أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نافذة من الماضي .. دروب الصحراء ما أصعبها على النساء والأطفال!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 4 أغسطس 2026، 11:33 م
نافذة من الماضي .. دروب الصحراء ما أصعبها على النساء والأطفال!

هل تخيلت نفسك في رحلة في درب صحراوي على ظهر بعير مع عيالك قبل مئات الأعوام؟ تحديات الطبيعة والجغرافيا، قلة الماء والمأوى، الأمان الغائب، الأهم من ذلك طول الطريق وخشونة المركب.

مع كل ذلك التعب والخوف ما توقف الإنسان عن الهجرة والسفر قسرًا، أو طوعية. رحلة ساعة واحدة في الطائرة المريحة الآمنة، الجمال تقطعها بين الجبال والوديان وفوق الرمال في أسابيع.

تخيل أن طفلًا يركب على ظهر بعير في الصحراء بين حرارة الطقس أو برودته وبين الخوف من الضواري وفتك الإنسان وما قد ينتابه من جوعٍ أو عطش عدة أيام في الطريق! الحمد لله لا جوع ولا عطش في أسفار اليوم، بل راحة وبهجة.

نقرأ، أو نسمع، عن ذلك النوع من الرحلات فنظنّ أنها رحلة ممتعة، لكن الواقع أنها سفرة شاقة جدًّا على الرجال الشبان ومنهكة للنساء والأطفال. عندما تسافر بالسيارة الآن تنظر من نافذتك وترى أضواء الطريق تسافر معك، عن يمينك وعن يسارك، وترى لوحات الإرشاد وعداد المسافات والاستراحات الرائعة، التي توفر الخدمة والماء والأكل، تدرك حجم المعاناة التي عاشها المسافرون قديمًا وخصوصًا النساء والأطفال.

دروب القوافل كانت تحتاج إلى رجال أشدّاء، يعرفون الصحراء رملة رملة. أجل كيف لا تكون الرحلة صعبة على المرأة والطفل والشيخ الكبير؟ متاعب السفر ما يخففها إلا صوت الحدّاء، يليّن مشي النياق ويحملها على تناغم الحركة لعلّ من فوق النياق تغمض جفونَهم من وعورة الطريق.

{وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ}. الرغبة في السفر وتطور الوقود وقدرة الإنسان على التفكير وصنع الآلات الحديثة فتح للإنسان السفر في أقطار الدنيا في يسر وراحة بعدما كان ولزمن طويل يسافر في خوفٍ وتعبٍ ورعب!

{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ * ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}. يقول المفسرون: لا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام { وآمنهم من خوف } يعني خوف الطريق.

ما أعظم الفرق بين هذا الزمان وذاك الزمان الذي نزلت فيه السورة المباركة! جيلٌ عاش تعب الرحلات. يسافر دون أن يعلم يعود لأهله أم يموت في السفر؟ إني لأعجب من قساوة الرحلة على الرجال الأشاوس، كيف إذن بالنساء والصغار والشيوخ؟

رحم الله الشريف الرضي:
أَثَرُ الهَوادِجِ في عِراصِ البيدِ .. مِثلُ الجِبالِ عَلى الجِمالِ القودِ
يَطلُعنَ مِن رَملِ الشَقيقِ لَواغِباً .. زَحفَ الجَنوبِ بِعارِضٍ مَمدودِ
كَم بانَ في المُتَحَمِّلينَ عَشِيَّةً .. مِن ذي لَمىً خِصرِ الرَضابِ بَرودِ
وَقَصيبِ إِسحِلَةٍ لَوِ اِنعَطَفَ الصِبا .. يَوماً لَنا بِقَوامِهِ الأُملودِ
مَرّوا عَلى رَملَي زَرودَ فَهَل تَرَى .. إِلصاقَةً لِحَشىً بِرَملِ زَرودِ

ثم الآن جيلٌ يجد في السفر بالطائرة والسيارة متعةً كبيرة ومن يدري ماذا يخلق الله سبحانه وتعالى في المستقبل؟!