أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الروحانيةُ أم التوثيق؟!

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالجمعة 31 مايو 2019، 9:05 م
الروحانيةُ أم التوثيق؟!

المجالس الحسينية جامعات علمية موسوعية تدرّس الأجيال رسالة، وأخلاق، وعلوم آل محمد وفق منهجية إنسانية رفيعة، وفي كل الأماكن، والأوقات، وبالمجان، فضلًا عن أنها عين طهارة للأرواح، والأبدان، والقلوب وبأسمى الكمالات وأقصر السبل.

وبالتالي فالمجالس الحسينية مستشفى لكل الأمراض التي تتعلق بالروح والتي تتعلق بالبدن؛ لأنها النهر السماوي الخالص المتدفق عِبرة وعَبرة على أيتام آل محمد.

اكتسبت هذه المجالس قدسية خاصة في قلب صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، وكانت إحدى نوافذ التنفيس لديه عما أصابه من أحزان وهموم لمصاب آل محمد ومصاب شيعتهم .

غير أن هذه المجالس بدأت تفقد - ولو بدون قصد - جزءًا ليس بالقليل من روحانيتها التي كانت سر توفيقاتها في وقتنا الحاضر.

إن التنافس على التصوير، وتعدد آلياته وطرائقه، وبمبالغات لا حصر لها ولا عد؛ خلط الكثير من الأوراق الجميلة وجعلها رمادية بعد أن كانت ناصعة البياض.

نحن مع التوثيق، وتخليد الرسالة الحسينية بكل أبعادها ولكن باعتدال فلا إفراط ولا تفريط.

وهذا يعني أن كثيرًا من المجالس الحسينية العالية المضامين، والكثيرة الفوائد، والسامية الأخلاق لم تكن لتصل للعالم بأسره لولا هذا التوثيق الجميل المنظم الوسطي.

التوثيق للمجالس وفق منهجية، وأسس، وبرنامج خاص يحافظ على روحانيتها المقدسة ويحمل رسالتها ويوصلها للأجيال بالتزامن مع حفظ جوهرها المقدس.

لا نحتاج لأن نضع على كل مستمع عدسة خاصة بالتصوير، ولا على كل دمعة ساكبة.

خلّدوا الذكرى عن بعد بما لا يُفقِد المجالس روحانيتها، ودعوا القراءة تسير بشكلها الاعتيادي السابق الوسطي العفوي الترابي، وخاصة في مجالس التعزية العظمى.

نحن لا نحتاج أن نثبت لأنفسنا ولا لغيرنا أنّا عشاق الحسين السائرون على خطاه، والتابعون له، لأن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحذو حذوه حذو الفصيل خطى أمه في طريق العشق الكربلائي الأزلي.

وعليه؛ أحيوا مجالس الحسين في كل مكان، وزمان، وبأي ظرف، واستطاعة لأنها حياة القلوب وربيع الحياة، ووثقوا الإحياء بما ترونه مناسباً وجميلًا؛ ولكن بطريقة غير محسوسة بحيث لا تفقد المجالس ألق الروحانية المتوهج في الأرواح الطاهرة.

كثيرٌ من المبالغات الممقوتة التي أسقطناها على الأشياء أفقدتها كنهها الحقيقي، وصّيرتها أشكالا بلا مضامين، وحرفت بوصلة رسالتها الحقيقية ونحن غافلون.

وما ينطبق على المجالس الحسينية ينطبق على مجالس الدعاء، والزيارة، والتوسل.

من هذا المنطلق الموضوعي المجرد، ومن باب نشر ثقافة الحسين الخالصة، ومن باب الحفاظ على قدسية المجالس الحسينية بروحانيتها الكاملة جاءت هذه الالتفاتة لتكون لبنة أساس للأجيال في المستقبل.