الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

اترك مسافة بينك وبين الزميل الكسول في العمل كي لا تصاب بالكسل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 4 مايو 2025، 2:26 م
اترك مسافة بينك وبين الزميل الكسول في العمل كي لا تصاب بالكسل!

لا تصحب الكسلانَ في حاجاته
كم صالح بفساد آخر يفسدُ
عدوى البليدِ إلى الجليدِ سريعة
والجمر يوضع في الرمادِ فيخمدُ

تذكر الزميل الكسول في العمل؟ يأتي متأخرًا عن بدء الدوام نصف ساعة! لولا الخوف من نقصان المرتب الشهري، أو الطرد من الوظيفة، ما حضر أصلًا! وإذا حضر تجده كتلة جامدة من الخمول والبطالة! أدعو الله ألا يبتليكم بهذا الصنف من زملاء العمل!

لا تصاحب هذا الزميل وابتعد عنه كما تبتعد عن المصاب بحمى، يمكن أن ينقلها لك بسهولة. ابتعد عنه قدر ما تستطيع لأنه يبث العدوى في دائرة قطرها كبير جدًا! اقترب من الزميل الذي يحضر باكرًا ويبث روحًا من التقارب والمرح والجدّ والنشاط. هذا صنف جيد؛ عدواه من النوع المحمود، عدوى تجلب المحبة بين الزملاء والرؤساء، مثل الغني الذي تصاحبه ويطلعك على أسرار الغنى والصفقات التجارية الناجحة.

لن تكتشف إصابتك بفيروس الكسل والخمول من أول ساعة أو أول يوم. أعراض الإصابة بالحمى تبدأ بارتفاع بسيط في درجة الحرارة وسيلان الأنف، ولا تتأكد إلا حين تتمكن من العظام. كذلك عدوى الخمول تبدأ بالكلام وبثّ الإحباط والتفاصيل البعيدة عن بيئة العمل وتشعر بها حين تفضّل النومَ في الصباح وتعتقد أن التأخر عن الحضور في وقت الدوام واجب من أساسيات الوظيفة.

تعرفتُ في حياتي العملية على كثير من الزملاء الرائعين الذين أحبوا بيئة العمل حتى إن من ترك الوظيفة منهم بقيت الرغبة في العمل تلازمه سنوات! كما تعرفت على محبطين سيان لديهم غاب العمل أم حضر!

الصاحب ساحب، لن تستغني عن الزملاء والأصدقاء في العمل فحبذا تكون أنت الساحب الذي يجر بقيةَ الزملاء للحضورِ الباكر والنشاط في العمل، وألا تقتدي بزميلك الفاشل. ابحث عن الذي يسحبك ويمدك بالقوة، لا الزميل الذي لا يهتم نجحتَ أم فشلت وإذا سحبته لا ينسحب!

غيرك وصل بجهده وتعبه وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى، تعلم منه كيف تصل! صحبة فاقد العزيمة والرغبة مثل المشي في الظلام وراء من لا يحمل فانوسًا، قد يصل أو يتوه في الطريق واحتمال التيهان أكبر من الوصول بسلام.

فينا من يقضي أربعين سنة، أكثر أو أقل بقليل، في الوظيفة، يخرج باكرًا ويعود في آخر ساعة من النهار لذلك وجود زملاء أو أصدقاء مخلصين في العمل نعمة من أعظم النعم. روي عن الإمام علي عليه السلام: "إنما سمي الصديق صديقًا لأنه يصدقك في نفسك ومعَايبك، فمن فعل ذلكَ فاستَنم إليه فإنه الصديق".

الزميل الصادق الذي إذا جاءتك منه نصيحة تشعر أنها جاءت من أعماق قلبه، يريد لك الخير أكثر مما يريده لنفسه وتذكره جيدًا بعد انقضاء سنوات العمل.