أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيدي منكَ أطلبُ الوصولَ إليك

الشيخ جاسم آل حمود · القطيف اليومالأحد 2 يونيو 2019، 1:57 م
سيدي منكَ أطلبُ الوصولَ إليك

ذَكَرَ عليٌ (ع) في وصيته الخالدة التي وجهها لأولاده ولجميع المسلمين خاصيتينِ للصلاة.

الأولى: أنها خير العمل.

والثانية: أنها عمود الدين.

فقال (ع): "الله الله في الصلاة فإنها خير العمل وإنها عمود دينكم".

فهي خير وسيلةٍ تربط الإنسان بربّه، وهذا هو السرّ في كون الصلاة "خير العمل".

وهذه الخاصّية هي نفسها ما يجعل الصلاة أكمل وسيلة للسير والسلوك إلى الله تعالى، وأهم وسيلة لبلوغ الهدف الأعلى للإنسانية، فعن الإمام الرضا (ع): "إنّما أمروا بالصلاة لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبية".

وعن الإمام الصادق (ع) قال: "العبودية جوهر كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي من الربوبية أصيب في العبودية".

وأما الخاصية الثانية للصلاة فهي عمود الدين بمعنى أنها قوامه، وموضعها من الدين كموضع الرأس من الجسد، وهي أفضل الأعمال وأحبّها إلى الله سبحانه، وأفضل ما توسّل به المتوسّلون للتقرّب إليه، وهي معراج المؤمنين والعارفين وسفر العاشقين، وهي أوّل ما افترض الله سبحانه على الناس، وأول ما يجب تعلّمه من الفرائض، وأوّل ما يُنظر فيه من عمل ابن آدم، وأوّل ما يُحاسب به، وآخر وصية للرسول الأكرم محمد (ص) فإنّه كان من آخر وصاياه: "الصلاة، الصلاة، الصلاة...".

وكذلك أخوه ونفسه وابن عمه ركّز في وصيته الخالدة على الصلاة...

وللصلاة آثارها المعنوية العظيمة على الإنسان، فهي مثل عين الماء الزلال تُطهِّر المصلّي الذي يصلّي خمس مرات في اليوم، فعن أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: "إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري وهو النهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات فلم يبق الدرن مع الغسل خمس مرات ولم تبق الذنوب مع الصلاة خمس مرات".

وليس في العبادات ما يضاهي الصلاة، فهي مرهمٌ إلهيٌ جامعٌ يتكفّل بسعادة البشر، فإن تمام الصلاة بكل ما تحويه من ذكر وركوع وسجود وتوجّه، هو إذعان بالعبودية لرب العالمين حيث يلقي المصلّي جانباً الأنانية وعبادة النفس ويسلّم كيانه بأجمعه لله تعالى، ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، فيقف المصلّي بين يدي الله متواضعاً ويهوي برأسه إلى تراب الذل والمسكنة ويعلن التسليم الكامل والإذعان والخضوع له تعالى، ولكن نحتاج أن نلتفت لحدود الصلاة، فعن الإمام الصادق (ع) قال: "من صلّى الصلوات المفروضات في أول وقتها وأقام حدودها رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقيّة، تقول: حفظك الله كما حفظتني استودعتني ملكاً كريماً، ومن صلاّها بعد وقتها من غير علّةٍ ولم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيّعك الله كما ضيّعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني".

ونختم بحديث عن النبي(ص)أنه قال:
"لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر".

——————

اللهُمّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي مَا يُخَلِّصُهَا، وَأَبْقِ لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي مَا يُصْلِحُهَا يا رب العالمين...