الْحُبُّ سُؤَالٌ وَمِثَالٌ وَامْتِثَالٌ

أَفِيْ كُلِّ قَلْبٍ أَحْرُفُ الْحُبِّ تُكْتَبُ
يَفُوزُ بِهَا قَلْبٌ وَآخَرُ يُغْلَبُ؟
فَمَا الْحُبُّ إِلَّا الصِّدْقَ يَجْلُو حَشَاشَةً
بِأَنْصَعَ مِنْ مَاءٍ بِثَلْجٍ يُذَوَّبُ
لَهُ شُعْلَةٌ كَالنَّارِ يَبْلُغُ ضَوْؤُهَا
نُجُومَ سَمَاءٍ لَا تَغِيْبُ وَتَغْرُبُ
وَلَا يَسْتَوِيْ فِيْ الْحُبِّ أَيُّ تَمَايُّزٍ
فَمِيْزَانُهُ لَا يَحْتَوِيْهِ التَّعَصُّبُ
أَفِقْ حَيْثُ دَرْبَ الْحُبِّ يَعْلُو بِشَأْنِهِ
فَنِعْمَةَ رَبِّ الْكَوْنِ مَا لَيْسَ يُحْسَبُ
تَرَى الْحُبَّ مَرْفُوعَ الْجَبِيْنِ مُلَوِّحًا
بِكَفَّيْهِ لَا يَجْنِيْهِ مَنْ هُوَ أَحْدَبُ
فَأَيْنَ قُلُوْبٌ تَحْمِلُ الْحُبَّ وَالْوَفَا؟
وَحَوَّاءُ أُمُّ الْحُبِّ آدَمَهُ الْأَبُ
فَكَيْفَ بِحُبٍّ يَصْدُقُ الْقَلْبُ عِنْدَهُ
يُسَاوَى بِقَلْبٍ لَا يُبَالِي وَيَكْذُبُ
وَهَلْ يَسْتَوِيْ قَلْبٌ سَلِيْمٌ بِحُبِّهِ
وَحُبُّ مَرِيْضَ الْقَلْبِ أَنَّى يُطَبَّبُ؟
هَلُمَّ أَجِبْ قَلْبًا وَحُبًّا تَرَبَّيَا
مِنَ النَّشْأَةِ الْأُوْلَى أَذَلِكَ يَصْعَبُ؟
بِأَسْرَعَ مِنْ وَمْضٍ بِلَيْلٍ عَجَاجُهُ
أَتَى الْحُبُّ يَسْعَى فِيْ الْعَجَاجَةِ هَبْهَبُ
أَمِلْنِيْ عَلَى كُتْرٍ مِنَ الْحُبِّ أَرْتَوِيْ
بِعَذْبِ زُلَالٍ يَا أَخَ الْحُبِّ يُشْرَبُ
وَحَاذِرْ زِحَامَ الْحُبِّ فِيْ نَقْعِهِ مَتَى
تَدَاوَى بِهِ هِيْمٌ وَخَرْخَرَ طَبْطَبُ
فَكُلٌّ لَهُ شِرْبٌ وَلِلنَّفْسِ نَبْضُهَا
تُدَبْدِبُ قَلْبًا خَافِقًا فَيُدَبْدِبُ
وَأَشْتَاقُ لِلحُبِّ الْذِي فَوْقَ كَاهِلِي
فَيَخْضَرُّ مِنِّي كَاهِلِي ثُمَّ يَعْشُبُ



