الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لنعمل بالاثنين معًا

محسن الناصر · القطيف اليومالإثنين 10 أغسطس 2020، 5:40 ص
لنعمل بالاثنين معًا

بالرغم من أنَّ الجهات الرسمية اتخذت قرارًا بعودة الحياة لطبيعتها بالتدرج وبحذر مع الالتزام بـ(الاحترازات الوقائية) حيث فُتحت الأسواق والمجمعات التجارية وغيرها من الجهات الخدمية كالصالات الرياضية وصالونات التجميل، كما فُتحت أبواب المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ وفُتِحت مراقد أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وفق بروتوكولات احترازية معينة؛ إلا أن بعض مساجدنا وحسينياتنا لا تزال مغلقة. حيث انقسم مجتمعنا حيالها إلى قسمين، فهنالك من يرى استمرار إغلاقها، وهنالك من يرى ضرورة فتحها وعودة صلاة الجماعة وإحياء مناسبات أهل البيت ـ عليهم السلام ـ، وأنا شخصيًّا مع مَنْ يرى أهمية عودة الحياة للمساجد والحسينيات استنادًا لعدة أمور وهي على النحو الآتي:
ــ كان من المفترض مع حرصنا وتقيّدنا بـ(الاحترازات الوقائية) ألا نغفل الجوانب الروحية العبادية، فبعضٌ منا للأسف اكتفى بالاحترازات وغفل الروحانيات؛ وكأننا لسنا أناسًا مؤمنين بأن لهذا الكون مدبرًا يسيّر أموره ويصرّف شؤونه فلا يجري شيء فيه إلا بإرادته؛ فهذا التعاطي أسهم في إصابة شريحة من المجتمع بالهلع والقلق والإحباط.
فالتعاطي السليم مع هذه الجائحة هو أن نعمل بالاثنين معاً بأن نأخذ بالأسباب بالالتزام بالاحترازات الوقائية وأن نستأنف البرامج الروحية العبادية من صلاة جماعة، وأدعية، وذكر أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وفق البروتوكولات التي أصدرتها الجهات الرسمية.
ــ إن بعض وليس الكل مَْن ينادي باستمرار إغلاق المساجد والمآتم ليسوا من أولئك المداومين على ارتياد الأماكن العبادية، فإغلاقها بالنسبة لهم لا يترك أثرًا على حياتهم ولا يُحدِث خللاً في برنامجهم اليومي بعكس مَنْ كانوا يحرصون على صلاة الجماعة والمداومة عليها؛ ويشاركون في إحياء مناسبات أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فإغلاقها قد ترك أثرًا عميقًا في نفوسهم؛ وأحدث خللًا كبيرًا في برنامجهم اليومي؛ فهم في أشد الشوق لعودة الحياة لأماكن العبادة ولمجالس الذّكر لنيل الأجر والثواب العظيم.
ــ يمكن القول بأن مجتمعنا وصل لمرحلة متقدّمة من الوعي في مواجهة هذا الوباء ويُلاحظ ذلك من خلال تقيّد الكثير بارتداء الكمّام، وتعقيم اليدين، والتباعد الجسدي، واستنادًا لتصريح متحدث وزارة الصحة قبل أيام قلائل حيث أشار إلى أن الجائحة تتجه بفضل الله تعالى نحو الانحسار؛ نتيجة التزام الكثير في الآونة الأخيرة بالاحترازات الوقائية.
ــ إن الإقبال على المساجد لم يعد كالسابق عندما كانت تغص بالمصلين؛ علاوةً على ازدياد عدد المساجد والحسينيات خلال السنوات الأخيرة مما يُسهم في تقليل الازدحام، وهذا بلا شك يساعد على سهولة إدارتها وضبطها وتطبيق الاحترازات الوقائية بها على أكمل وجه.
ــ هنالك أفراد في مجتمعنا يعانون ضغوطًا نفسية وكانوا من المواظبين على ارتياد المساجد والحسينيات فعودة الأجواء الروحانية يخفّف من معاناتهم.
ــ إن ارتياد المساجد والحسينيات عند فتحها ليس أمرًا مُلزمًا، فمن يرى أن ارتيادها يشكل خطرًا على حياته أو على حياة أفراد أسرته فقرار الذهاب وعدمه بيده.
ــ نأمل ممّن يرى استمرار الإغلاق للمساجد والحسينيات ألا يبثّ الرعب والهلع بين أفراد المجتمع بهدف ثنيهم عن التوجّه إليها؛ فلندع الآخرين هم مَنْ يقررون طريقة العودة للحياة الطبيعية وفق الاحترازات التي أقرتها الدولة.
كما أن إشاعة الخوف والهلع تسهم في تفاقم حالة القلق والأرق والاكتئاب التي يعاني منها بعض أفراد المجتمع مما يؤدّي لضعف مناعتهم فيصبحون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالفيروس.
ــ عند تناولنا هذه القضية من جانب شرعي ففقهاؤنا لم يحرّموا أو يوجّهوا باستمرار الإغلاق، بل على العكس من ذلك؛ العديد منهم أكّدوا على أهمية إحياء (مراسم عاشوراء) مع التقيّد بالاحترازات الوقائية، وتطبيق البروتوكولات الصادرة من الجهات الرسمية.
ــ المساجد والحسينيات مثلها مثل المجمّعات التجارية والصالات الرياضية وغيرها؛ كما أن تلك الجهات استطاعت أن تطبق البروتوكولات الوقائية كذلك الحال في المساجد والحسينيات يستطيع القائمون عليها بعون الله وتوفيقه تطبيقها؛ وقد لوحظ ذلك في المساجد والحسينيات التي تم فتحها في بعض البلدات.
ــ إنّ معدّل الإصابات لا علاقة له بالأماكن وإنّما بمستوى وعي أفراد المجتمع ومدى حرصهم على التقيّد بالاحترازات الوقائية؛ ولله الحمد مستوى الوعي بمنطقتنا وبالمملكة عامة في تصاعد.
ــ للأسف الشديد بعض الأصوات بإصرارها على استمرار إغلاق المساجد والحسينيات توحي للمجتمع بأنّ بيوت الله ومجالس أهل البيت هي السبب الأول والمصدر الرئيس للإصابة بالفيروس؛ وكأن ليس هنالك بيئات أخرى تتشكل بها تجمعات بشكل يومي ولساعات طويلة.
ختامًا لنعمل بـ(الاثنين معًا) نأخذ بالأسباب فنلتزم بالاحترازات الوقائية، ونواظب على الأجواء الروحانية العبادية في المساجد والحسينيات، فكل شدة يعقبها فرج بعون الله ورحمته.
{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} {الشّرح/6}…
نسأل البارئ عزّ وجل ألّا يهلّ علينا شهر محرم الحرام إلا ووضعنا الصحي إلى أفضل؛ بجاه خير الخلق محمد وآله الأطهار.