أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما مصير الأطفال الموهوبين عندما يكبرون..؟

صُبرةالأربعاء 22 يوليو 2026، 12:40 م
ما مصير الأطفال الموهوبين عندما يكبرون..؟

جونثان وأي

كاتب في علم النفس وفي أبحاث وسياسات التعليم

ترجمة: عدنان الحاجي

حتى إذا ظهرت لدى المرء منذ وقت مبكر من حياته موهبة بارزة واضحة المعالم أو استعداد مميز في مجال معين مقارنةً بأقرانه، مثل الرياضيات، أو الموسيقى، أو الرسم، أو الكتابة، فإنها قد لا تبلغ كامل إمكاناتها ما لم تُنمَّ وتُرعَ باستمرار.

كما أن تفوق الطفل المبكر في مجال معين لا يعني بالضرورة أن مسار التطور سيبقى كما هو، فقد تتغير اهتمامات الطفل وقدراته بمرور الزمن، فقد يكون الطفل متميزًا في الرياضيات مثلََا، أو أي مجال آخر في سنواته الأولى، لكن مع مرور الوقت قد تتغير اهتماماته وقدراته، فيصبح أكثر تميزًا في مجال مختلف تمامًا.

لذلك، فإن نقاط القوة التي تظهر في بداية الحياة لا تعني بالضرورة أن المرء سيستمر في التفوق في المجال نفسه عندما يكبر. ولا يقتصر ذلك على التحصيل الأكاديمي أو النجاح المهني، بل يشمل أيضًا الجوانب الاجتماعية الانفعالية (نمو الجوانب النفسية والاجتماعية في حياة الفرد)، حيث أن الموهبة المبكرة قد تؤثر في كيفية تكوين الشخص لعلاقاته الاجتماعية مع الآخرين، وثقته بنفسه، وقدرته على فهم مشاعره والتعامل معها، والتكيف مع المواقف الاجتماعية، التي يتفاعل فيها الشخص مع الآخرين في حياته اليومية. وتشمل، على سبيل المثال، تكوين صداقات، والتعاون مع زملاء الدراسة أو العمل، وحل الخلافات، والتواصل والتعامل مع الناس بطريقة مناسبة.

وفي هذا السياق، سلطت دراستان الضوء على نتائج الطلاب الموهوبين أكاديميًا، وعلى نظرتهم إلى دور البرامج الدراسية المسرّعة في تنمية مواهبهم بعد الانتقال اليها، أم أنهم يرون أن تأثير هذه البرامج محدود أو مختلف؟

لكن ماذا تكشف الدراسات الطولية، التي تتابع الأطفال الموهوبين على مدى سنوات طويلة بعد أن يكبروا؟

قدمت هذه الدراسة (1)، التي قادها الباحث آل منصور هلال Al Mansor Helal من جامعة أركنساس، ونُشرت في مجلة الطفل الموهوب الربع سنوية Gifted Child Quarterly، أدلة جديدة للإجابة عن هذا السؤال، مع التركيز على المخرجات التعليمية التي يحققها هؤلاء الأطفال الموهوبون في مراحل لاحقة من حياتهم، مثل مستوى تحصيلهم الدراسي، واستمرارهم في التعليم، والدرجات أو الشهادات التي حصلوا عليها، وإنجازاتهم الأكاديمية عمومًا، وليس على جوانب أخرى مثل حياتهم المهنية أو الاجتماعية أو النفسية.

حللت الدراسة 184,515 حالة خلال الأعوام الدراسية الممتدة من 2014 إلى 2019 في ولاية أركنساس الأمريكية، مع التركيز على معدلات التحاق الطلاب المصنفين على أنهم موهوبون ومتفوقون بالجامعات. وقارن الباحثون أداء الطلاب الموهوبين بأداء الطلاب من ذوي معدلات الذكاء العادي من نفس الفئة العمرية لمعرفة ما إذا كانت هناك فروق في نتائجهم التعليمية.

وأبرزت النتائج أن هؤلاء الطلاب الموهوبين كانوا أكثر ميلًا للالتحاق بالتعليم الجامعي مقارنة بأقرانهم من ذوي معدل الذكاء العادي، كما كانوا أكثر احتمالًا بنسبة 65% للالتحاق بالجامعات الانتقائية التي تشترط معايير قبول أكاديمية عالية، ونتائج اختبارات، وإنجازات أو أنشطة مميزة. لذلك، الالتحاق بها أكثر تنافسية من الجامعات ذات القبول المفتوح أو غير الانتقائية.

تُضاف هذه النتائج إلى الأدلة المتراكمة من الدراسات الطولية التي تابعت الموهوبين أكاديميًا عبر سنوات طويلة (2)، والتي تشير إلى أن اكتشاف الموهبة في سن مبكرة يرتبط بزيادة فرص الالتحاق بالجامعة، والقبول في الجامعات والكليات الانتقائية، فضلًا عن تحقيق إنجازات بارزة ومتنوعة في الحياة ببلوغ سن الخمسين (3). كما تتوافق هذه النتائج مع نتائج دراسة أُجريت على مجموعات عديدة من مختلف الطلاب، ما جعلها أكثر موثوقية وقابلة للتعميم، وتوصلت إلى استنتاجات مشابهة حول أثر القدرات (الموهبة) المبكرة في النجاح لاحقًا (4).

تناولت دراسة أخرى (5)، قادتها الباحثة غابرييلا نورين من جامعة فاندربيلت ونُشرت أيضًا في مجلة الطفل الموهوب الربع سنوية Gifted Child Quarterly، عدة مجموعات من الطلاب ذوي الموهبة العالية جدًا ضمن مشروع يتابع شباب أظهروا قدرة استثنائية في الرياضيات منذ سن مبكرة مقارنةََ بأقرانهم بشكل ملحوظ لمعرفة كيف تتطور قدراتهم، وما الإنجازات التي يحققونها في الدراسة والعمل والحياة لاحقًا.

حللت الدراسة تجاربهم التعليمية وآراءهم بعد أن كبروا ووصلوا إلى مرحلة الرشد، ثم طلبوا منهم تقييم تجاربهم التعليمية السابقة، وهل شعروا بأن التعليم المسرَّع كان مفيدًا لهم وبينت النتائج أن التسريع الأكاديمي، أي التقدم في المنهج الدراسي بوتيرة أسرع من المعتاد، كان خيارًا تعليميًا مناسبًا لنمو كثير من هؤلاء الموهوبين (6). كما أفاد المشاركون، عند استطلاع آرائهم في مرحلة الرشد، بأن هذه التجارب التعليمية المسرعة كانت ذات أثر إيجابي ومهم في حياتهم، ليس فقط على مستوى التحصيل الأكاديمي، بل امتدت أيضًا إلى الجوانب الاجتماعية. فقد رأى كثير من المشاركين أن هذا النوع من التعليم ساعدهم على بناء علاقات أفضل مع أقران يشاركونهم الاهتمامات والقدرات نفسها، وشعروا بقدر أكبر من الانتماء والتوافق الاجتماعي، إلى جانب استفادتهم التعليمية.

تضيف هاتان الدراستان إلى الأدلة العلمية حول أفضل السبل لاكتشاف الطلاب الموهوبين وتوفير الدعم التعليمي المناسب لهم، بما يساعدهم على تنمية قدراتهم إلى أقصى إمكاناتها. وبعبارة مبسطة، ينبغي أن يحصل الطلاب الموهوبون على تعليم يتناسب مع قدراتهم، ويتيح لهم التقدم في مسارهم الدراسي بما يحافظ على مستوى مناسب من التحدي (7) ومواصلة تطوير مهاراتهم، مع مراعاة تلبية احتياجاتهم الاجتماعية أيضًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/00169862251350155

2- https://www.nature.com/articles/537152a

3- https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/00169862231175831

4- https://journals.sagepub.com/doi/abs/10.1177/1745691620964122

5- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/00169862251339670

6- https://www.accelerationinstitute.org/nation_empowered/

7- https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10.1037/a0019454

المصدر الرئيس

https://www.forbes.com/sites/jonathanwai/2025/09/25/what-happens-to-gifted-kids-when-they-grow-up/