السمك لذيذ ومفيد.. عليكم به طازجاً

عالم البحار عالم مليء بالأسرار والغموض والأساطير وغذائيات لا حدود لها، حيث يزخر بأرقام فلكية من الأسماك والربيان والأعشاب، وكائنات لا يعلم سرها إلا الله.
ما يهمنا في هذا العالم هو لحم البحار الطري، فوائده ومزاياه.
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} "سورة النحل - الآية 14".
تشكل المأكولات البحرية الوجبة الرئيسة السائدة لمن يعيشون في المناطق الساحلية، وتتميز بخصائص عديدة مقترنة بالصحة الممتازة، فهي ملك المائدة وأغلى ما يقدم للعائلة.
معظم سكان المناطق الساحلية تعتبر الأسماك من ثوابت العادات الغذائية، ويرجع السبب إلى توجه كثير من السكان المحليين لصيد الأسماك كمصدر للرزق والغذاء، فهم من محبي الأسماك ولا يهملونها في طعامهم ويعرفون فوائدها وما تحتويه من عناصر مغذية، وهي أغذية مشوقة في طعمها ونكهتها المعروفة وفوائدها الصحية، وتمثل نموذجاً حياً للغذاء الصحي.
ماذا يعني وجودنا على ساحل الخليج العربي؟ يعني أن النمط الحياتي لسكان هذه المنطقة يتناسب مع الطبيعة الجغرافية، فالنموذج الغذائي له خصائص تتوافق مع طبيعة حياة السكان.
"مبدأ الأوميغا" من تأليف الكاتب الأمريكي باول غرينبيرغ " Paul Greenberg "، في هذا الكتاب وصف الكاتب المأكولات البحرية والتي هي مصدر مهم للأحماض الدهنية "أوميغا - 3" بأنها أفضل للصحة وأكثر استدامة، وكمفتاح لصحة القلب والدماغ، ويُعد حجة قوية لعلاقة أكثر تعمُّداً واستشرافاً للأكل الذي نأكله والمحيطات التي تدعمنا.
تعتبر المأكولات البحرية من أسماك وربيان وغيرها من أفضل البروتينات ملاءمة للصحة، وأسهل هضماً من بقية اللحوم، وتواجد دهن السمك يساعد - بإذن الله - على المحافظة على صحة القلب وشبابه.
• ولكي تتمتع بمميزات الأطعمة البحرية وتتجنب مضارها حاول التقليل أو الابتعاد عن المعالجات والإعدادات الضارة كالقلي السريع بالزيوت المهدرجة، أو تلك المغطاة بطبقات من الصلصات المصنعة الغنية بالدهن والصوديوم.
تعتبر الأسماك من الأغذية سريعة الفساد، بل إنها أسرع فساداً من بقية أنواع اللحوم، والسبب في هذا يعود إلى أمرين، الأول سرعة غزو البكتيريا للسمك بمجرد خروجه من الماء، والثاني أن بروتينات السمك توجد بصورة سهلة التحلل، مقارنة باللحوم الأخرى، لذا يقترح المتخصصون أن يكون تناول الأسماك وطبخها مباشرة بعد الصيد، وإذا تعذر فيجب حفظها سريعاً في الثلج المجروش، في حين نجد أن بعض الأسماك يمكن أن تحفظ لعدة أيام بينما هناك نوعاً آخر يتعرض للفساد بصورة أسرع، ومهما يكن يلزم حفظها جيداً بعد تنظيفها وإزالة الخياشيم والأحشاء من جوفها.
إذا أردنا أن نحدد حقيقة القيمة الغذائية للمأكولات البحرية فإنه يمكننا حصرها في ثلاث أمور أساسية وهي: أنها تعتبر مصدراً جيداً للفيتامينات D , B ,A , ومصدراً ممتازاً لبعض المعادن خصوصاً اليود، السيلينيوم، والكالسيوم، والفوسفور، ثم هي مصدر جيد للأحماض الدهنية المسماة "أوميغا - 3"، واخيراً فهي جزء هام من الغذاء الصحي المتكامل.
ودهن الأسماك غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة، لذا فهو سريع التزنخ "Rancidity"، إلا أنها مفيدة لأمراض القلب، فقد أثبتت الدراسات أن تناول 250 جراماً يومياً من السمك تعمل على تنشيط نقاط العصب التي تنقل نبضات الذاكرة في المخ.
عندما نتحدث عن السمك كغذاء مفيد إنما نقصد السمك الطازج، وليس معنى أن السمك المجمد ليس مفيداً، في الواقع أن المستوى العالي من القيمة الغذائية تكاد تقل بالتجميد.
التخزين المستمر لبعض الأسماك يضيع من فوائدها، كأنك تأكل طعاماً شهياً لكن جسمك لن يستفيد منه، هذا إلى جانب أن الأسماك من الأطعمة سريعة الفساد، وأكل الطعام الفاسد يسبب لكَ التسمم.
هناك تسمم ليس له علاقة بالتسمم الناتج عن فساد الأسماك، أو عدم صلاحيتها للأكل، أو تلوثها الجرثومي، وإنما بمحتوى هذه الأسماك من مواد كيميائية، قد تسبب الحساسية، هذه الحساسية قد تصيب بعض الأفراد وليس الجميع، وأسباب هذا التسمم هي وجود مادة كيميائية تسمى الهستامين، (Histamine )، هذه المادة تتكون بسرعة عند موت هذه الأسماك ولا تتأثر بالحرارة، وإذا وجدت بتركيزات عالية سببت احمراراً في الوجه والأجزاء العليا من الجسم، ثم غثيان وتقيؤ وإسهال، وتعالج هذه الأعراض بإعطاء المريض مضادات الهستامين، ولكن كيف نتجنب التسمم بالهستامين ابتداءً، والتسمم بالأسماك بشكل عام؟ عليك دائماً بأكل الأسماك الطازجة والابتعاد عن الأسماك المجمدة، فوجود هذه المادة دليل على أن السمك بائت أو فاسد.
يحتل سوق القطيف المركزية للأسماك مكانة الصدارة بين الأسواق في المملكة، فالكثير من الأسماك مختلفة الأنواع تتدفق على هذا السوق سواء من الصيد المحلي أو المستورد، لتوجد جميعها حركة تداول واستثمارات مالية مرتفعة.
يترقب محبو الأسماك والباعة والموردون بالقطيف افتتاح السوق الجديد المقام في الجهة الشمالية لفرضة القطيف، ليودعوا السوق المركزية المتهالكة.
بفضل الله - عز وجل - ثم بحكمة ورؤية حكومتنا الرشيدة، إننا في القطيف نفخر بهذا الصرح والإنجاز الكبير الذي تحقق بجهود المخلصين الذين يعملون من أجل خدمة الوطن والنهوض به، حيث يعتبر ركيزة اقتصادية داعمة تتوافق مع رؤية المملكة 2030.
لقد طال هجوعنا واستكان قطيفنا، وبتنا ننتظر جاهزية السوق المركزية، وتشغيله، سيما أن المشروع ستنتفع به المنطقة والخليج، وستتيح توسعاً في النشاط والدخل السمكي، وتشغيل الأيدي بشكل أوسع، من أجل هذا أرى أن الأمر أصبح في أشد الحاجة إلى نظر الجهات المعنية لينال من عنايتهم، ويحفزهم للعمل الجاد الحاسم، ومن الخير بعد هذا وحمداً الله - عز وجل- هو ما صرح به رئيس بلدية محافظة القطيف المهندس محمد الحسيني بأن مشروع سوق السمك المركزية بالقطيف سوف تكون جاهزة بعد سنة ونصف إلى سنتين، استبشرنا اليوم بهذه اليقظة التي تستحق كل تقدير، خصوصاً وجود السوق الحالية في وسط الأحياء المكتظة بالسكان، مما سبب لها مشاكل صحية وروائح كريهة وفضلات سمكية عفنة، صورة تعافها النفس، وشاحنات في الطرقات، ومضايقات وقلق لراحة الناس في بيوتهم، الوقت في حاجة إلى أن نسدد ونقارب في سبيل المصلحة العامة.
إننا نأمل أن يرى المشروع النور قريباً.. وننتظر!! لا أريد أن أقول أكثر من هذا.. وعيون المسؤولين عنه كلها نظر!!
اليوم يمكن تلمس الصورة المشرقة، لكنها لا تبدو مقنعة تماماً للمستهلكين من موجات القلق والخوف، يطارد الكثير من الناس أن لم يكن معظمهم، نتيجة تفشي أوبئة ومخاطر، هي في النهاية حصيلة الغش والممارسات الضارة بالصحة، والتلاعب والعبث بالمعطيات الطبيعية للثروة السمكية من قِبل العمالة الوافدة، دخلت السوق وأصبحت تستثمر في هذا القطاع، وتصرفت بشكل يهدد الصحة العامة والذوق السليم، وعليَّ ومن هنا أن أتوجه إلى المعنيين وأصحاب القرار بالتدخل أكثر فأكثر في مراقبة السوق وضبط ومنع هؤلاء المخالفين، واتخاذ قرارات رادعة بحقهم، من شأنه أن يضعوا حداً لما نحن فيه من حيص وبيص.
يتم بيع وعرض كميات هائلة من هذه الأسماك الفاسدة، ونرى الكثير من المستهلكين يميلون إلى شرائها لأنها رخيصة الثمن دون التأكد من سلامتها ومأمونيتها للاستهلاك الآدمي.
لا يوجد عذر لمن يتعامل مع هؤلاء ممن لا تتوفر لديهم الاشتراطات الصحية، والتي من خلالها يعرض نفسه وأسرته للخطر.
التحدث عن ظاهرة انتشار الأسماك الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وبيعها في سوق الأسماك المركزي في القطيف، وما نشهده من حملات ومداهمات مفاجئة ومتكررة ومصادرة كميات كبيرة منها، وإتلافها، وضبط العمالة المخالفة، بحسب ما أوضحته البلدية، أمر ليس بالسهل تغطيته.
ما يدفع عنا هذا الخطر هو الجهود المكثفة التي تقوم بها الجهات الرقابية ممثلة في بلدية المحافظة بالاشتراك مع الهيئة العامة للغذاء والدواء وجهات حكومية أخرى، للوقوف على الأسماك المعروضة وضبط التالف منها، فقامت بواجبها على المستوى المطلوب، وساهمت في وضع حد ما في حماية المستهلك والمحافظة على الصحة العامة، لاقت تلك الإجراءات صدى طيباً وقبولاً حسناً تستحق منا التشجيع والمساندة.
المتابعة المستمرة من خلال الجولات التفتيشية التي يقوم بها الاختصاصيون والأطباء البيطريون والمراقبون الصحيون للتأكد من سلامة الأسماك من الناحية الصحية، كونها طازجة وليست فاسدة، ولا تسبب تسممات، ويتم بيعها في وسط نظيف، وكذلك سلامة العاملين في محلات تداولها.
يبقى أن نتساءل؛ لماذا يتجرأ هؤلاء الباعة من العمالة الوافدة بإصرار على تزويد السوق بأسماك فاسدة رغم جهود الجهات المعنية، وكثرة الحملات المشنة ضدهم؟ ماذا يعني ذلك!!
المشكلة تكمن في السماح للعمالة الوافدة بمزاولة بيع وشراء وتسويق الأسماك، هم أساءوا للثروة السمكية، هذا الكلام لا يأتي من الفراغ، بل استقيناه من حجم كميات الأسماك الفاسدة التي ضبطت من قبل مفتشي الرقابة في أكثر من مداهمة، والخوف إذا استمر الحال على ما هو عليه من كر وفر، دون اتخاذ قرارات رادعة تطال هؤلاء المخالفين، فهل أدرك المخالفون مبلغ الخطر الذي يتعرض له الناس!!
كان لزاماً على الجهات المعنية أن تضع تشريعاً يحكم بموجبه سعودة هذا القطاع النابع من الماضي العريق وارتباط الآباء والأجداد بالبحر، لضمان حماية المستهلك، والمحافظة على الثروة السمكية التي تمثل جزء من اقتصاديات البلد.
وخلاصة الموضوع هي أن سلامة الأسماك ليست مسؤولية الجهات التشريعية والرقابية فحسب بل إن هناك أطرافاً عديدة يجب أن تشارك في تحقيق هذا الهدف كل في حدود معرفته ومسؤوليته.
للمستهلك نفسه دور في حماية نفسه من تلك الإفرازات السامة.
عندما نؤكد على دور المستهلك في التعرف على سلامة غذائه، فذلك لأنه هو نهاية مطاف الغذاء الذي يشتريه، وهو الذي يأكله.
يبدأ دور المستهلك في حماية نفسه من تسممات وفساد المأكولات البحرية مع بداية التفكير في التسوق، حيث يفضل التعرف على العلامات الحيوية أو الخصائص الحسية مثل المظهر واللون والقوام والرائحة والطعم والاستساغة وتطبيقها على المأكولات الطازجة، الدالة على صلاحيتها، تلك الضوابط تقع في دائرة اهتمام المستهلك، وإلا يكون جل اهتمامه في البحث عن الأسماك رخيصة الثمن، وأن يسعى إلى شراء الأسماك من المحلات ذات السمعة الجيدة والتي تهتم بنظافة المحل وتداول الأسماك حسب الضوابط الصحية، هناك ضوابط أخرى تهم الجهات الرقابية في الأسواق، من خلال الكشف السريع عبر "حقيبة التفتيش" التي تحتوي على أجهزة وأدوات قياس تعتبر الأحدث في هذا المجال.
كيف تعرف أن الأسماك طازجة؟
تعتبر الأسماك حديثة الصيد الأفضل لاحتفاظها بصفاتها، ويمكن الاستدلال على طزاجتها بعلامات عدة منها:
• العيون/ لامعة براقة - شفافة - ليست غائرة للداخل.
• الحراشف/ لامعة غير لازجة - يصعب فصلها عن الجلد إذا حكت بالأصابع في اتجاه معاكس.
• الخياشيم/ حمراء زاهية خالية من المواد اللزجة - لا توجد عليها خطوط بنية رائحتها طبيعية.
• الأنسجة ( القوام ) / الجلد يكون متماسكاً - الأنسجة تقاوم الضغط عليها باليد، فلا تترك أثراً غائراً عند رفعها - خالية من الكدمات.
• الرائحة/ السمك غير الطازج له رائحة قوية نفادة تشبه رائحة النشادر (الأمونيا).
تحفظ الأسماك الطازجة عند درجة حرارة بين ( 1°م ) إلى ( 3°م ) أثناء نقله وتخزينه وعرضه للبيع.
عدم تعريض الأسماك الطازجة لأشعة الشمس المباشرة (GSO 380 /2012 ).
مع موسم السماح بصيد الروبيان، تشهد سوق القطيف المركزية كميات هائلة من الربيان، وبأسعار تغري المشتري فيضطر بعضهم إلى شراء كميات كبيرة منها، وتخزينها في الفريزر طوال فترة الحظر، فإطالة مدة حفظه يفقد جزءاً من قيمته الغذائية والمذاق الطازج المميز.
السمك الطازج يحمينا من العديد من الأمراض، فهو يساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية الهامة، والتقليل من الإصابة بأمراض السكتة الدماغية والقلب، يساعد على حماية الأطفال من نوبات الربو، وعلاج رائحة الجسم الكريهة، يحتوي السمك الطازج على نسبة عالية من أحماض الأوميجا - 3 التي تحسن من صحة أنسجة الدماغ.
• قد يكون لارتفاع أسعار المأكولات البحرية ما يبرر لجوء البعض إلى البدائل الأخرى، فالرضا بالربح القليل من أجل جذب الكثير.
أقدم لكم نفسي، أنا نباتي ٨٠٪ لا آكل اللحوم الحمراء، ولا أتناول الدجاج، أتناول الأسماك أو الربيان الطازج دون تخزين مرتين في الأسبوع، ومشتقات الألبان والزبدة الطازجة من المزرعة مباشرة، ولأني نباتي فأنا أقاطع بكل قوة عزائم المفاطيح بجميع أشكاله.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.



