولي رئاسة تحرير ”اليوم“، التي اعتبرها بيته الأول، مُصدراً خلال فترته أول ملحق اقتصادي يومي في الصحافة المحلية يتكون من 8 صفحات.






















