أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جوع وأي جوع (5-5)

عبدالعظيم شلي · القطيف اليومالخميس 16 مايو 2019، 3:02 م
جوع وأي جوع (5-5)

أيها الأستاذ القدير كم معرض رعيته وكم معرض افتتحته؟ وكم معرض دعيت إليه؟ وكم معرض تجولت بين فضاءاته وتحاورت مع أصحابه، شاهدت وتأملت، شجعت وهنأت، وباركت للأنامل المخضبة بالألوان، تواجدك في المعارض مألوف وابتسامتك أيقونة حضور، تواضعك جم، تخاطب الصغير والكبير، الفنان والناشئ والواعد والمبتدئ من كلا الجنسين على حد سواء، تحييهم بكلماتك المعطرة ذوقًا ورجاء وأملًا (بارك الله فيكم، لا تحرمونا من فنكم هذا وأفضل ومزيد من العطاء) وتهديهم همسة امتنان (شكرًا لكم يا من تجمّلون الحياة بحسكم الجميل).

أحكمة أنت بالغها (كن جميلًا ترى الوجود جميلًا)، أم هي ذائقتك الفنية التي تلتقط كل ما هو جميل، أم عيناك التي تبصر العادي حسنًا وتغض الطرف عما دون ذلك.

كم هو جميل منك يابن الكرام لأحاديث تأخذك حماسة حول مشروع أو برنامج لجماعتنا التشكيلية تنشغل به وتتفاعل معه، وتعاتب من يتلكأ ويهدر الوقت، وتسارع بالاتصال لاقتناص الفرص، تعيش اللحظة باللحظة تحمل هم الفنان نفسه بل وأكثر، تتجاوز السكون، وتتبنى الموضع صمتًا وتنجزه مع الخيرين في الخفاء، لكن الصمت هو من أباح لنا بمرور الوقت، لأنك لم تكن تنتظر أن يعلن اسمك، أو يشار لك بالبنان، لأن هذا ليس همك، همك المسير قدمًا لإنجاح مشروعنا القادم الذي سيغير من خارطة واقعنا التشكيلي.

يا سيدنا أنر دربنا من ضوء تجاربك، وألهمنا بعضًا من حكمتك، فأنت خير مثال يحتذى به، وما أحوجنا إلى روحك السمحة الدالة على كل خير، نقتبس من فيض محبتك محبة إضافية تنعكس على بعضنا برقي وألق، وبين حين وآخر تؤلف جمعنا، وتدعونا قبل حلول شهر رمضان بأيام معدودات، وللعام السادس على التوالي تجمعنا في رحاب منزلك على المحبة والوئام، تضيفنا بما لذ وطاب من معرفة وطعام، وتجعلنا نتدارس أوضاعنا الراهنة، نتناقش، نتحاور نبدي الآراء بروح الألفة وحميمية القلب الواحد، تشاركنا في وضع خططنا المستقبلية كبشائر فرح، جلساتنا معك تكلل بإيجابية، ولقاءاتنا بك تسفر عن التقاط الثمر.

يا سيد الوفاء روحك الأبوية الحانية تثلج الصدر، نحن نستظل من تفانيك وطيبتك الوارفة، أن تجمعنا في رحاب منزلك هو عروج لقلبك الدافئ الممتلئ حنينًا بحرارة اللقاء، نبضه يحيينا ويجود علينا بلمة أخوية ودية تعاضدية، هي وجدان كرم وبستان محبة، ونعم الكرم سخاؤك.

أيها الأب الروحي هناك من يطفئ مصابيح الدرب سهوا أو عمدا.. أنت علمتنا أن نحافظ على ضوئها، وأن نشعل مصابيح جديدة، ونبهتنا ألا نلعن الظرف ولا نندب الحظ.. هناك من يتراجع إذا رأى الأبواب مؤصدة، يا سيدنا نصحتنا مرارًا؛ (لا يأس مع الحياة) وقلت لنا: تفاءلوا بالخير تجدوه، ويممت وجهنا للبحث عن مفاتيح الحل، بخبرتك انفرجت عدة أمور، ظنناها عسيرة، فإذا هي طوع لنا.

سيدنا هناك من يلوذ بالصمت تقاعسًا؛ لأي سبب من الأسباب، أنت ببصيرتك سعيت بكل ما أوتيت من قوة لرفع الصوت عاليًا لشحذ الهمم، هناك من حاول شق عصا (الجماعة) بالهمز واللمز، والحط من مكانتها وتاريخها، أنت بحكمتك احتويت أكثر من موقف إشكالي، وذللت ما استشكل علينا وتجاوزت كل متعثر، وأوصيتنا بالنظر دوما للأمام.

يا سيدنا أنت جمعتنا منذ أمد على المحبة والألفة والتعاون والخير؛ فأثمر زرعك. لإيمانك الراسخ أن (يد الله مع الجماعة).

ما أروعك يا سيدنا. وما أجمل روحك، سنون مرت وأنت على الثبات، يا أيها الأب الروحي لجماعة الفنون التشكيلية بالقطيف، أستاذنا وعزيزنا ومعلمنا الفذ
(السيد علوي باقر الخباز) ألف تحية لروحك الخلاقة في هذه الليالي المباركة، بارك الله في عمرك بصحة وعافية، سيرتك وضاءة، حروفها من نور، تشع علينا فرحًا وبشرى ونستمد منها العزم والسير قدمًا.

يا أبا هشام نسألك:
بعد مرور نصف قرن من الزمان جوع وأي جوع لم يزل يدفعك للفن وأهله؟!