مَا بَيْنَ كُنْ… وَصَمْتِي


أتانيَ الأمرُ: «كُنْ»، فتكوَّنتُ
ومن عتمةِ الطينِ حيًّا خرجتُ
وللهِ طوعًا، خُشوعًا، سجدتُ
رأيتُ الضياءَ، وفي سِرِّهِ تِهتُ
وما بينَ نوري وظلّي حدودُ
تكوَّنتُ من حلمِ طفلٍ يتيمِ
يذوبُ اشتياقًا لحضنٍ رحيمِ
وفي داخلي رجعُ جرحٍ قديمِ
أحنُّ إلى دفءِ صوتٍ حميمِ
وتمضي معَ الريحِ عنّي الردودُ
مضيتُ وحيدًا أُسائلُ ذاتي
أفتّشُ عنّي، وحُلمي نجاتي
وألمحُ في كلِّ وجهٍ شتاتي
كأنّي غريبٌ يجوبُ حياتي
ويُثقلُ خُطايَ سكونٌ مديدُ
فيا سرَّ روحي، أأنتَ الكتومُ؟
تطولُ الليالي، وتخبو النجومُ
متى تنجلي عن سمائي الغيومُ؟
أُطيلُ السؤالَ، وصوتي كليمُ
وفي كلِّ شبرٍ سؤالٌ يعودُ
سكنتُ المدى والفراغَ الرقيقَ
وناجيتُ فيَّ السؤالَ العتيقَ
وعانقتُ صمتي، فكانَ الصديقَ
فدعْني أُجاورْ سكوني العميقَ
وفيهِ حياةٌ ومعنًى جديدُ



