البنت جاءها السعدُ على طبق من ذهب!

جرت العادة في مجتمعنا - و في غيره من المجتمعات - أن يتقدم الشاب لخطبة الشابة. شاب من العائلة أو الجيران، أو الحي، أو أبعد من ذلك بحسب الرزق والقسمة من الله سبحانه وتعالى.
أسعد ساعة في حياة البنت وحياة والديها عندما يتقدم لخطبتها من تستحقه ويستحقها، زوج تعيش معه حياة مستقرة ثمرتها أبناء وبنات وأحفاد. حياة لا تخلو من مطبات لكن المحصلة هي السير نحو الأمام.
الحياة الزوجية لا تخلو من مطبات وخلافات كما لا تخلو من الرأفة والشفقة والتعاون. الرجل الذي يبحث عن زوجة مثالية هو مجنون والمرأة التي تبحث عن زوج مثالي هي مجنونة. لا يوجد زوج أو زوجة مثالية إلا في حكايات الغزل وأفلام التلفاز والسينما.
هذا هو حال الزواج والأزواج منذ فجر التاريخ. من قبل أن تظهر إحصائيات الطلاق ونسبة المطلقين والمطلقات، كان الطلاق موجودًا. تظهر الخلافات ويتسع الشق على الراقع وينتهي الزواج بطلاق. هل تعتقدون أن الطلاق ظاهرة عصرية اخترعها شبان وشابات هذا الجيل؟
ربما نحن - الجيل القديم - من ظلمنا الشبان والشابات حيث لم نُجهزهم للحياة الزوجية، أو أعطيناهم صورة مثالية عن الزواج حين توقعنا من البنت أن تكون مثل أمها ومن الشاب أن يكون نسخةً عن أبيه!
نقدم صورة خاطئة عن المجتمع قديمًا؛ الطلاق قليل، الناس كرماء، الصدور أوسع من البيوت، التسامح كبير، وهكذا كثير من صور بأن القيم المجتمعية في تراجع ومن ذلك الزواج والطلاق! تصور لا وجود له إلا في أذهاننا أما الحقيقة مختلفة!
في حين لا ينبغي التقليل من خطورة تنامي حالات الطلاق. يبقى الطلاق "واقعًا" مبغوضًا، كريهًا، ظاهرة سلبية علينا أن نقلل منها ولا نتوقع أن تختفي نهائيًّا إلا في مجتمع مثالي؛ مجتمع الجنة الذي يقدم الله سبحانه وتعالى عنه أجمل الصور من التعايش والتآلف والمحبة.
شهادة الإمام علي عليه السلام في فاطمة الزهراء الزوجة التي رباها النبي محمد صلى الله عليه وآله:
قال الإمام عليّ عليه السلام في جزء من حديث وصف فيه فاطمة عليها السلام: "إنّها جرّت بالرحىٰ حتىٰ أثّرت في يدها، واستقت بالقربة حتىٰ أثرت في نحرها، وكنست البيت حتىٰ اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتىٰ دكنت ثيابها، وأصابها من ذلك ضرّ". راجع الحديث بأكمله.
هل تعتقد أن مثل فاطمة موجود؟ أم مثل علي موجود؟ لأننا إذا تكلمنا عن الزوجة المثالية أيضًا نتكلم عن الزوج المثالي ليكتمل المشهد!
الخلاصة:
قبل أن تعقد عقد الزواج عليك أن تشتري طنا من الصبر. بعض الأيام تاخذ ملعقة واحدة وبعض الايام أكثر أو أقل حسب الحاجة. أما إذا أردت زواجًا خاليًا من المتاعب عليك بالتبتل، أو انتظار الجنة.



