«سهيل» يرحل دون أن يلطّف الأجواء.. الفلكي آل رمضان: «الوسم» يدخل الجمعة بـ52 يومًا من ترقّب الأمطار وتأثيرات «النينيو»

أكد الفلكي سلمان آل رمضان أن موسم «سهيل» يوشك على الرحيل دون أن يحقق الاعتدال الحراري الذي ارتبط به في الموروث المناخي، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة ظلت مرتفعة خلال شهر أكتوبر، فيما يبدأ يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026م موسم «الوسم»، الذي يمتد 52 يومًا، وسط ترقّب للأمطار والتغيرات الجوية المصاحبة له.
وأوضح آل رمضان أن موسم سهيل لم يحمل هذا العام التحسن المنتظر في درجات الحرارة نهارًا أو مساءً، واقتصر أبرز أثره على التغير التدريجي في طول الليل والنهار، إذ أخذ موعد غروب الشمس في التبكير، ولا يزال أمامه نحو نصف ساعة إضافية من التبكير، مقابل تأخر شروق الشمس الذي يُنتظر أن يستمر بنحو ساعة أخرى.
وبيّن أن موسم «الوسم» يأتي بعد سهيل وقبل المربعانية، ويُعد من المواسم المرتبطة بهطول الأمطار وإنبات الأعشاب البرية، موضحًا أن تسميته جاءت من أثر أمطاره في الأرض، إذ تترك فيها علامات الاخضرار، وتسهم، بفضل الله سبحانه وتعالى، في إنبات الفقع والشيح والروض والنفل وغيرها من النباتات البرية.
وأشار إلى أن العرب أطلقوا على أول أمطار الوسم اسم «العهاد»، فيما سمّوا السحب المبكرة التي تظهر مع دخوله «المرابيع»، نظرًا لارتباط هذه الفترة ببدايات التحولات المناخية التي تمهد للأجواء الشتوية.
وحذّر آل رمضان من التسرع في التبشير باعتدال الأجواء بمجرد دخول الموسم، مستشهدًا بما حدث خلال سهيل، الذي لم يشهد الانخفاض الحراري المنتظر، لافتًا إلى ضرورة مراعاة تأثير الظواهر المناخية العالمية، وفي مقدمتها ظاهرة «النينيو»، التي أسهمت في تغير أنماط درجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم.
واستعرض جانبًا من تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن التوقعات المناخية للأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2026، الذي أشار إلى احتمالات استمرار تأثير ظاهرة «النينيو»، وما يصاحبها من تغيرات في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة على نطاق عالمي.
ونقل عن التقرير ترجيحه تسجيل ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في مناطق القرن الأفريقي الكبير، وأجزاء من آسيا الوسطى وشرق آسيا الساحلية، إلى جانب الأجزاء الشمالية من شبه الجزيرة العربية، في مؤشر مناخي يستدعي متابعة تطورات الحالة الجوية خلال الفترة المقبلة.
«العواء» يفتتح الوسم
وأوضح آل رمضان أن يوم الجمعة 16 أكتوبر يشهد دخول طالع «العواء»، أول طوالع موسم الوسم، الذي يستمر 13 يومًا، ويُعرف في الموروث الفلكي بعبور الطيور المهاجرة وتوفر عسل السدر، إلى جانب بدء التحولات التدريجية في الأجواء.
وأضاف أن الشمس تواصل خلال هذه الفترة انحدارها الظاهري جنوبًا، ما يسهم في التراجع التدريجي لحدة الحرارة، واتساع الفروق الحرارية بين النهار والليل، مع ازدياد الإحساس بالبرودة خلال ساعات الليل المتأخرة، خصوصًا في المناطق الشمالية والداخلية.
وبيّن أن «العواء» يُعد رابع منازل فصل الخريف والثالث عشر من النجوم الشامية، ويتكون من أربعة أو خمسة نجوم تظهر في هيئة تشبه حرف اللام المعكوسة أو الكاف غير المشقوقة، وسُمّي بهذا الاسم بسبب الانعطاف والالتواء في شكل نجومه، ويُعرف لدى أهل الزراعة باسم «ثريا الوسم».
وأشار إلى أن الأمطار التي تهطل خلال هذا الطالع تُعد محمودة في الموروث الزراعي، وقد تكون غزيرة عند توافر الظروف الجوية الملائمة، فيما تتمثل أبرز علامات دخوله في تشكّل السحب وتحركها من الغرب إلى الشرق، وارتفاع الرطوبة خلال أيامه الأولى، مع استمرار تقلب اتجاه الرياح وغلبة السرعات الخفيفة عليها.
ولفت إلى أن بعض الأيام الأولى من الوسم قد تشهد تساقط قطرات مطرية تتبخر قبل وصولها إلى سطح الأرض، بينما تبدأ البرودة بالازدياد تدريجيًا مع تقدم الموسم، وقد تنشط في أواخره الرياح الباردة، بما يشير إلى اقتراب فصل الشتاء.
واختتم آل رمضان حديثه بالإشارة إلى ارتباط هذا الموسم بعدد من الأنشطة الزراعية والرعوية، إذ يستمر خلاله غرس النخيل والحشائش والخضراوات الشتوية، ويتزامن مع توالد الأغنام وبداية هيجان الإبل، مؤكدًا أهمية متابعة المتغيرات المناخية وعدم اعتبار دخول المواسم الفلكية ضمانًا لتحسن درجات الحرارة أو هطول الأمطار.



