رحيل رائد الحداثة السعودية.. الشاعر والمفكر محمد العلي يودّع الحياة عن 94 عامًا

توفي يوم الثلاثاء 16 جمادى الأولى 1448هـ الشاعر والمفكر السعودي محمد عبدالله العلي، أحد أبرز رواد الشعر والكتابة الحداثية في المملكة العربية السعودية، عن عمر ناهز 94 عامًا، بعد مسيرة أدبية وفكرية حافلة امتدت لعقود، أسهم خلالها في إثراء المشهد الثقافي السعودي.
وُلد العلي عام 1932م في بلدة العمران بمحافظة الأحساء، ونشأ فيها قبل انتقاله مع والده إلى النجف بالعراق لتلقي العلوم الدينية، حيث أكمل دراسته المتوسطة والثانوية، والتحق بكلية الفقه بجامعة بغداد، وحصل منها على درجة البكالوريوس عام 1962م، ليعود إلى الأحساء عام 1964م، ويستقر لاحقًا في الدمام.
وبدأ مسيرته العملية معلمًا في ثانوية الدمام عام 1965م، قبل انتقاله إلى العمل في إدارة التعليم، حيث أمضى 19 عامًا في الميدان التربوي، كما تولى رئاسة تحرير جريدة «اليوم» لمدة عامين، وعمل مشرفًا تربويًا في الهيئة الملكية بالجبيل من عام 1986م حتى عام 1993م.
وبرز العلي بوصفه أحد الأسماء المؤثرة في الحركة الشعرية والفكرية السعودية، وأسهم في طرح قضايا الثقافة والتنوير والحداثة عبر مقالاته ودراساته، وكتب زاوية «كلمات مائية» في صحيفة «اليوم»، إلى جانب زاويته الثقافية «وقوفًا بها» في مجلة «اليمامة».
وأثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات الشعرية والفكرية، من أبرزها ديوان «لا ماء في الماء» الصادر عام 2009م، و«هموم الضوء» عام 2011م، و«درس البحر» عام 2012م، و«نمو المفاهيم: تساؤلات وآراء في الوجود والقيم»، و«البئر المستحيلة: محاولات لتجاوز السائد في الثقافة والمجتمع»، و«حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة»، الصادرة عام 2013م.
وشارك في إعداد عدد من الإصدارات الثقافية، من بينها كتاب «كلمات مائية» الصادر عام 2008م، وكتاب «لا أحد في البيت» الصادر عام 2015م، الذي تولى إعداده وتحريره أحمد العلي.
وحظي خلال مسيرته بتكريمات أدبية وثقافية، من بينها إطلاق اسمه على الدورة الأولى من مهرجان «بيت الشعر» بالدمام عام 2015م، وإصدار كتاب تكريمي بعنوان «تلك الزرقة التي علمتنا الأناشيد»، تضمّن شهادات وقراءات في تجربته الشعرية والفكرية.
وتُوّج العلي عام 2022م بجائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية في موسمها الرابع، ضمن فرع «التجربة الشعرية»، تقديرًا لمجمل أعماله وإسهاماته في الشعر العربي.
ويُعد رحيل محمد العلي خسارة لأحد الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الحداثة الشعرية والفكرية في المملكة، بعد تجربة امتدت لعقود، جمعت بين الشعر والنقد والمقالة الثقافية والعمل التربوي والصحفي.



