أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مفارقات عجيبة

محمد آل عبيد · القطيف اليومالجمعة 4 أغسطس 2023، 11:58 ص
مفارقات عجيبة

إنَّ الأغلبية من أفراد مجتمعنا يعيش اليوم حراكًا ثقافيًا وفكريًا فرضته طبيعة المتغيرات الاجتماعية على الساحة وأصبح لدى الكثير قدرات ومهارات ومعارف ساعدت على التحدث والإلقاء في موضوعات ثقافية متعددة!! ولكن السؤال الذي ينبغي أن يكون محل الاهتمام، هل كل ما يطرح يسهم حقًا في نهضة المجتمع ورقيّه ومعالجة مشكلاته؟ وهل كل ما يطرح من فكر هو قابل للتطبيق حقًا؟؟ على أرض الواقع؟ وهل من يتصدى للشأن المعرفي والثقافي والاجتماعي لديهم من المؤهلات ما يسمح لهم بذلك.

إنّ من الأمور اللافتة للنظر في هذا الموضوع هو انتشار ظاهرة دخلاء المعرفة والثقافة وأنصاف المثقفين من ذوي التحصيل المعرفي والأكاديمي المتواضع والذي يعكس ضعف مستوى القراءة والمطالعة والبحث بما يؤهلهم للتصدي لقضايا المجتمع المتنوعة!

فهناك اليوم من يتصدى للحديث في الموضوعات الفلسفية والفكرية ويوجه سهام النقد للأطراف الأخرى مع عدم امتلاكه أساسيات علم الفلسفة، فبمجرد حفظ بعض المصطلحات وحضور بعض المنتديات اعتقد بأنه أصبح مؤهلًا لذلك!!

ومثال آخر يتجلى في التصدي للاستشارات الأسرية لمجرد حصول الشخص على شهادة خبير استشارات أسرية في دورة تدريبية لا تتعدى بضعة أيام!! مع وجود مستشارين هم أنفسهم يعانون من مشكلات وأزمات أسرية!!! وهم يفتقدون لأبسط مهارات تحليل المشكلات وتشخيصها والحلول العملية لها!!

إنّ ظاهرة التصدي لقضايا الإصلاح الثقافي والأسري والاجتماعي من غير أصحاب الكفاءات آخذ في الانتشار لمنافع ومصالح مادية، لم تنتج سوى المزيد من التأزم وتعقيد المشكلات! مجرد معلومات لا تسمن ولا تغني من جوع.

في الضفة الأخرى من المشهد، هناك أزمة أخرى تتجلى في طرح الموضوعات الفلسفية والعلمية والمعارف الحديثة من أشخاص مؤهلين علميًا لذلك، ولكن الطرح لا يتناسب وطبيعة المكان والحضور والتوقيت المناسب، فهو طرح لا يسهم في حل قضايا المجتمع المتعددة ولا يعد أولوية لمن يعيش واقع المجتمع وهمومه وتحدياته!

الخطيب الناجح هو من يسعى لتلمس احتياجات المجتمع المعرفية والثقافية والروحية بعيدًا عن الأطروحات التي لا تلامس حاجة المجتمع ولا تشكل هاجسًا له، بل يمثل هذا الطرح اهتمام مجموعة صغيرة فقط من شرائح المجتمع!! فتحرم بقية الشرائح من المنفعة والفائدة فيما يرتبط بالأمور المهمة والابتلائية بالنسبة لهم.

الطرح الفلسفي والعلمي والعرفاني له مريدوه ومحبوه ولا ينبغي أن يكون على حساب بقية شرائح المجتمع.

وهذا الأمر لا يعني أن تكون الموضوعات تقليدية مكررة ومستهلكة، فالتجديد مطلوب ضمن دائرة التأثير في زيادة المعرفة والوعي وملامسة هموم المجتمع.

نحن بحاجة لطرح يسهم في إظهار القيم والمعارف الثقافية الصحيحة بما تقتضيه طبيعة المرحلة.