موت المرأة مثل "لطمة الكوع" سريعًا ينساها الزوج أم وجعًا يدوم؟

عندما تموت الزوجة التي يحبها زوجها يشعر بأن كل المخلوقات ماتت، كل المخلوقات هجرت الدنيا وغابت عنها. يشعر أنه بقي وحيدًا في زحمة الحياة.
يشهد الواقع الإنساني أن وحدة الزوج - أو الزوجة - لا يتصوره إلا من عاشه. مصيبة كبرى وشعور قاس أن يرى المرء نفسه وحيدًا في أخريات العمر، لا يسمع ولا يرى من عاش معه سنوات الجدب وسنوات الرخاء.
هكذا قال من دونوا أحاسيسهم في الأيام التي تلت وفاة زوجاتهم. كلنا سمعنا قصصًا عن أزواج يرحل أحدهما بعد فترة وجيزة من رحيل الآخر. تبدو غريبة لكنها ظاهرة علمية مدروسة تسمى "تأثير الترمل" أو (widowhood effect). بعض الزملاء والاصدقاء الذين توفى الله زوجاتهم، رغم أنهم كانوا لا يزالون في سن الزواج، لم يتزوجوا وبعضهم تزوج!
يذكر أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قال كلامًا حزينًا بعد وفاة زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام. كلاما يجدر بالقارئ الكريم والقارئة الكريمة أن يقرأه كاملًا من مصادره المتوفرة.
عبر بعض الشعراء عن أحاسيسهم بعد فقد زوجاتهم فهذا جرير يرثي زوجته في قصيدةٍ طويلة قال فيها:
لولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ .. وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ
وَلَقَد نَظَرتُ وَما تَمَتُّعُ نَظرَةٍ .. في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ
فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظرَةً .. وَسَقى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدرارُ
أما محمد مهدي الجواهري فقال فيما قال في رثاء زوجته "أم فرات":
أيّامَ إنْ ضاقَ صَدري أستريحُ إلى .. صَدرٍ هو الدهرُ ما وفى وما يَعِد
لا يُوحشِ اللهُ رَبعاً تَنزِلينَ بهِ .. أظُنُ قبرَكِ رَوضاً نورُه يَقِد
وأنَّ رَوْحكِ رُوحٌ تأنَسِينَ بها .. إذا تململَ مَيْتٌ رُوْحُهُ نَكَد
هل يأتي هذا عفويًّا، أن يأسف الزوج على فقد زوجته؟ كلّا! إنما يأتي من احترام العيش المشترك والمودة، خصوصًا في أخريات العمر! أما إذا كانت الحياة الزوجية مليئة بالظلامات فلربما تمنى أحد الأزواج موت الآخر!
الفرضية أن الرجال، أو بعض الرجال، قساة! هذه الفرضية تنهار ساعة يخسر الرجل زوجته. زوجته التي يتذكر ملامحها يوم كانت عروسًا ويوم كان هو فتى يبنون أحلامًا من الواقع والخيال. من يطّلع على أشعار العرب الماضين والحاضرين يدرك ذلك. أما غير الشعراء الذين يحزنون في صمت فما أكثرهم!
ختامًا: أهدي هذه الخاطرة إلى كل من فقد بعضه ومن فقد أليفَه. إلى كل من ذاق وجع الفراق. إلى كل من حفظ الذكريات واللحظات الهانئة. ثم الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يحفظ ويطيل في أعمار كلّ الأزواج!



