من القطيف.. فايزة المسعود تُعيد رسم الحرف العربي بلغة التجريد في «روازن 6»

قدمت الفنانة التشكيلية فايزة حسن المسعود، من مدينة القطيف، تجربتها في التجريد الحروفي ضمن مشاركتها بمعرض «روازن للأعمال الصغيرة» في دورته السادسة، عبر عملين تشكيليين استندت فيهما إلى الحرف العربي بوصفه عنصرًا بصريًا يتفاعل مع اللون والكتلة والملمس، بعيدًا عن حضوره التقليدي بوصفه نصًا مكتوبًا.
وشكّلت المسعود عملها الأول من تداخلات لونية وحروف وإشارات تتجمع في مساحة مركزية كثيفة، تتدرج فيها ألوان البني والأسود والرمادي، فيما يبرز البرتقالي بين تلك الدرجات ليمنح التكوين حيوية واضحة ويقود حركة العين بين أجزائه.
وأدخلت الفنانة الحروف العربية داخل طبقات العمل بدرجات متفاوتة من الوضوح، فظهرت بعض التكوينات الكتابية بصورة مباشرة، بينما اندمج بعضها في الخلفية أو اختفى جزئيًا خلف مساحات اللون، لتنشأ علاقة بين المقروء والمرئي تجعل الحرف جزءًا من بنية اللوحة لا مجرد إضافة زخرفية.
واتجهت المسعود في عملها الثاني إلى تكوين أكثر تركيزًا وامتدادًا، تتوسطه كتلة لونية داكنة تحيط بها مساحات فاتحة واسعة، فيما تتوزع الحروف والخطوط والملامس داخل هذه الكتلة وحولها، لتمنح العمل حركة تتنقل بين الصعود والانفتاح والانتشار.
وأضافت الفنانة إلى سطحي العملين تفاصيل قائمة على التكرار والنقاط والخطوط المتقاطعة والملامس البارزة، بما أحدث تنوعًا بصريًا داخل المساحات اللونية، ومنح كل جزء من اللوحة حضورًا مختلفًا عند النظر إليه من قرب أو ضمن التكوين الكامل.
وجمعت المسعود العملين ضمن لغة فنية واحدة تقوم على المزاوجة بين التجريد والحروفيات، مع اختلاف طريقة توزيع العناصر في كل لوحة؛ إذ بدا أحدهما أكثر انتشارًا وحركة في المساحة، بينما اتجه الآخر إلى تكثيف العناصر في كتلة رئيسية تتقدم بصريًا على الخلفية.
وأبرز حضور البرتقالي في العملين نقطة اتصال لونية بين التجربتين، في مقابل الأبيض والرمادي والبني والأسود، لتتشكل من هذا التضاد مساحات متوازنة بين الهدوء والكثافة، وبين الفراغ والعناصر المتراكمة.
وجاءت مشاركة المسعود ضمن «روازن 6»، الذي جمع أكثر من 40 فنانًا وفنانة قدموا 65 عملًا فنيًا، تنوعت بين اللوحات والمجسمات، في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالشراكة مع الجمعية.
وأتاحت طبيعة المعرض، القائمة على تقديم أعمال بأبعاد صغيرة ومحددة، للفنانين اختبار قدرتهم على تكثيف رؤاهم داخل مساحات مختصرة، وهو ما عكسته تجربة المسعود في جمع الحروف والكتل والملامس داخل بناء بصري متماسك يحتفظ بتعدد تفاصيله.
ويواصل معرض «روازن 6» استقبال زواره حتى 25 أغسطس 2026م خلال الفترة المسائية، مقدمًا تجارب تتنوع بين الواقعية والتجريد والمفاهيمية واستلهام الموروث والطبيعة والإنسان.





