الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

«سهيل» لناس.. وناس..!

صُبرةالأحد 30 أغسطس 2026، 5:27 م
«سهيل» لناس.. وناس..!

القطيف: صُبرة

من قال إن «سهيل» يأتي للناس جميعاً بالخبر نفسه؟ عند قوم يرتبط اسمه بالسيل، وعند آخرين ببرد الليل، وعند أهل النخيل يبشّر بالخِرفة وكثرة التمر، أما على سواحل الخليج فالحكاية مختلفة؛ رطوبة خانقة ورياح جنوبية رطبة، فيما يعرف بـ«وعكات سهيل».

الفلكي سلمان آل رمضان أعاد قراءة عدد من الأمثال الشعبية المرتبطة بظهور سهيل، موضحاً أن هذه الأقوال لا يمكن تعميمها على جميع المناطق؛ فكل منها وُلد في بيئة جغرافية مختلفة، ووصف ما يحدث فيها في هذا الوقت من السنة.

سهيل والسيل

ومن أشهر ما يتردد عن الموسم قول العامة: «لا دلق سهيل لا تأمن السيل»، إلا أن آل رمضان أوضح أن المقولة تخص مناطق مرتفعات السروات والأودية فيها، حيث تستقبل الأمطار في هذه الفترة من العام.

وفي السياق نفسه تأتي مقولة: «إذا طلع سهيل برد الليل وخيف السيل ونزل على أم الحوار الويل».

أما البادية فلها سهيلها أيضاً، وفي أمثالها: «سهيل يظهر بالسماء ويهيج بالقاع البعير»، فيما تقول الحاضرة: «انتبه لسهيل يا اللبيب إذا زاد الماء بالقليب»، وتقول العامة كذلك: «سهيل مكذب العداد».

وبحسب آل رمضان، فإن هذه المقولات جميعاً ترتبط بمناطق وبيئات محددة، ولا تصف بالضرورة ما يحدث في بقية أنحاء الجزيرة العربية.

سهيل والتمر

ولأهل النخيل حكاية أخرى مع الموسم. فعن طالع الطرف، أو الطرفة، وطلوع سهيل، قالت العرب: «إذا طلعت الطرفة بكرت الخرفة وكثرت الطرفة وهانت للضيف الكلفة».

ويشير المثل إلى تبكير خِرفة التمر في هذا الوقت وكثرته، حتى تهون كلفة إكرام الضيف بسبب وفرة التمر.

وهنا يتحول سهيل من نجم مرتبط بالسيل والرياح إلى علامة موسمية مرتبطة بالنخلة وموعد جني ثمارها.

الساحل له سهيل آخر. لكن الصورة تتغير عند الوصول إلى سواحل الخليج.

فهنا تحضر «وعكات سهيل»، التي تعرف أيضاً بـ«وعكات الچنانديد» أو «الچندول»، وهو موسم استخراج الدبس، وتكون الرطوبة الخانقة أبرز سماته.

وأوضح آل رمضان أن سبتمبر، وإن كان أول أشهر الخريف وفق التقسيم المستخدم في الطقس والأرصاد، فإنه فلكياً يبقى ضمن الصيف حتى الأسبوع الأخير منه.

ولهذا تظل أجواء الصيف حاضرة على سواحل الخليج، خصوصاً مع هبوب رياح الجنوب المعروفة محلياً بـ«الكوس»، التي تحمل معها مزيداً من الرطوبة.

وقد تأتي بين حين وآخر «هبايب سهيل»، وهي رياح شمالية تعبر المنطقة وتخفف من وطأة الرطوبة.

الاثنين.. «الكوس»

وبحسب آل رمضان، يدخل غداً الاثنين 31 أغسطس «الدر 30»، وهو العشرة الثالثة من سنة الدرور، وعادة ما تهب خلاله رياح «الكوس» الجنوبية المحملة بالرطوبة، وهي الفترة التي تعرف بـ«وعكات سهيل».

وهكذا يبدو أن الأمثال التي تحدثت عن سهيل لم تكن متناقضة بقدر ما كانت تصف أحوال مناطق مختلفة؛ ففي السروات سيل، وفي البادية علامات يعرفها أهلها، وبين النخيل خِرفة وتمر، وعلى سواحل الخليج رطوبة و«كوس».

سهيل واحد في السماء.. لكن حكاياته على الأرض كثيرة.