أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سلّم أوراقك

فاطمة البدن · القطيف اليومالأحد 16 يوليو 2023، 9:24 م
سلّم أوراقك

على مقربة من نهاية العام لا زال يرافقني شعور الرهبة من الاقتراب من النهاية والختام، نعم، قد نختم أعوامًا بلا شعور ودون أن نعطي أنفسنا مساحة للتفكير فيما قدمنا فيها وما سنقدمه في السنة القادمة علينا بعدها.

حين ترى عجلة الحياة سارية ومتقدمة عنك خطوات عديدة من الاستعداد والتحضير للسنة الجديدة وترى أعمالًا للمحرم لم يملكها شوقها من الخروج والبوح بحبها الحسيني والظهور للعلن قبل ولادة هلاله، فالشعراء والرواديد والخطباء وأصحاب المسارح واللجان والمآتم كلها تعاتب تأخرك عن مواكبة المسير والاستعداد لقدوم محرم حُسينك.

فكل سلّم أغلب أوراق ولائه إلا أنت، فماذا أنت صانع إذا جاء يوم تسليم أوراق امتحانك والكل سلم ورقته إلا أنت، ولم يبقَ لك وقت يتسع لإنهاء حل أسئلتك.

المقارنات عادة قد تكون جالبة للهم، إلا هنا فهي تجلب استنهاضك للتحرك والاستعجال كي لا تفوتك قافلة المسير فحُسينك وعاشوراؤه يستحق أفضل استقبال.

هو يستحق استقبالًا ليس اعتياديًا كأي عام استقبلنا به من قبل، هو يستحق أن نبذل له أقصى ما لدينا وكأن لا شيء مذخور نُبقيه لأعوام آتية؛ لأننا لا نضمن أن نكون فيها، ولأننا في كل عام نحظى بأفضل استقبال منه قبل أن نستقبله نحن باستقبالنا المتواضع الذي لا يُعد شيئًا يُذكر أمام مقامه ولكن نعلم أن كرمه ولطفه يقبل منا أي قليل نقدمه له ويقابلنا بتقديم أضعافه دون منّة منه علينا حتى لو كنا لا نستحق ذلك.

فقط لنتدارك الأيام ونشحذ الهمم والنوايا فنحن نستطيع أن نُعطي إمامنا أكثر وأفضل من ذي قبل، فإذا كنا لا نحضر أيام مصابه من البداية كعادة اعتدناها لسنوات أو لظرف نستطيع لو حاولنا واقعًا تجاوزه والحضور كما نفعل حين تكون لدينا أي مناسبة ضرورية للحضور فلنحضر هذا العام لنثبت لنا قدم صدق مع الحسين لنبذل أقصى ما لدينا له كما نفعل مع أي شخص عزيز على قلوبنا.

نحتاج نية صادقة للدخول عبر بوابة الحسين في شهر حزنه لننهل من ماء معينه الراوي حتى لو كان مؤلمًا أن نروى على يد العطشان من الماء.

راجع أوقاتك وإمكاناتك واسأل نفسك ماذا يمكنني تقديمه هذا العام لحسيني الذي أحب؟

خذ وقتك في التفكير ولكن جاوب نفسك بصدق وليس براحة.

إذا كنت تملك قلمًا أو صوتًا أو ثقافة أو أسلوبًا جاذبًا أبدًا لا تدخره وتبخل به على حسينك، حتى لو لم تجد من يبحث عنك لتقدم ما لديك لحسينك، أنت ابحث عمن تستطيع معه تقديم الأفضل لحسينك، أو قدمه مباشرة لحسينك دون واسطة فالمهم أنك لا زلت تحاول الوصول له.

كن كسلمان الذي بحث وبحث عن رسول الله للوصول له حتى ارتقى لدرجة قيل فيه "سلمان منا أهل البيت".

أيام قلائل على محرم الحسين فهل أنت مستعد لتسليم أوراق امتحان استقباله؟
.