علي العازمي «أبو هادي».. وداعًا صاحب الأثر الطيب


بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمشاعر يملؤها الحزن والأسى، فقدنا رجلاً عزيزاً علينا ترك في نفوس كل من عرفه أثراً طيباً وذكريات لا تُنسى، المرحوم علي حسين العازمي، أبو هادي.
لقد كان الفقيد إنساناً طيباً، مؤمناً، خلوقاً، محبوباً من الجميع، عُرف بحسن تعامله ودماثة أخلاقه وتواضعه وطيب معشره. كان يحمل في قلبه محبة الناس، ويحرص على التعامل معهم بكل احترام وتقدير، فاستطاع أن يكسب محبة من حوله ويترك بصمة جميلة في حياتهم، وكان صاحب كرم وفزعة وشيمة.
أما علاقته بوالديه، فكان بارًا بوالديه، محبًا لهما، وكان برُّه بهما من الجوانب الإنسانية العزيزة التي تستحق الوقوف عندها، فبر الوالدين وصلة الرحم من أعظم القيم التي يتحلى بها الإنسان، وتبقى محبة الوالدين وتقديرهما من المعاني النبيلة التي نتمنى أن تكون حاضرة في حياة كل إنسان.
وكان المرحوم من محبي مجالس أهل البيت

، حريصاً على حضور المآتم الحسينية والمشاركة في أجوائها الإيمانية، لما تمثله من قيم ومبادئ إنسانية عظيمة، عنوانها الوفاء والتضحية والصبر والإخلاص، وكان من البكّائين على مصائب أهل البيت .
ولن أنسى المشهد المؤثر في تشييعه المهيب، ذلك الحضور الكبير من الأهل والأقارب والأصدقاء ومحبيه، حتى من الأحساء والبحرين، ولا سيما زملاؤه في العمل الذين حضروا بأعداد لافتة، وقد بدت عليهم علامات الحزن والتأثر لفقدان زميلهم العزيز.
كان حضور زملائه رسالة وفاء صادقة، وشهادة إنسانية على ما تركه بينهم من محبة وأخوة وعلاقات طيبة. فليس من السهل أن يجتمع هذا العدد من الزملاء في وداع إنسان إلا إذا كان قد ترك في قلوبهم مكانة وأثرًا طيبًا.
إن المشاهد التي رأيناها في التشييع ومجالس الفاتحة تؤكد أن الأخلاق الطيبة لا تضيع، وأن المحبة الصادقة تبقى حتى بعد الرحيل.
أبو هادي، ستبقى ذكراك حاضرة في قلوب محبيك، وستبقى سيرتك الطيبة شاهدة على ما زرعته من محبة ووفاء.
إن الصبر عند المرض من الخصال التي تكشف عن قوة الإيمان والرضا بقضاء الله وقدره، ونسأل الله أن يجعل ما عاناه أبو هادي رفعةً لدرجاته وتكفيراً لسيئاته.
إن رحيله ليس مجرد فقدان إنسان عزيز، بل هو فقدان لشخص ترك ذكريات ومواقف في قلوب أهله وأصدقائه وزملائه وكل من عرفه.
فالإنسان لا يُقاس بطول عمره وحده، وإنما بما يزرعه من محبة، وما يتركه من أثر حسن، وما يحمله الناس من ذكريات طيبة عنه.
لقد اجتمعت في وداعه محبة الأهل، ووفاء الأصدقاء، وحضور زملاء العمل، ومشاعر المؤمنين الذين عرفوه في المجالس والمآتم الحسينية، فكان تشييعه صورة إنسانية صادقة.
وما أجمل الصبر على البلاء، وعائلتا العازمي والمدن شُهد لهما بالصبر؛ ففي السنوات الأخيرة فقدت هاتان العائلتان شبابًا وشاباتٍ، وقابلتا ذلك بالصبر وتفويض الأمر لله سبحانه وتعالى، فهنيئًا لهما بهذا الصبر والاحتساب.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل مرضه وصبره في ميزان حسناته، وأن يُلهم والديه وأهله وأبناءه وإخوانه وأصدقاءه وزملاءه الصبر والسلوان.
رحمك الله يا أبا هادي، وجعل مثواك الجنة، وجمعنا الله وإياك في مستقر رحمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



