الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كيف تكون شاعراً في العطلة الصيفية

حسين الخليفةالثلاثاء 15 مايو 2018، 4:20 م
كيف تكون شاعراً في العطلة الصيفية

«ها هي الاختبارات قد انتهت، وها هي العطلة الصيفية قد أشرقت شمسها ذلك الإشراق..»

إنها كلمات تفوَّه بها أحمد أمام أستاذه ليتبعها بسؤاله التالي:

- أحمد: كيف أكون شاعراً في العطلة الصيفية بعدما علمتني أوزان الشعر أيها الأستاذ؟

- الأستاذ: لا بد أن تضع لك خطة للقراءة اليومية يا أحمد.

- أحمد: وهل أكون شاعراً بالقراءة؟

- الأستاذ: نعم يا أحمد، فالقراءة هي الأساس الذي ينطلق منه العمل الثقافي أو الإبداعي، والقصيدة لا تكون قصيدة إذا ما جاءت فقيرة في تأملاتها وخيالاتها ومحمولاتها الثقافية.

- أحمد: ألا يكفي الوزن - أستاذي - مع التأمل والتخيل؟

- الأستاذ: لا لا ‘ فالقصيدة لا بد أن تكون غنية في معانيها ودلالاتها التي تدفع المتلقين إلى قراءتها استمتاعاً واحترافاً.. أما الوزن والتخيل فهما من أساسياتها، وبهما يفرق بين الشعر وفنون القول الأخرى.

- أحمد: لكني أميل إلى الاستماع أكثر من القراءة.

- الأستاذ: جيد فالاستماع مهم ولا غنى عنه، فهو يعطيك الدافعية ويمنحك شحنة عالية تدفعك إلى امتشاق عباب بحر الإبداع.

- أحمد - مقاطعاً -: أرحتني يا أستاذي فسأكتفي بالاستماع فقط.

- الأستاذ: ما أريد قوله - تلميذي الطموح - أن الاستماع مهم، لكن القراءة أهم منه، فالكتاب خير جليس - على حد تعبير أبي الطيب المتنبي - تجده كريماً معك كلما تناولته وقلَّبت صفحاته..

فعليك بالاعتياد على القراءة يا أحمد.

- أحمد: فما نوع الكتب التي تنصحني بها أستاذي العزيز؟

- الأستاذ: دواوين الشعر والموسوعات الشعرية، بالإضافة إلى كتب الأدب والنقد، ليرتفع عندك الحس الأدبي والذائقة النقدية..

- أحمد: وأكون شاعراً؟!

- الأستاذ: ستكون كذلك بشرط الجد والاجتهاد في العكوف على القراءة يتخللها محاولات كتابية، وقد تتعب فتعصر مخك - كما يعبرون - ولا تفلح بقول بيت شعر واحد.

- أحمد: أعصر مخي وأفشل؟!

- الأستاذ: الإخفاق مع عدم اليأس في تكرار المحاولات هو طريق النجاح الذي سلكه كبار الشعراء فصاروا بتعبهم وكدهم من الشعراء الخالدين على مر التاريخ.

- أحمد: يبدو أنني قد أثقلت عليك وأطلتُ - أستاذي الفاضل - فهلا نصحتني بكلمة أخيرة أضعها نصب عيني..

- الأستاذ: عليك بأن تقول في نفسك وتلهج بلسانك منشداً:

«وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانه

لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائل»

- أحمد: جميل جداً - أستاذي الكريم - هذا البيت لكن لا أدري يا أستاذي هل يطفح هذا البيت بالغرور أم هو ثقة عالية؟

- الأستاذ: بل هو ثقة عالية بالنفس وبها مع توفير مستلزماتها يحقق الإنسان آماله، وأرجو أن تكون كذلك تلميذي الطموح.

- سأكون كذلك - إن شاء الله - وأعمل بخطة القراءة وبنصائحك الذهبية أستاذي العزيز.

- الأستاذ: سأراك - ثقة مني بك - شاعراً في العطلة الصيفية وأراك مبدعاً فيما تستقبل من الأيام والسنين، يخلدك التاريخ كما خلد غيرك من الشعراء والكتاب والمبدعين.

- التلميذ: شكراً لك على تشجيعك أستاذي.. سأكون جديراً بالثقة التي منحتني إياها.

- الأستاذ: أنت لها ما دمت لها، وهي بك ما دمت بها..!