الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

باقات الأدب تشعل الجدل.. غضب ضد تسليع للمنابر.. وتبرير تجاري

صُبرةالأحد 16 أغسطس 2026، 4:17 م
باقات الأدب تشعل الجدل.. غضب ضد تسليع للمنابر.. وتبرير تجاري

إكس: صُبرة، متابعة أمل سعيد

أشعلت «منصة توقيع الكتب»، التي أعلنت جمعية الأدب المهنية تفعيلها عبر بوابتها الرقمية، جدلًا واسعًا بين الأدباء والمثقفين؛ بعدما وضعت تنظيم حفلات التوقيع والترويج الإعلامي والندوات النقدية ضمن باقات مدفوعة.

ولم يتوقف النقاش عند تكلفة تنظيم الحفل، بل انتقل إلى سؤال أكثر حساسية: هل يجوز وضع المنبر الأدبي والنقد والظهور الإعلامي داخل حزمة تجارية يحصل عليها القادر على الدفع؟ أم أن الرسوم مجرد مقابل لخدمات تنظيمية احترافية يحتاج إليها المؤلف للوصول إلى جمهوره؟

وأعلنت الجمعية الخدمة تحت شعار «ندعمك.. حتى تصل!»، من خلال باقتين؛ أساسية واحترافية. وتشمل الأولى تحديد موعد التوقيع، وتجهيز الموقع بالهوية العامة للفعالية، والترويج عبر حساب الجمعية، وإدارة الحضور والتنظيم.

أما الباقة الاحترافية، فتضيف إلى ذلك ندوة نقدية عن الإصدار بمشاركة ناقدين محترفين، وإمكانية إقامة الحفل في أي مدينة بالمملكة، وتصميم هوية بصرية، وطباعة نبذة عن الكتاب، والتصوير والتوثيق والترويج عبر منصات الجمعية.

وقال الدكتور صالح زيّاد إن قيمة الباقة الاحترافية تصل، وفق ما ظهر له في صفحة التقديم، إلى 5 آلاف ريال.

المنبر لمن يدفع؟

غلب الاعتراض على ردود الفعل التي أعقبت الإعلان، وتركز على طبيعة الدور الذي يفترض أن تؤديه جمعية أدبية غير ربحية، وعلى الفارق بين تقديم خدمات تنظيمية بمقابل مالي، وفتح المنابر الثقافية وفق قدرة المؤلف على شراء الباقة.

ورأى زيّاد أن الفكرة تخلط بين «الاستحقاق الثقافي والقدرة على الدفع»، معتبرًا أن حفل التوقيع، بما يصاحبه من تقديم وندوة نقدية وترويج، يمثل جزءًا من وظيفة المؤسسة الأدبية في اختيار المنجز الجدير بالاحتفاء وصناعة الحوار حوله، وليس مجرد خدمة شخصية للمؤلف.

وفي الاتجاه نفسه، وصف محمد الخازم المبادرة بأنها عمل تجاري مكلف، مقترحًا التنسيق مع برنامج «الشريك الأدبي» لإقامة حفلات التوقيع. ووصفها خالد الغامدي بأنها «بائسة»، فيما عدّها محمد بن عبدالرحمن الحفظي «سقطة كبيرة» تستوجب الإلغاء.

وأشار الدكتور عبدالرحمن العتل إلى أن الكاتب يتحمل أصلًا تكاليف نشر كتابه، في سوق تعاني ضعف الإقبال على شراء الإصدارات، ما يجعل مطالبته بدفع تكلفة إضافية للحصول على منصة وتغطية إعلامية عبئًا جديدًا بدلًا من دعمه.

النقد داخل الفاتورة

وتحولت الندوة النقدية إلى النقطة الأكثر إثارة في الجدل؛ لأنها تنقل الباقة، في نظر المعارضين، من حدود التنظيم والتسويق إلى مساحة الاعتراف الأدبي.

واعتبر عبدالرحمن العكيمي أن اشتراط دفع قيمة الباقة للحصول على ندوة نقدية متخصصة يثير إشكالًا في علاقة الكاتب بالمؤسسة الثقافية. ووصفت ليلى إبراهيم الأحيدب المبادرة بأنها تستخدم «لغة سوق» وتؤدي إلى «تسليع الأدب»، معتبرة أن تسويق النصوص خدمة تقدمها وكالات الدعاية، لا معيارًا لفتح المنابر الأدبية.

أما مشاعل عبدالله، فتساءلت عن معنى أن يصبح النقد والظهور والتغطية الإعلامية عناصر قابلة للشراء، محذرة من «تسليع الاعتراف الأدبي». ورأى فريد النمر أن ربط الحفل بهذه التكاليف قد يضعف التحقق من قيمة المنجز، داعيًا إلى صيغة أقرب إلى التكافل الأدبي من الاستثمار التجاري.

وهنا تظهر العقدة الأساسية في المبادرة؛ فتنظيم المكان والتصوير والتصميم والطباعة خدمات واضحة الكلفة، لكن الندوة النقدية تحمل دلالة مختلفة. فهي ليست مجرد تجهيز لوجستي، بل منصة تمنح الكتاب حضورًا واعترافًا داخل المشهد الثقافي. ووضعها ضمن الباقة قد يخلق انطباعًا بأن الوصول إلى النقاد والجمهور المؤسسي أصبح مرتبطًا بالقدرة المالية.

الثقافة ليست خارج السوق

في المقابل، رأى مؤيدون أن فرض رسوم على هذه الخدمات لا يعني بالضرورة بيع القيمة الأدبية، بل تغطية تكاليف حزمة تنظيمية متكاملة تشمل الموقع والتصميم والإدارة والتوثيق والترويج والتنقل بين المدن.

ووصف صالح العضّياني المبادرة بأنها «فكرة رائدة وغير مسبوقة»، معتبرًا أنها قد تسهم في انتشار الأدب السعودي ونقده محليًا وإقليميًا وعالميًا. كما وصفت هند خالد الخليفة المشروع بأنه «عمل مؤسسي واعد»، فيما رأى عبدالله العرفج أنه خدمة مناسبة لمن يرغب في أجواء المنصات والتوقيعات، وخطوة باتجاه إدارة الثقافة بصورة أكثر احترافية.

ومن هذه الزاوية، لا يعيش الكتاب خارج النشاط التجاري؛ فالمؤلف يدفع للطباعة والتصميم والتوزيع والتسويق، وقد يلجأ أصلًا إلى شركات متخصصة لتنظيم حفل إطلاقه. وتقديم الجمعية هذه الخدمات في باقة معلنة قد يمنحها قدرًا أكبر من التنظيم والوضوح، ويتيح للكاتب إقامة حفل متكامل في المدينة التي يختارها.

أين ينتهي الاحتراف

ويبدأ التسليع؟

يكشف الجدل أن الخلاف لا يدور حول وجود المال في الثقافة بقدر ما يدور حول طبيعة ما يمكن تسعيره. فالتجهيز والتصوير والطباعة خدمات مهنية قابلة للبيع، بينما يظل اختيار الكتب للندوات النقدية وفتح المنابر أمامها مرتبطًا، في نظر المعارضين، بمعايير القيمة والجودة والاستحقاق.

وبينما يرى المؤيدون أن الباقة اختيارية ولا تمنح صاحبها حكمًا مسبقًا بجودة كتابه، يخشى المعارضون من أن تتحول المؤسسة الأدبية من جهة تنتقي المنجز الجدير بالنقاش إلى منصة يحصل على حضورها من يستطيع دفع التكلفة.

وتعرّف جمعية الأدب المهنية نفسها بأنها كيان وطني غير ربحي يعمل على تنظيم القطاع الأدبي وتمكين الأديب السعودي عبر البرامج والخدمات ومسارات التطوير المهني. وحتى إعداد هذا التقرير، لم يظهر رد رسمي منها على الانتقادات أو توضيح يفصل بين الخدمات التجارية المدفوعة ودورها الثقافي في اختيار الأعمال المستحقة للمنبر.