كن بخير..

إنَّ الحذر والتردد والخوف والقلق وحتى الغضب ما هي إلا أشياءٌ طبيعيةٌ خلقنا بها لنستفيد منها، ما لم تخرج عن الأطر الطبيعية لها، وما لم نفقد بها السيطرة على أنفسنا فتنقلبُ علينا من منافع إلى أضرار..!
إنَّ المنشأ من القلق والخوف والحذر الزائد ما هو إلا من البعد عن الله، قلباً لا ذكراً، ومن الخوف من القيل والقال.
سأستشهد لك بالصلاة..!
ألا بذكر الله تطمئن القلوب، إن الصلاة كلها ذكر، ولا سيما تسبيح الزهراء عليها السلام فهو من الذكر الكثير، لكن هل كل من صلى وذكر اطمأن قلبه..!؟
التسبيح والسجود هو علاجٌ للضيق والهم والكرب {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضيقُ صَدْرُكَ بمَا يَقُولُون (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}…
إنَّ الصلاة فيها التسبيح وفيها السجود، وهي المُسكن لأوجاعنا، والمتنفسُ لِهمومنا، وما تختنقُ بهِ صدورنا ، هي عروج أرواحنا إلى السماء ، لكن رغم كل ذلك ما بال بعضنا لا يستريح بها؟!
النهي عن الفحشاء والمنكر {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ} إنَّ الصلاة حصنٌ منيعٌ عن الفحشاء والمنكر، وهي خيرُ حافظٍ للإنسان، لكن ما بالنا نرى من يصلي يخدع، ويسرق، ويظلم، ويفجر، وينافق.
الاستعانة على أمور الدنيا وبلائها، وما يجري من المصائب فيها {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}…
إن الصلاة هي خطُ الدفاع الأول الذي يُعينُ الإنسان على أمور الحياة وما فيها من المصاعبِ والمتاعب، لكن ما بالنا نرى من أصابه اليأس من الحياة، وقد أنزوى وحيداً في صومعته يتمنى الموت ، بل أصبح يفكر بالانتحار ليستريح لأنه لم يجد له معينًا وهو يصلي..؟!
اعلم أن العلة ليست في ذات الشيء بل في معرفتنا وتطبيقنا إياه، في معرفة أبعاده وفي التعامل معه..!
لذا لا تلتفت لكل ما قيل وقال، اعرض كل الأمور على ربك، اتبع كل ما يرضيه حتى لو كرهه الناس، وابتعد عن كل ما يُغضبه حتى لو ارتضاه الناس لك..!
دع عينك على الله حينها حقاً ستُصحح مفاهيمٌ كثيرة بداخلك..!



