السبت 31 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحاج الأستاذ أبو محمد سلمان آل خليل.. ابتسامة غابت وأثر لا يغيب

باسم آل خزعلالسبت 31 أكتوبر 2026، 3:34 م
الحاج الأستاذ أبو محمد سلمان آل خليل.. ابتسامة غابت وأثر لا يغيب

لم تكن إشعارات الهاتف في تلك اللحظة عادية، وأنا أقف بين يدي الله في صلاة المغرب. تكررت نغماتها على نحو لافت، تحمل خبر وفاة أحد أبناء صفوى. لم أكن أعلم أن خلف تلك الإشعارات خبرًا سيطرق القلب على غير موعد، وأن الراحل هذه المرة ليس اسمًا عابرًا في قائمة النعي، بل صديقًا عزيزًا اسمه سلمان آل خليل، أبو محمد.

ما إن فرغت من الصلاة حتى فتحت رسائل واتساب، لأجد الخبر الذي لم يخطر على بالي، وكأن الكلمات تتسابق لتؤكد حقيقة يصعب تصديقها: أبو محمد رحل.. لا إله إلا الله.

رحل رجل يتجاوزني عمرًا، لكنه كان أصغر من عمره بروحه، وأكثر شبابًا بحضوره، وأقرب إلى القلب ببساطته وتواضعه. لم يكن مجرد وجه مألوف في المناسبات الاجتماعية، بل كان شخصية لها حضورها الخاص، وكاريزما إدارية مميزة، وخبرة واسعة في إدارة المحافل والمراسم والتشريفات المجتمعية.

كان أبو محمد من أولئك الذين لا تحتاج إلى وقت طويل لتكتشف معدنهم. تسبقه أخلاقه إلى المجلس، وتستقبلك ابتسامته قبل كلماته، ويمنحك من الترحيب والاهتمام أكثر مما تتوقع. لم يكن الحديث معه مملًا، بل كان يمتلك قدرة جميلة على الإنصات والتوجيه، ويقدم رأيه بخبرة وهدوء دون تكلف أو ادعاء.

وللراحل حضور اجتماعي مشهود، فقد أسهم في عدد من الأنشطة والمناسبات المجتمعية، وكان له دور في نادي الصفا وجمعية الصفا الخيرية، ولا أنسى دوره الفاعل والمميز في تنظيم احتفالية اليوم الوطني السعودي ال 92، التي أقيمت في نادي الصفا برعاية جمعية التنمية الأهلية بصفوى، إذ كان أحد الأعضاء المتميزين في فريق التشريفات، وأدى دوره باقتدار يعكس خبرته وحسه التنظيمي وحرصه على إخراج المناسبة بالصورة التي تليق بها.

أما علاقتي الشخصية به، فكانت تتجاوز حدود المجاملات واللقاءات الرسمية. كنت أبادله المزاح كلما التقينا، لا أتعامل معه بمنطق فارق العمر، بل بمنطق الصداقة التي تصنعها خفة الروح وطيب المعشر. كان بسيطًا في حديثه، واسع الخبرة في تعامله، لطيفًا في حضوره، وكأن بيننا معرفة أقدم من سنوات اللقاء.

وكم مرة أقبلت عليه، فسبقتني ابتسامته، واستقبلني بترحاب يجعلني أشعر بأنني صاحب المكان، لا مجرد زائر له. كان يعطي من وقته واهتمامه بسخاء، ويمنح الآخرين شعورًا جميلًا بالتقدير، وهذه خصلة لا يجيدها إلا أصحاب النفوس الطيبة.

إن بعض الأشخاص لا تُقاس مكانتهم بعدد المناصب التي شغلوها، ولا بالمناسبات التي شاركوا فيها، بل بما يتركونه في نفوس الناس من محبة وذكرى طيبة. وكان أبو محمد من هؤلاء؛ رجلًا ترك بصمته في محيطه الاجتماعي، وحجز لنفسه مكانًا في ذاكرة كل من عرفه عن قرب.

رحمك الله يا أبا محمد، فقد عشت في هذه الدنيا طيب الخلق، وغادرتها تاركًا خلفك محبة لا تنتهي برحيلك. وفّيت وكفّيت، وأعطيت من وقتك وجهدك ومشاعرك، ونسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على كل ما قدمت، وأن يجعل ما بذلته في خدمة مجتمعك وأهلك وأصدقائك في ميزان حسناتك.

قد يغيب الإنسان عن مجالسنا، لكن وجهه يبقى حاضرًا في الذاكرة، وبعض الابتسامات لا يغيب أثرها مهما طال الغياب.

وداعًا أبا محمد.. ستفتقدك المجالس التي كنت تزينها، وستفتقدك القلوب التي اعتادت ابتسامتك، وستبقى سيرتك الطيبة شاهدة على رجل عرف كيف يكسب محبة الناس دون أن يطلبها.

الخبر في مصادر أخرى3 مصادر نشرته