تثقيف وتوعية.. ذكرى وفاة لويس باستور في صفوى

القطيف: صُبرة
دعا فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة الشرقية، ممثلاً بمكتب الوزارة بمحافظة القطيف، إلى حضور فعالية «اليوم العالمي للسعار 2026»، التي ينظمها يومي الاثنين والثلاثاء 28 و29 سبتمبر، في مبنى الرقابة والامتثال بصفوى.
وتستقبل الفعالية زوارها من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، فيما حدد المكتب التاسعة والنصف من صباح الاثنين موعداً للافتتاح، إلى جانب أركان مصاحبة للتوعية بالمرض وسبل الوقاية منه.
هذه تفاصيل الدعوة الرسمية.
لكن التاريخ المحدد لبدء الفعالية، 28 سبتمبر، يحمل وراءه قصة عمرها 131 عاماً؛ فهذا اليوم لم يُختر موعداً عالمياً للسعار اعتباطاً. إنه اليوم الذي توفي فيه لويس باستور.
لماذا 28 سبتمبر؟
في 28 سبتمبر 1895 توفي العالم الفرنسي الذي ارتبط اسمه بتطوير أول لقاح ضد السعار. وبعد أكثر من قرن أصبح يوم وفاته موعداً سنوياً لـ«اليوم العالمي للسعار»، تخليداً لإرثه العلمي وتذكيراً بمرض يمكن الوقاية منه، لكنه ظل يحصد الأرواح.
وهكذا فإن الفعالية التي ستبدأ في صفوى صباح الاثنين، تبدأ في اليوم نفسه الذي توفي فيه باستور قبل 131 عاماً بالضبط. لكن قصة هذا التاريخ بدأت فعلياً قبل وفاة باستور بعشر سنوات، ومع طفل في التاسعة من عمره.
طفل و14 عضة
في يوليو 1885، وصل الطفل الفرنسي جوزيف مايستر إلى باستور في باريس بعد أن هاجمه كلب يُعتقد أنه مصاب بالسعار. كان جسد الطفل يحمل 14 عضة.
وكان السعار في ذلك الزمن مرضاً مرعباً؛ فإذا ظهرت أعراضه أصبحت فرص النجاة شديدة الضآلة. أما باستور فكان يعمل منذ سنوات على طريقة للوقاية منه، وحقق نتائج في تجاربه على الحيوانات، لكنه لم يكن قد جرّب العلاج على إنسان. وهنا وجد نفسه أمام قرار بالغ الحساسية.
باستور نفسه لم يكن طبيباً، ولذلك لم يتولَّ حقن مايستر. وبعد التشاور مع طبيبين، بدأ الطبيب جاك جوزيف غرانشيه إعطاء الطفل سلسلة من الحقن المحضرة وفق الطريقة التي طورها باستور.
استمر العلاج 10 أيام. وانتظر الجميع النتيجة. ىلم يُصب مايستر بالسعار. ودخلت الواقعة تاريخ الطب بوصفها أول تطعيم بشري ناجح ضد المرض، وخرج اسم باستور من نطاق المختبر إلى العالم.
إلى باريس
انتشر خبر نجاح العلاج، وبدأ أشخاص تعرضوا لعضات حيوانات يتوافدون إلى باريس. وجاءت حالة أخرى شهيرة لطفل راعٍ يدعى جان باتيست جوبي، ثم اتسعت أعداد طالبي العلاج. وفي مارس 1886 عرض باستور أمام أكاديمية العلوم نتائج علاج 350 شخصاً. ولم تعد المسألة تجربة في مختبر.
أصبح هناك علاج يقصده الناس، وأصبحت الحاجة قائمة إلى مؤسسة تجمع العلاج والبحث والتدريب. وفي عام 1888 افتُتح معهد باستور في باريس، قبل وفاة مؤسسه بسبع سنوات.
28 سبتمبر 1895
وقد عاش باستور عشر سنوات بعد تجربة جوزيف مايستر. وفي 28 سبتمبر 1895 توفي عن 72 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً تجاوز لقاح السعار إلى أبحاث الميكروبات والتطعيم والبسترة، وأثراً غيّر مسارات في الطب والصحة العامة. وبقي السعار مرتبطاً باسمه.
وعندما ظهر «اليوم العالمي للسعار» في القرن الحادي والعشرين، أصبح 28 سبتمبر موعده السنوي، في ذكرى وفاة الرجل الذي طور أول لقاح للمرض.
وبعد 141 عاماً من علاج جوزيف مايستر، و131 عاماً من وفاة لويس باستور، يصل الخيط نفسه إلى صفوى.
هناك، في مبنى الرقابة والامتثال، ستُفتتح صباح الاثنين 28 سبتمبر فعالية تحمل اسم «اليوم العالمي للسعار».
دعوة محلية تبدأ في صفوى، لكن التاريخ المكتوب عليها يعيد عقارب الساعة إلى باريس؛ إلى طفل عضّه كلب 14 مرة، وعالم تردد قبل الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، وتجربة نجحت، ثم تحولت بعد أكثر من قرن إلى يوم عالمي يصادف ذكرى وفاة صاحبها.



