الخميس 29 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أهلاً بالخميس

محمد الدعيلجالخميس 29 أكتوبر 2026، 6:22 م
أهلاً بالخميس

صديق الروح ورفيق الاسترخاء، يأتي محمّلاً برائحة الراحة، وكأنه يقول: كفى ركضاً، فقد آن للأرواح أن تلتقط أنفاسها!

الخميس ليس مجرد يوم يسبق نهاية الأسبوع، إنه حكاية تعبٍ بلغ نهايته، وابتسامة رضا تأتي بعد ماراثون طويل من الالتزامات والمواعيد، وصوت داخلي يهمس لنا: لقد أتممت أسبوعك، فامنح نفسك بعض الراحة.

خمسة أيام مضت ونحن نطارد الوقت، نستيقظ على عجل، ونمضي في دروب الروتين، نؤدي واجباتنا، ونؤجل أشياء صغيرة تسعدنا، حتى إذا أطلّ الخميس، شعرنا كأن نافذة فُتحت في جدار الأيام، فتسلّل منها هواء مختلف، يحمل شيئاً من الطمأنينة وكثيراً من الشغف بالحياة.

في الخميس تتبدّل ملامح الوقت؛ يصبح الصباح أقل استعجالاً، والقهوة أكثر دفئاً، والحديث أطول، واللقاءات ألذّ، وحتى الصمت يبدو أكثر ألفة. نتصالح مع أرواحنا، ونمنح قلوبنا فرصة لتفعل ما تحب، بلا ساعة تطاردنا، ولا موعد يستعجل خطانا.

ولعل أجمل ما في الخميس أنه لا يأتي وحده؛ يصطحب معه يومين من فسحة الوقت، يومين نستردّ فيهما شيئاً مما استنزفته الأيام، ونلتقي بأحبة شغلتنا عنهم المشاغل، أو نجلس مع أنفسنا جلسة طال انتظارها، أو نترك للحياة أن تفاجئنا بفرحٍ لم نخطط له.

أهلاً بالخميس، بكل ما فيه من سكينة، وبكل ما يعدنا به من لحظات جميلة. تعالَ كما نحبك دائماً؛ خفيفاً على القلب، واسعاً للأحلام، كريماً باللقاءات، رحيماً بأجساد أنهكها العمل، وأرواحٍ تتوق إلى فسحة من الحياة.

أهلاً بالخميس… فبعض الأيام لا ننتظرها لأنها تأتي، بل لأن شيئاً جميلاً فينا يستيقظ حين تأتي.