رحيل رائد الحداثة محمد العلي.. وتشييع جثمانه في مقبرة الجش عصر الأربعاء

توفي الشاعر والمفكر السعودي محمد عبدالله العلي ”أبو عادل“، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعد مسيرة أدبية وتربوية امتدت لسبعة عقود، أسهمت في تشكيل الحداثة الشعرية وتأسيس النقد الثقافي في المملكة.
وتُقام مراسم تشييع جثمان الفقيد ودفنه عصر غدا الأربعاء في مقبرة الشهداء ببلدة الجش، فيما تعلن أسرة الراحل عن مكان استقبال العزاء في وقت لاحق.
ووُلد العلي في قرية العمران بمحافظة الأحساء عام 1932، حيث نشأ في بيئة تعليمية تقليدية وحفظ القرآن الكريم في الكتاتيب، قبل أن ينتقل مع والده إلى مدينة النجف العراقية لتلقي العلوم الدينية.
وأكمل الراحل دراسته المتوسطة والثانوية في العراق، ليلتحق بعدها بكلية الفقه في جامعة بغداد، ويتخرج منها حاصلًا على درجة البكالوريوس عام 1962.
وعاد العلي إلى مسقط رأسه بالأحساء عام 1964، ليبدأ مسيرته المهنية في قطاع التعليم، حيث عمل مدرسًا في المرحلة الثانوية بمدينة الدمام عام 1965.
وانتقل الفقيد لاحقًا إلى إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية، ليمضي نحو 19 عامًا في العمل التربوي، قبل أن يتولى مهام الإشراف التربوي في الهيئة الملكية بالجبيل بين عامي 1986 و 1993.
وتولى الراحل رئاسة تحرير صحيفة ”اليوم“ لمدة عامين، ليجمع في تجربته المهنية بين العمل التربوي والإعلامي، إلى جانب اشتغاله بالتأمل الفكري والنقد الثقافي.
ويُعد الفقيد من الأسماء المؤسسة للحداثة الشعرية في السعودية، حيث واكب تحولات القصيدة العربية، متنقلًا بين الأشكال التقليدية وقصيدة التفعيلة، ومقدمًا رؤية تحليلية حول قضايا الوجود واللغة والمجتمع.
وترك العلي مؤلفات فكرية وصحفية متعددة، شملت: ”درس البحر“، و”هموم الضوء“، و”البئر المستحيلة“، و”حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة“، و”نمو المفاهيم: تساؤلات وآراء في الوجود والقيم“.
وجمع الراحل مقالاته الصحفية في كتاب ”كلمات مائية“ الصادر عام 2008، بينما شكّل ديوانه ”لا ماء في الماء“، الصادر عن نادي المنطقة الشرقية الأدبي عام 2009، مرجعًا نقديًا لقراءة تجربته الإبداعية رغم إقلاله في نشر الشعر.
واحتفت جمعية الثقافة والفنون بالدمام بتجربته عام 2015 عبر إطلاق اسمه على الدورة الأولى لمهرجان بيت الشعر، وإصدار كتاب ”تلك الزرقة التي علمتنا الأناشيد“ متضمنًا شهادات أدبية حول مسيرته وأثره.
وتُوّجت مسيرة الراحل بفوزه بجائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي في موسمها الرابع عام 2022 ضمن فرع التجربة الشعرية، تقديرًا لإسهاماته في إثراء الشعر والفكر والنقد السعودي.



