الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مُشَاكَسةُ مودَّة..

عبدالله البيك · القطيف اليومالثلاثاء 25 أغسطس 2026، 8:59 ص
مُشَاكَسةُ مودَّة..

كم يحتدمُ النقاشُ وتطولُ المساجلات بين بعض الأحبّة؛ ويكون القادحُ للزناد أخونا ابن عِمران لالتفاتاته ونكاته العلميّة والأدبيّة؛ ومن تعليقٍ لأحد الأدباء عنه؛ جرت بيني وبينه مشاكسةُ مودَّة افتتحتها بقولي:

هـي عَـادةُ الـعِمرانِ ليس يفوتُه
شـيـئٌ فـيـتركُه بـلا تـمحيصِ..

فــــإذا رآه مَــغــارةً او حُــفـرةً
يا صحبُ طبّوا يا فتاةُ فغوصي

فـتـراهمو فــي حَـيـرةٍ وتـَـرددٍ
كـترددِ (الـمَغفوصِ والمفغوصِ)

لـو طـارَ حطّ، فـلا نـجاة لسعيهِ
مـتمسكاً بـجناحهِ الـمقصوصِ..

أو غـاصَ غارَ بوحـله (متمردغاً)
أفـهلْ يـفوزُ بـقاربٍ مـن خوصِ

فاقنع ولا تَشْططْْ مُنَىً إنْ جئتَه
بــأدلـةٍ وتـحـاجـجٍ ونُــصـوصِ

ســتـرَاه حَــلّـقَ نـخـلـةً ريّـانـةً
وغنمتَ أنتَ بحفنَةٍ من شِيصِ..

✿•--•~❖*❁*❖~•--•✿

وكعادة الشعراء الّذين يقرؤون ما وراء النص ويستشرفون منه الخبايا؛ تأثر أخونا فردَّ قائلاً:

عبد الله العمران (ابو مجتبى):
‏
‏تَـرعاك عـينُ الـبحثِ والـتمحيصِ
‏وعـيـونُ كــلِّ مُـحـترسٍ، غـوّيصِ
‏
‏لا تـنـثني عـنـي بـثـوبِ مَـلامـةٍ..
‏كـالمشتكي وجـعاً.. وكـالمفلوصِ
‏
‏إنّــــا وإيَّــاكــمْ بـنـهـجٍ ،، واحـــدٍ
‏والـفـوزُ فــي بـنـياننا الـمرصوصِ
‏
‏نــقـرا ، ونـنـقـد دون أيّ حـــزازةٍ
‏فـي الـنقد؛ حـين نمرّ بالعنصوصِ
‏
‏نـقـرا ونـبـحث.. طـالبين حـقيقةً
‏من شعرٍ فحلٍ،، أو عظيمِ نصوصِ
‏
‏إنّ الـقـصـائد كـالـوجوهِ،، نُـجـلّها
‏ونـصونها،، مـن لـسعةِ الخُرقوصِ
‏
‏فــإذا سـكـتنا عـن هـناتِ عِـثَارها
‏بِـتـنا بـحـيصٍ - لايُــرامُ- وبـيـصِ
‏
‏هـل يـا تـرى في النقد، من بلديةٍ
‏نـحتاج لـلتصريحِ،، والـترخيصِ؟
‏
‏أم أنَّـــهــا حـــريَّــةٌ،، مــكـفـولـةٌ
‏مـــن دون تـقـييدٍ ولا تـخـصيصِ
‏
‏كـالزادِ.. أنـتَ كـما تـريدُ وتشتهي
‏مـــن دون إجــبـارٍ، ولا تـنـغـيصِ
‏
‏مــن حُـمـصٍ، وفـلافـلٍ، أو كـبّةٍ
‏أو كـبـسةٍ حـمراءٓ، أو مـحموصِ؟

لله درّ اخي العزيز الذي لم يكتف بالتفليصِ بل اثارني بذكره العنصوص؛ ذاك الاسم الذي أُطلِقه على الطالب الذي يأبى إلاّ أن ينصرف مع جرس انتهاء الامتحان في أوقات يكون قد بلغت القلوب الحناجر من التنغيص.
وكم خفف علي ان أنهى مقطوعته بالمحموص الذي تطير معدتي وتهش حبّا له..

✿•--•~❖*❁*❖~•--•✿

وبطبعي الذي جُبلت عليه مع الأحبّة ان أجنح للسلم مبكراً إن لم يكن هناك داعٍ قوي، فبثثته قولا لطيفا وثناءً رهيفا..

عبد الله البيك:

سِـرْ حـيث شئتَ فـلا مَلامَ لنا ولا
عُـتبى لـديّ بشعري الـمنصوصِ..

طِـر فـي سماكَ بصَفوها وصفائها
مــا خُـولطَ الإمـتاعُ بـالتنغيصِ..

مـــا قــلـتُ إلاّ مــادحـاً بـدعابـةٍ
وأنــا بـمـدحِ عُـلاك جـدُّ حـريصِ

خـلَعت عـليك الـمكرماتُ رداءها
وكـسـتكَ بـالـعَلياءِ كــلَّ قـميصِ

لك في فصوصِ المجدِ عِـزٌ بـاذخٌ
فـاهـنأ بــدُرٍ مـكارمٍ وفـصوصِ..

✿•--•~❖*❁*❖~•--•✿

وما اسرع ان هزت الأبيات نخيله الباسقات فتساقطت رطباً جنيا لا شيصاّ رميّا، كما أدعيت أنا في أبياتي الأولى فارهف سمعك له..

عبد الله العمران (ابو مجتبى):

‏‏يـاصـاحـبـي إنّ الــحـيـاةٓ مـلـيـئةٌ
‏بــمـواقـف الـتـنـكيدِ، والـتـنـغيصِ
‏
‏لا يـذهـبـنّ بــهـا ســوى إغـمـاضنا
‏عـنـها، وعــن ألــمٍ مــن الـتـفليصِ
‏
‏ومـــن الـمـوانـع لـلـهموم لـطـردِها
‏وتـجـنـبِ الـعـثـراتِ والـتـخـبيصِ
‏
‏أنّـــــي أراك مــداعــبـاً، ومُــتــبّـلاً
‏لـحـمٓ الـقـصيدِ بـرائعٍ مـن صـوصِ
‏
‏فـالـشـعرُ مـنـك لـكـلِّ هــمٍّ طــاردٌ
‏كـالجوعِ يـطردهُ حٓلى (قَصقوصِ)
‏
‏ولـكـلِّ بـيـتٍ مـنـك سـقـفٌ عـامـرٌ
‏يُـبـنى بـجـذعِ الـحبِّ لا بـالخوصِ
‏
فدع الفصوصٓ وهاتِ شعراً ماسحاً
لـلهمّ مـن ( مـنظومةٍ) و(فصوص)

‏(أأبــا مـحـمدٓ) والـقـوافي مـركـبٌ
‏فـخمُ الأريـكةِ، للحبيب خصوصي
‏
‏فـــإذا نـظـمـتٓ، كـأنـمـا أطـعـمتنا
‏طـبـقاً بـطعمِ (عـصيدةٍ وخـبيصِ)

حقاً ما اظرف أبياته؛ ولكنّي لا أعده ان أتبل لحم الشِعرِ باروع صوص؛ لأني ببساطة لا أجيد الطبخ؛ غير أني احمد الله ان اطعمت صاحبي العاشق للعصيد والخبيص منهما وإن لم اتكبد عناء الطبخ والنفخ..

.....
تَحَاجُجُ الأَشْخَاصِ: تَبَادُلُ الدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ بَيْنَهُمْ.