بروستات

في يوم مزدحم بالمرضى حضرت للعيادة السيدة ز. ا. البالغة من العمر 52 عامًا وكان هدف الزيارة الاطلاع على نتيجة الأشعة التلفزيونية للبطن والحوض، نتيجة تكرار الألم في أسفل البطن.
قلت لها: الحمد لله، الكبد سليمة ولا توجد حصوات مرارة، والكلى سليمة والطحال والرحم كذلك.
ابتسمت المريضة مستبشرةً بالنتيجة، ثم قالت: دكتورة وماذا عن البروستات؟ صُعقت من سؤالها، وتوقفت برهة أفكِّر في ردٍّ لا يحرج المريضة، ثم قلت: البروستات موجود في الرجال فقط.
لطالما واجهتنا -نحن الممارسين الصحيين- اعتقادات وممارسات خاطئة وقناعات غريبة لدى المرضى متعلقة بالأمراض والجوانب الصحية، مثل ربط خيط على الساق لتخفيف الألم ومعالجة الجروح بمعجون الأسنان، وأن الاستفادة من بخاخات الربو يؤدي إلى الإدمان عليها، وقد يرجع ذلك لانخفاض المستوى التعليمي ولجوء الكثير إلى مصادر غير موثوقة من الأهل والأقارب أو من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول الجميع وذات تأثير قوي في سلوك الأفراد؛ فيكفي ظهور مقطع "يوتيوب" لأحد المعالجين الشعبيين يدعو فيه لتناول خلطة مذهلة لشفاء مرض السكري وترك الأدوية لترى عددًا من الناس أخذ بها من دون الرجوع إلى طبيبهم المعالج.
ويكفي مقطع يخيف من أضرار بعض الأدوية حتى ترى المرضى قد تركوها، وقد يحضر بعضهم للعيادة ويفتح المقطع أمام طبيبه ليقنعه بأن ما فعله كان عن بيِّنة. وقد يغيب عن المريض الأسئلة التالية:
-هل من يروِّج المعلومات الطبية مختص؟ وما المصادر التي بنى عليها كلامه؟ مع العلم بوجود تغير مستمر في المعلومات والحقائق الطبية حسب نتائج الدراسات المحكَّمة، وما هو ثابت اليوم قد يتغير في المستقبل القريب.
هناك عدة دراسات حاولت معرفة مصادر المعلومة الطبية لدى المجتمع ومدى ثقة المجتمع بها، فقد أجريت دراسة عام 2020 في جامعة الملك سعود بالمملكة حول مصدر المعلومات الطبية بين السكان السعوديين فوجدت أن 88% يعدون الطبيب المصدر الموثوق، بعده يأتي الصيادلة بنسبة 58%، ومع ذلك كان الكثير يفضل البحث في الإنترنت قبل زيارة الطبيب، كما أن استخدام الإنترنت زاد بشكل كبير أثناء جائحة كورونا لتقلص التواصل المباشر بين الأفراد والمنشآت الصحية وكفاءة البنية التحتية للإعلام الرقمي في المملكة.
وفي دراسة مصرية 2021 وجد أن هناك مصادر متعددة للمعلومات الصحية، وكان 62.6% يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الصحية، تليها إعلانات التلفزيون بنسبة 53.3%، ثم البرامج التلفزيونية بنسبة 53.3%. يليها الحصول على المعلومات الطبية من الأهل والاصدقاء بنسبة 47%.
كيف يمكن توفير المعرفة الطبية الموثوقة التي تضمن سلامة المواطنين من الإصابات والأمراض؟ تشترك في ذلك المؤسسات الطبية والكادر الطبي والمناهج الدراسية والأجهزة الإعلامية عبر قنواتها التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي لبث المعلومات الصحية الموثوقة.
وقد بذلت وزارة الصحة جهودًا كبيرة في التوعية الصحية للمجتمع عبر موقعها الإلكتروني وحملاتها التوعوية التي شملت مواقع التواصل الاجتماعي والتجمعات السكانية والمدارس، وإلى جانب وزارة الصحة هناك مصادر طبية موثوقة مثل مايو كلينيك والموسوعة الطبية لمستشفى جونز هوبكنز وغيرها من المصادر المتاحة باللغة العربية.
المصادر:
الحملات الصحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومستوى معرفة الشباب بمضمونها، المجلد 9، العدد 9، يناير 2021، الصفحة 101-126المجلة العلمية لبحوث الإعلام وتكنولوجيا الاتصال.
Alduraywish SA, Altamimi LA, Aldhuwayhi RA, AlZamil LR, Alzeghayer LY, Alsaleh FS, Aldakheel FM, Tharkar S. Sources of Health Information and Their Impacts on Medical Knowledge Perception Among the Saudi Arabian Population: Cross-Sectional Study. J Med Internet Res. 2020 Mar 19;22(3):e14414. doi: 10.2196/14414. PMID: 32191208; PMCID: PMC7118549.
.
د. نزيهة المزين - استشارية طب أسرة



