لِمَ لا تَفيضُ العينُ دَمعاً ...

و دَنَتْ مِن الشَّهرِ الكريمِ نِهايةٌ
فعَسى المُهيمنُ للعبادةِ يقبَلُ
شهرٌ دَعانا اللهُ فِيهِ لساحِهِ
و لِخيرِهِ فهوَ الذي لا يَبخَلُ
شهرٌ غَدونا في ضيافةِ ربِّنا
فِيهِ ونعلمُ أنَّهُ مُتَفضِّلُ
يُجزي على العملِ القليلِ و لم يَكُن
لِيرُدَّ عبداً جاءَهُ يتنفَّلُ
قُرآنُنا يُحي القُلوبَ سماعُهُ
طوبى لِمَن في الشَّهرِ كانَ يُرَتِّلُ
و دُعاؤُنا في كُلِّ آنٍ يرتقي
للهِ نطمعُ في رِضاهُ و نسألُ
و البعضُ يَقصُدُ لِلمجالس راجياً
مِنْهُ الثّوابَ و ظلَّ فيها يُشغَلُ
فيها يُغَذي فِكرَهُ بلْ رُوحَهُ
و ينالُهُ أجرٌ هُنالكَ يُجزَلُ
و على الأخصِّ إذا بكى سِبطَ الْهُدَى
و لِرزئهِ يهمي الدُّموعَ و يُرسِلُ
و بهِ يُعَزِّي المُصطفى مَعَ آلِهِ
فيمن بأرضِ الطَّفِّ ظُلماً يُقتَلُ
لِمَ لا تَفيضُ العينُ دَمعاً للذي
سَفكوا دِماهُ و بالعراءِ يُعَطَّلُ
رَفعُوا على رأسِ القَناةِ كريمَهُ
و خِيامُهُ بالنّارِ أمستْ تُشعَلُ
ذَعُرتْ نساءُ بني النَّبيِّ و فُرهِدَت
في البرِّ لا حامٍ هُنالكَ يحصُلُ
لَهفي لزينبَ و العِداةُ تَسُوقُها
نحوَ الرَّحيلِ و حُزنُها يَتَغلغَلُ
و على النِّياقِ العُجفِ عزَّ مسيرُها
و حُماتُها فَوْقَ الثّرى ما غُسِّلوا
ترنو الحُسينَ مُجَدَّلاً بصعيدِها
هتفَتْ بهِ عُذراً فعنْكَ سَنرحَلُ .



