الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نسختها المعنوية

اشتياق آل سيف · القطيف اليومالجمعة 2 أكتوبر 2020، 2:52 م
نسختها المعنوية

منذ اليوم الأول، الذي فيه، جاء انضمامها قبل إلى مدرسة ثانوية تاروت، وحين خطواتها أخذتها إلى ركن مكتبتنا المتنقلة، ومتحف أميرة القطيف في مهرجان "واحتنا فرحانة"، عام ٢٠١٨م، كانت زهراء التركي برفقة والدتها الحنونة، التي لم تكن نذهب لأي مكان دون احتضان يديها، الذي يبعث فيها الدفء في أعماق روحها.
كنت وحيدتها، زهرتها الندية، التي سقتها من روحها، وفكرها، حتى أصبحت شذاها، يملئ الأمكنة ربيعًا، لتبدين قوية، يتخلل ظلك الأخلاق الحمبدة، والأدب الندي، كملامحك الندية، هكذا عرفك الجميع في مدرستك.
لقد استشعرت حجم العناية، التي منحتك إياها يا صغيرتي، وحرصك على التوفق، الاحترام لكل من حولك.
يا صغيرتي، لن تغيب عنك يومًا، لأنك وبكل تأكيد، تعلمين أن الموتى، كم يسعدهم أن تكون فلذات أكبادهم على خطاهم، إنها تبصرك، تستأنس بأحلامك، مستقبلك، كل الاجتهاد، لتصنعين كل التفوق في حياتك العلمية، والعملية، وعلاقاتك الاجتماعية والأسرية، الجميلة العينين والزوايا.
نحن، كأمهات، كل أمنياتنا، أن تكون لنا بنتًا، تفخر بها، كأنت.
لا تبكي..، فإن معلماتك كلهن أمهاتك، كانت والدتك، تحتضن دموعك، كالدرر التي تجمعها في يديها، كمسبحة انفرط عقدها.
أنت إنجازها العظيم، الذي سوف يكون فخرًا، أكملي هذا الإنجاز، وكلما حققت نجاحًا، كان من أحلامها، ستشعرين بتلك السعادة بقلبها، وإن كانت مدفونة تحت تراب الأرض، إن مشاعرك تصلها، تشاركك كل السعادة، تلمس فرحك روحها، التي غادرت جسدها، ولم تغادرتك، فأنت بهجة حياتها السعيدة.
للست وحدك يا صغيرتي، فكل من حولك من الأهل والمعلمات، أمهات لك، أصابهن الفقد بفقدها، لن يمكنهن أن يشغلن ذلك الفراغ الكبير، الذي تركته.
إنهن يثقن بأنك ستتجاوزين الألم، وتصنعين من زهرة والدتك، التي تميز شذاها الفواح، ألوانها الجذابة، منهجًا سيملئ أريج نجاحك، وتميزك كل من حولها، لتكون خالدة، لأنك سرها الأوحد، سيرتها العطرة، فأنت نسختها المعنوية، التي ستعيد للأذهان شبابها و حياتها، لأنك زهرتها، التي زرعتها ستة عشر عامًا، و صديقاتك أخواتك اللاتي لم تلدهن والدتك، سيصبحن بهجة قلبك، التي ستنسيك آلام الفقد، هي خالدة في وجدانك، ذكرياتها السعيدة.
لا يمكن أن ينسى المرء أمه مهما تباعد الزمن، وتقادم العهد، سيما إن كانت مثال الأمومة، الحنان والعطاء في أروعها صورة.
أنت ستكونين بتجسيدك لحسن تربيتها، ونجاحها، كمن يصنع لها منهجًا خالدً، شاهدًا على ديمومة وجودها.. .
لكل الفاقدين ريحانة الدنيا، لازال وهج عبيرهم، يحتويكم، فلا الذاكرة الجميلة تنسى، ولا القلوب النقية تنسى، ولا الفقد، سيعيدهم، لكنهم خالدون فينا كلما مر يوم، فإنهم أكثر حياة.