الجلوات السبع… أو اليلوه: تيمّعوا لِنيومي

حسن دعبل
“جلوةٌ بعد جلوة. سبعُ جلوات ونحن تحت الكساء. برزخٌ وفاتناتٌ وزغاريد”.
لم يُعرف تحديداً عن هذا الإنشاد الديني غير طقسه في الزواج؛ ربما الكلمة تُدلّل نفسها بالكشف، وليس الإزاحة، والكشف هو رفع الغطاء عن وجه العروس المُشرق والمخضّب بالحياء.
الإنشاد أخذ طابعه الديني، بصبغة المولد، والذكر والمديح. ربما قاربت صيغته الإنشاد القادري الصوفي، لكنه تميز بفرحه وكشف الستر بالغطاء. إذاً، هل الجلوة، أو اليلوه كما نُطقت في بيوت البنادر والأسياف؟
فأرديته المُزركشة جُلبت وعبرت بحارها مُحمّلة وملفوفة في البنادل. لذا تهادت في بيوتات ميسورة، لتنام في صناديق البخور والعود، قبل أن تُلف بها أجساد العذارى. حتى تماهت مع الغناء البحري السواحلي الآتي من الهند، وبنادر السواحل الأفريقية، قبل أن يؤنسن ويسكن بيوتات الدور والناس باختلاف إنشادهم وعلائقهم في الصلوات والتبريكات والأعياد.
الجلوات لم تُنشد بدايةً إلا في البيوت الميسورة لنواخذة الغوص وطواشيه، والبيوت المعاشة بأرزاق وگلاطات مُقيدة ومتبوعة. ولم تكن غير طقس زواج لتجهيز العروس قبل زفافها، فأخذ طابعه البحري، بلا تمذهبٍ لطائفةٍ أو مكان.
سافر وخطفت به الأخشاب من بندرٍ وجون، مطويةً أغطيته الحريرية المُزركشة، فوّاحةً ببخورها، ومضمخةً بعود الدهان. فالإنشاد الذي صدح بترنيمته الأولى:
وتيمّعوا لنيومي…!
لم تنطق ياؤها سابحةً إلا بفرحة عرس طال انتظاره. العرسُ الذي تقلبت به قلوب العذارى، وحلمت في ليالي القيظ جمرةً وانتظاراً. تتقلب الأردية المزركشة بألوانها، الأخضر الأقرب لترنيمة اليلوة، والأحمر لليد الماسكة أطرافه، والألوان متتابعة وهي تُطوى وتُرفع الأخرى، كاشفةً وجهها بخفقة الإنشاد وإيقاع القلوب: ألف صلى الله على خير البرية.
الكلمات المُنشَدة تتقارب وتتباعد حسب اللون وترنيمته، ووجه العروس الذائب في استحيائه.
الإنشاد نفسه وطقس انزياحه عن أمكنته الأولى، تباعد بقرب وتقارب.
حملته عدّة الأعراس حسب نُزلها، وأمكنة زواجاتها؛ فأنشدته بدايةً كما نُطق، حتى بدّلته الألسن ناطقةً، وما حلّته بخفة عذوبة ألسنتها راقصةً، منغمسةً بقلوب الصلوات والأدعية والتبريكات المُجلّلة.
ذابت عذوبته الأولى وتناسته الألسن وتعجّم بها النطق؛ فصُحّف منطوقاً بغرابة:
واتريمبو واليومي، والنجومي.
ما بين تيمّعوا لنيومي في سماوات الأعراس، وتريمبو المُعجمة في اللّسان، إلا غربةً للألسن وهي تحتضن وترقص بأردية ألبستها طبائعها وأهواؤها، فباهت وتباهت بها أعراسها بمولد مُتيّرب.
طقس الجلوات: هو انتقال العروس من بيتها إلى بيتٍ آخر؛ يمر عبر مراحل سبع، ففي كل كشف رداء أو مشمر، وهو سر السبعة الأردية أو المشامر المُستبدلة والكاشفة ستر الوجه، ما بين الزينة والإنشاد، كشفٌ وزغاريد وإنشاد وتبدّل لحياة أخرى بسبعة مديح وجلوة، وحناء صابغ الكفين.
تيمّعوا لنيومي: أي تجمعت النجوم، وهي صيغة لطقس جلوات العروس والتجمع حولها، قبل أن تُصحّف الكلمة المنطوقة محلياً بلسانها: واتريمبو واليومي.



