أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بين قوسين

بدرية آل حمدان · القطيف اليومالجمعة 7 يونيو 2019، 10:04 ص
بين قوسين

نعيش في عصر تكثر فيه الآفات والأمراض الاجتماعية التي تعد ميكروبات وفيروسات مدمرة للبنية الفكرية الداخلية، فهي وبائية سريعة الانتشار لعدم وجود لقاحات تحصينيه ضد الإصابة بها.

من هذه الأوبئة السطحية الفكرية آ
فة تصيبنا، إذ مازلنا ننظر إلى الكثير من الأمور الهامة نظرة سطحية وهذا ما يجب أن نضعه دائما بين قوسين، فهنا سؤال يطرح نفسه؛ عملنا الكثير والكثير فيما مضى من حياتنا ما الذي حصل لنا وحصلنا عليه؟ وهل هناك ما يميز نتائج ما حصلنا عليه؟ يعني ما هو الشيء الذي حصلنا عليه في عملية اللهث وراء ما نعتقد أنها أحلامنا وطموحاتنا ، وهل وصلنا إلى جزء ولو بسيط من الرضا؟

الكل بداخله إحساس بالتقصير لأي جانب من الجوانب سوى على مستوى حياته الاجتماعية أو العملية وحتى العبادية، فهناك أشياء نعملها بولع شديد سعياً وراء مردود مادي أو معنوي إلا أنها تفتقد إلى العمق.

قد نمتلك الكثير من المهارات التي تخولنا الوصول إلى فهم الأمور والنفاذ إلى الدواخل والمدلولات التي تساعدنا على إجراء عمليات التطوير وتقودنا إلى المعرفة وتجعل بوصلتنا الفكرية والعقلية في الاتجاه الصحيح، وهنا يمكننا الوصول إلى الهدف والغاية التي نسعى إليها لتحقيق أهدافنا المنطوية على مكنونة طموحاتنا، ولكن في ظل غياب الهدف لا نجيد استخدام هذه الملكات والمواهب، مما يجعل توظيفنا لها توظيفاً سطحياً، فأفكارنا السطحية تجعلنا نتعامل مع الظواهر الخارجية فقط دون التعمق في الأبعاد الأساسية والجوهرية لأي قضية تمر بنا، فنفسر مدلولاتها ونواتجها من منظور الكمية لا الكيفية.

دائماً حساباتنا تأتي مغايرةً للواقع لأنها اعتمدت على حسابات وقتية سريعة الاضمحلال والأفول، وهذا ما يجعل أهدافنا قصيرة المدى فنواتجنا لا تعطي مدلولاً حقيقياً لصحة ما نقوم به، نكلف أنفسنا فوق طاقتها، نستنزف جهوداً جبارةً في صياغة معنى منحسر لعمل ما سعدنا بأدائه، فتتراءى لنا صور مُؤقتة من النجاح لا تلبث أن تتلاشى لذتها، حيث ارتدت رداءً باهتاً أضفى عليها التهميش مع مرور الوقت.

إذاً فلنخفض سقف أحلامنا غير الممنهجة بأهداف واقعية حتى لا نكون خارج الدائرة الواقعية وتتعبنا الحياة بتحدياتها، فربما ما نضعه من تصورات في عقولنا لا يتناسب مع المقاييس الحية، وهذا ما يجعل تلك التصورات المسبقة تتكسر على صخرة الواقع، فالحلم بغير هدف لا يصنع إنجازًا.