الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بكيتُ لأنني لا أملك حذاءً حتى رأيتُ شخصًا لا يملك قدمين!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 7 سبتمبر 2023، 2:13 م
بكيتُ لأنني لا أملك حذاءً حتى رأيتُ شخصًا لا يملك قدمين!

كلمات كتبتها الكاتبة هيلين كيلر Helen Adams Keller وهي كاتبة لها حكاية حياة جميلة فيها من المعاناة والإنجاز الكثير. كتبت رواية حياتها في كتاب أسمته "قصة حياتي العجيبة"، رواية رائعة، تستحق القراءة.

ولدت الكاتبة في أسرة من الطبقة المتوسطة في الجنوب الأمريكي وعاشت في بيتٍ توفرت فيه وسائل الراحة. فقدت هيلين بصرها وسمعها تمامًا وهي بعمر التسعة عشر شهرًا بسبب مرضٍ ألَمَّ بها، لكن تهيأ لها في السنةِ السابعة من عمرها معلمة -الآنسة آن سوليفان- فتاة في الثامنة عشرة من عمرها والتي هي أيضًا عاشت حياةً صعبة في طفولتها؛ بدأت مشوارها في تعليم هيلين كيلر عندما كانت هيلين في السابعة من عمرها. هذبت سلوكها وعلمتها لغة الصم، وهي التحدث عن طريق الربت على نهايات الأصابع، وطريقة القراءة الخاصة بالمكفوفين وهي طريقة "برايل".

تخرجت هيلين في كلية رادكليف Radcliffe College بمرتبة الشرف وكتبت كتاب حياتها وتجربتها مع التعليم وهي لا تزال طالبة في الجامعة، كما كتبت كتبًا كثيرة غير ذلك الكتاب.

تسألون -القراء الكرام - ثمّ ماذا؟ ألا تحكي الكلمات التي كتبتها عن الحذاء والقدم حكاية نكران النعم التي بين أيدينا؟ عندنا مليون نعمة ننساها كلها ونبكي على نعمةٍ واحدة عند غيرنا! ثمّ أليس في حكايتها فوائد ودروس جمة عن صبر الوالدين والمعلم على الطفل، كيف يصنع الصبر السحر؟ صمّاء وعمياء أنجزت في حياتها ما لا ينجزه أصحاء والفضل يعود لمعلمة صبور ووالدين محبين!

بإمكان الأحلام أن تصبح حالة حقيقية إذا توفر لها التشجيع والعمل أو تتحطم على صخرةِ اليأس والقنوط إذا غاب عنها الأمل والعمل. إن التعليم والتربية السليمة يستلزمانِ بذل أقصى جهد وسعي ممكن ليبعث ما في النفس من طاقةٍ كامنة ويحررها من سجنها إلى أفقٍ غير محدود.

أما نعم الله فمن المستحيل عدها وحصرها؛ إذا ما التفتنا إلى ما عندنا حمدنا الله على كثرتها. هناك من يملك ما هو أقلّ منا مالًا وصحة ومع ذلك تبدو الحياة في أعيننا غير مكتملة وناقصة! حكاية الكاتبة ليست حكايةً شاذة أو غريبة في أنها أصيبت بمرض لكنها غريبة في أنها ملكت عنفوانًا ونشاطًا عجز عن مجاراته ملايين الأصحاء!

في مجتمعنا أيضًا، يوجد من صنعوا من آلام الحياة ومتاعبها نجاحًا، لكنهم -مع الأسف- لم يظهروا من هذه المعاناة دروسًا لغيرهم. ليتهم يكتبون عن هذه النجاحات ليستفيد منها من يأتي بعدهم!