بـ60 ريالاً.. كيلو الميد أغلى من الهامور.. وبسعر 4 دجاجات

القطيف: صُبرة
وصل سعر كيلو سمك الميد المحلي في القطيف إلى 60 ريالاً، في موسم يصفه متعاملون مع الصيد بأنه من المواسم الشحيحة، بعدما تراجعت الكميات التي تصل إلى الشاطئ، إلى درجة أن العثور على الميد المحلي في أسواق السمك أصبح صعباً، فيما تنتقل غالبية الكميات القليلة من الصياد إلى المستهلك مباشرة.
وبهذا السعر، دخل الميد منطقة سعرية لم تكن مألوفة لهذه السمكة الشعبية؛ إذ أصبح أغلى من بعض أسعار الهامور المتداولة في السوق، فيما يعادل ثمن الكيلو الواحد منه تقريباً سعر 4 دجاجات.

من البحر إلى الزبون
ولا يبدو ارتفاع السعر منفصلاً عن طريقة تداول الميد المحلي. فالكميات المصيدة محدودة، والطلب عليها مرتفع، ولذلك لا يجد الصياد في كثير من الأحيان حاجة إلى نقل محصوله إلى سوق السمك وعرضه على الباعة؛ إذ يجري تصريفه مباشرة على زبائن ينتظرون وصول القوارب أو يتواصلون مع الصيادين للحصول على نصيبهم من الصيد.
والنتيجة أن المستهلك الذي يبحث عن الميد في سوق السمك قد لا يجده أصلاً، رغم وجود كميات محدودة منه لدى بعض الصيادين.
وهذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، وإن كانت حدة الشح والسعر هذا الموسم أكثر وضوحاً. ففي يونيو 2025 رصدت «صُبرة» بداية موسم الميد بسعر 100 ريال لكل 3 كيلوغرامات، أي نحو 33 ريالاً للكيلو، مع الإشارة حينها إلى أن الكميات المحلية كانت قليلة جداً، وأن جانباً منها كان ينفد مباشرة بعد وصول الصيادين وقبل أن يجد طريقه إلى الأسواق.
وبالمقارنة مع سعر بداية الموسم الماضي، فإن وصول الكيلو حالياً إلى 60 ريالاً يعني ارتفاعه بنحو 82%.

الميد يتجاوز الهامور
والمفارقة هذا الموسم أن الميد، الذي ارتبط في الذاكرة المحلية بالسمك الشعبي، بات ينافس الأسماك الأعلى سعراً ويتجاوز بعضها.
فوصوله إلى 60 ريالاً للكيلو يجعله أغلى من بعض أسعار الهامور المتداولة، وهو تحول لافت في علاقة المستهلك بأسعار النوعين؛ فالهامور ظل من الأسماك المعروفة بارتفاع سعرها، بينما كان الميد أقرب إلى المائدة الشعبية في مواسم وفرته.
والسبب هنا لا يتعلق بحجم السمكة أو تصنيفها بقدر ما تحكمه معادلة العرض والطلب: ميد محلي قليل، يقابله زبائن كثيرون يبحثون عنه.

سمكة القطيف الشعبية
للميد علاقة قديمة بالمائدة في القطيف، خصوصاً في الصيف. وهو من الأسماك الساحلية الصغيرة المعروفة في المنطقة، وارتبط موسمه تقليدياً بارتفاع درجات الحرارة، وظل سنوات طويلة واحداً من الأصناف الشعبية التي يعرفها أهالي القطيف ويقبلون عليها في موسمها.
ويعيش الميد في المياه الساحلية الضحلة ويتحرك في أسراب، ويتميز بحجمه الصغير نسبياً، ويجد إقبالاً محلياً بسبب مذاقه وارتباطه بعادات الطعام في المنطقة.
لكن صورة الوفرة القديمة تغيرت تدريجياً. ويتحدث صيادون منذ سنوات عن تراجع كميات الميد المحلي في سواحل المنطقة، وهو ما انعكس على المعروض وأسعاره، وجعل الحصول على الميد المحلي الطازج أكثر صعوبة مقارنة بفترات الوفرة السابقة.
من 33 إلى 60 ريالاً
ويقدم موسم العام الماضي مؤشراً واضحاً على حجم التغير؛ إذ سجلت «صُبرة» في يونيو 2025 سعراً يقارب 33 ريالاً للكيلو، بينما وصل السعر هذا الموسم إلى 60 ريالاً.
وهذا يعني أن الكيلو ارتفع بنحو 27 ريالاً خلال عام واحد، أو ما يقارب 82%.

ولأن الميد لا يصل بكميات كبيرة إلى السوق هذا الموسم، فإن السعر لا يتحرك وفق وفرة المعروض في الحراج وحده؛ فجزء كبير من الكمية يجد مشتريه مباشرة لدى الصياد، وهو ما يجعل الحصول عليه نفسه مسألة أصعب من مجرد البحث عن أفضل سعر.

الروبيان ينافس
ويتزامن شح الميد هذه الأيام مع موسم صيد الروبيان في الخليج العربي، الذي يبدأ مطلع أغسطس ويجذب أعداداً كبيرة من قوارب الصيد بسبب مردوده الاقتصادي.
وفي مثل هذه الفترة يتجه جانب من جهد الصيد البحري إلى الروبيان، ما ينعكس على كميات بعض أنواع الأسماك التي تصل إلى الأسواق، خصوصاً في الأسابيع الأولى من الموسم.
ومع اجتماع قلة المعروض، واتجاه جانب من القوارب إلى الروبيان، والطلب المحلي المرتفع على الميد الطازج، أصبح الحصول على الميد المحلي هذا الموسم أصعب، وارتفع السعر تبعاً لذلك.
وهكذا انتقلت السمكة الصغيرة من خانة السمك الشعبي إلى سعر يفوق بعض أسعار الهامور: 60 ريالاً للكيلو.. أو ما يعادل تقريباً ثمن 4 دجاجات.



