كم زوجة تبيع مصاغها من أجل زوجها؟!

في الدنيا نساء وفيّات يفدين أزواجهن بأرواحهنّ وما يملكنَ من مال. لكن في هذا الزمن يبدو أن الوفاء فيه قليل، وأقول "يبدو" لأن الدنيا لا تخلو من خير فلا هي شرّ محض ولا خير محض في أي وقت أو زمان أو مكان! وكما في الزوجات وفاء ونكران، في الأزواج وفاء ونكران.
كم سمعنا عن امرأة تزوجت ثم ضاق بزوجها الحال؛ خسر في تجارة أو دين، قالت له: خذ مصاغي - ما أملكه من ذهبٍ وحليّ - وبِعه، خذ صداقي وانتفع به. المال ليس أغلى من الزوج والأولاد! كم امرأة مرض زوجها وصار طريح الفراش وأبت إلا أن تمرّضه مدى حياتها أو حياته. قصص كثيرة، ربما عرف القراء أو قرأوا بعضًا منها!
أول ما يقفز لذهن القارئ الكريم والقارئة الكريمة اسم السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام! أثرى امرأة في مكة. بعد زواجها من النبي محمد صلى الله عليه وآله وضعت كل مالها وحياتها تحت تصرفه. خديجة عليها السلام والنبي صلى الله عليه وآله لا يقاس بهما أحد، فهل هناك من النساء في هذا الزمان من يفدين أزواجهن بما يملكن من مال؟ ربما نساء ورجال حولنا ومن جيراننا دون أن نعلم بهم!
من الحب يأتي الوفاء ومن الوفاء يأتي الحب. قلة الشيمة تقتل الوفاء وإذا مات الوفاء في تلك الدقيقة يختفي الحب. الحياة تجارب ومن خلال التجارب نعرف بعضنا، نعرف الزوج والزوجة والأقارب. ذكريات وفاء الزوجة يحتفظ بها الزوج مثل جوهرةٍ ثمينة، وإذا كان من الصنف الجيّد وفى للزوجة وأكرمها.
لا تعجب أيضًا إذا سمعت ما يؤلم من قصص الرجال الذين إذا ما أعطته زوجته ذهبها ومالها وراتبهَا الشهريّ وتحويشة العمر تنكر لها وتنمر عليها ونسي المعروف. إذا كان زوجكِ في هذه الأيام وفيًّا عضّي عليه بالنواجذ ولا تفرطي فيه مقدار شعرةٍ واحدة وإذا وفت زوجتك لك حافظ عليها وقابل الوفاءَ بوفاءٍ أكبر!
جاء رجل إلى الإمام الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال: "زوجها من رجلٍ تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها". ما يعني أن أقل الوفاء عدم الظلم ولا حد لأفضلهِ والتقيّ أقرب للوفاء من غيره. علينا - الآباء - حسن اختيار الأزواج للبنات. ليس الذي يسكن القصر ودخله الشهري خمسون ألفًا ولا يفي، إنما الذي وإن سكن كوخًا على سفح جبل يعيش معها وفيًّا على الحلوة والمرة في بيت السعادة والقناعة.
يذكر التاريخ أن الرباب بنت امرئ القيس آلت على نفسها ألا تستظل بظلّ بعد أن قُتل زوجها الإمام الحسين عليه السلام. خطبها بعده خلقٌ كثير من أشراف قريش فقالت: ما كنتُ لأتخذ حموًا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله! ووالله لا يؤويني ورجلًا بعد الحسين سقفٌ أبدًا! ولم تزل عليه كمدة حتى ماتت!



