من صفوى.. علي الخليف.. انجر لـ «العتب» ومال للثلث الجلي والنسخ.. وراح يحاكي «سبيل سامي»

تأثر في بادئ أمره كأغلب جيله بتلك الخطوط التي يراها ويشاهدها في كتب المدرسة ومن هنا وهناك، عشق الرسم منذ نعومة أظافره وهام فيه حتى أدرك أن هناك فنًا آخر؛ جمال الخط العربي، وأصبح بين نارين نار الفن التشكيلي أو نار فن الخط، فكان الأرجح والذي استحوذ على عقله هذا الجمال الخطي فاختاره.
علي عبد الله مهدي الخليف من مدينة صفوى بمحافظة القطيف، خطاط وفنان موهوب انفرد وتميز في الكتابة والزخرفة يعتمد على هيكلة الحروف وهندستها وضبط مكانها ودقة رسمها يطوع القصبة بروح عالية وخاصة، حاصل على دبلوم تقنية شبكات يعمل في القطاع الحكومي، هاو لشتى الفنون دائمًا يستهدف الأعمال التي تحتاج الدقة والتركيز.
اجتهد ذاتيًا دون تعلم وخاض تجارب فردية عديدة في بداية مسيرته في عالم الخط العربي، كان يجهل وجود جماعة الخط العربي بالقطيف لعدم وجود وإبراز هذه الجماعة سابقًا، بالعنصر الإعلامي الذي يمكن من خلاله معرفة أن هنا في المحافظة فنًا راقيًا يحمل الراية، وكانت الصدفة هي وحدها التي لعبت الدور الأساسي في تعلمه أصول هذا الفن.
عندئذ كان معرض "مداد" مقامًا حضره وانبهر لوجود طاقات مدفونة لدرجة أنه كان سابقًا يحسب نفسه هو الوحيد الذي ينفرد بهذا العالم، وعلى الفور ومن غير تردد انتسب مباشرة للجماعة، وأول دورة أنضم إليها كانت دورة الخط الديواني عند الخطاط مصطفى العرب، وسار الدرب والتحق بعدها بالتشكيل الإداري كسكرتير حتى أصبح مسؤولًا عن الأنشطة، وبعد مرور سنتين دخل ركب الخطاط حسن رضوان "عابد" ومازال يواصل تعليمه.
لكل أسلوبه وتعامله قد يختلف البعض في المجال وقد يكون أشبه للتقارب بالأسلوب إما بسبب التأثير أو هي الحياة الفنية التي تعكس بنات الأفكار، كذلك الخطاط "الخليف" يلين قساوة الأقلام والقصب فخط النسخ مثلًا جاف بعض الشيء ليس كالديواني في مرونته، ولكن كلاهما ينتجان في قاعدة أساسية ميزان "النقطي" وقد برز في جميع الخطوط، ولكن يميل كثيرًا لخط الثلث الجلي والنسخ.
شغف بالخطاط المشهور محمد سامي أفندي (1838م - 1912م)، فيما يسمى بسبيل سامي، راح يحاكيه وحذا حذوه وتعمق في أنماط خطوطه وقلد من تصاميمه، وتفنن بوضع تصاميم وكتب كتابات متنوعة لنفسه وأجاد وبهر المتلقي بها، أشبع طموحاته وأطماعه الشخصية لنيل قبول من راق له ما ينتج من موازين مكرس في ذلك جهدًا صحيحًا حسب ذوق معني بالأصالة بعيدًا عن التحريف والتزييف ليعطي اللوحة قيمة فنية.
أبرز جمال الخط في لوحاته وتمرس ومارس الزخرفة في تزيين الحرف، ويعتقد أن تلك الأعمال التي ينبغي لها الظهور كلوحة مزينة بالزخرفة أو الهندسة فن مستقل له أسس وثوابت وهذا الجانب ربما كان مهملًا بعض الشيء في روح جماعة الخط العربي، ونراه في أغلب نتاجاته بشكل عام تميل للدقة في إخراج اللوحة.
ينجر أحيانًا في خوض العتب الذي يدل على حبه وتقديره لجماعة الخط ويلتمس منهم العذر سابقًا، يبدو أن التراجع أصاب النطاق الإقليمي والمحلي مقارنة بأرشيف وخبرة وثقافة طاقم الجماعة في الفترة الماضية، ويعتقد أكبر المشكلات هي عدم الجدية والمثابرة على المستوى الفردي والإداري فالجميع مسؤول وأولهم هو، معلل الشأن الشخصي والنفسي والفني ولم يزد الحديث ولا يريد أن يتشعب، واستطرد بأنه متفائل بالإدارة الحالية وكله أمل وحماس بما تنعكس على الأفراد هذه النشاطات وتخطي ما مضى والدليل اهتمام لا مسبوق حرصت عليه الجماعة.
التجربة بذاتها تعتبر هي التحدي خصوصًا حينما تكون المنافسة على مركز يطمح إليه الفنان، فهذا الحافز يطرح المثابرة للخطاط ويجعله في تقييم لمستواه ويمضي قدمًا نحو معرفة الأفضل واكتشاف الزلل حتى يتداركها في المستقبل، شارك في عدة معارض ومسابقات محلية ومنها: معرض أرامكو، ومعرض عزف الحروف، ومعرض الدمام في نادي الفنون.




