أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

«درام الشركة».. كيف دخل برميل النفط إلى عامية القطيف؟

صُبرةالسبت 15 أغسطس 2026، 2:01 م
«درام الشركة».. كيف دخل برميل النفط إلى عامية القطيف؟

القطيف: صُبرة

تحمل العامية القطيفية عشرات الكلمات والتشبيهات التي ولدت من تفاصيل الحياة اليومية التي صنعتها شركة أرامكو.

ومن أشهرها عبارة «درام الشركة» التي ارتبطت لسنوات طويلة بوصف أصحاب الأجسام الممتلئة، في واحدة من أكثر الصور البلاغية حضوراً في الذاكرة الشعبية.

وتروي هذه العبارة جانباً من التحولات التي عاشتها القطيف مع بدايات صناعة النفط، حين انتقلت صورة برميل النفط من مواقع العمل إلى المجالس، ثم استقرت في اللغة الدارجة.

من الكيروسين إلى النفط

قبل اتساع صناعة النفط، شهدت أسواق القطيف رواجاً كبيراً في بيع الكيروسين، وأصبحت البراميل المعدنية مشهداً مألوفاً في الدكاكين والبيوت ومخازن التجار.

ومع كثرة تداولها، ترسخت صورة «الدرام» في الذاكرة البصرية لأهالي المنطقة، وأصبح البرميل من أكبر الأجسام التي يراها الناس باستمرار.

أرامكو تغيّر المشهد

مع توسع أعمال أرامكو، التحق آلاف من أبناء القطيف بالعمل في مواقع الشركة، وأصبح برميل النفط جزءاً من يومهم المعتاد داخل الورش والمستودعات وساحات التشغيل.

هذا الحضور اليومي منح البرميل مكانة خاصة في الوعي الشعبي، حتى تحولت صورته إلى مرجع للتشبيه والمبالغة في الوصف.

دخل البرميل إلى اللغة

اعتادت اللهجات الشعبية أن تستعير صورها من الأشياء القريبة من الناس.

ولأن البرميل ارتبط بالضخامة والاستدارة، أصبح وسيلة للتعبير عن السمنة الشديدة، فإذا صادف الناس رجلاً أو امرأةً ذوي بنية ممتلئة جداً، قالوا عنه أو عنها:

«درام الشركة».

وهكذا خرج البرميل من ساحات أرامكو إلى الأحاديث اليومية، ليصبح واحداً من أشهر تشبيهات العامية القطيفية.

البرميل بقي…

والكلمة تغيّرت

استمرت البراميل حاضرة في الحياة العامة، ثم اتسع استخدامها في الخدمات البلدية والتخزين والأعمال الصناعية، فتعرفت إليها أجيال متعاقبة في صور جديدة.

وفي الوقت نفسه، تطورت الذائقة الاجتماعية، واتجهت اللغة اليومية إلى قدر أكبر من مراعاة مشاعر الآخرين، فتراجع تداول التشبيهات المرتبطة بأجساد الناس، وأصبحت عبارة «درام الشركة» أقرب إلى ذاكرة الجيل القديم منها إلى مفردات الحديث اليومي.

اللغة ابنة الحياة

تكشف قصة «درام الشركة» أن الكلمات تولد من تفاصيل الحياة، وتنمو مع تغير المجتمع، ثم تفسح المجال لتعبيرات جديدة تحمل روح زمنها.

فاللغة، مثل الشجرة، تتجدد أوراقها مع كل جيل، بينما تحفظ جذورها تاريخ المكان، وذاكرة الناس، وحكاياتهم.

بلدات:القطيف