الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الازدراء بين الزوجين.. أقوى مؤشر على الطلاق

صُبرةالخميس 24 سبتمبر 2026، 10:59 ص
الازدراء بين الزوجين.. أقوى مؤشر على الطلاق

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

هناك أسباب كثيرة تدفع الناس إلى الانفصال والطلاق. ففي بعض الأحيان، ينقطع التواصل بين الزوجين، وهذا الانقطاع يعتبر مشكلة شائعة في بعض العلاقات الزوجية الطويلة الأمد، وفقًا لعلماء النفس. وفي أحيان أخرى، قد تكون هناك مشكلات مالية أو صحية، أو متلازمة العش الخالي (حين يشعر الوالدان بتخزن نتيجة مغادرة أبنائهما آلبي بعد زواجهما (1))، تدفع نحو اتخاذ هذا القرار. هذه العلامات الثلاث تعتبر تحذيرية تشير إلى أن الزوجين يتجهان نحو ما يُعرف بـ “الطلاق الرمادي، أو الطلاق بعذ سن الخمسين.” (2)

لكن، كما أوضح عالم النفس الشهير الدكتور جون غوتمان John Gottman في مناسبات سابقة (3)، هناك عادة شائعة قد تزيد من احتمالية الطلاق. وقد بدأ غوتمان دراسة الأزواج منذ سبعينيات القرن الماضي، مركزًا على استقرار الزواج وإمكانية التنبؤ بالطلاق. وخلال مسيرته المهنية، تابع أزواجًا لسنوات، بل لعقود أحيانًا؛ إذ استمرت إحدى دراساته 20 عامًا. لذلك، يستند حديثه عن العلاقات الزوجية والطلاق إلى عقود من البحث والدراسة.

عدنان الحاجي

ومن خلال هذه الأبحاث، حدّد غوتمان ما يُعرف باسم ‘الفرسان الأربعة’، وهي أربعة أنماط سلوكية سلبية تبَيَّن أنها مؤشرات قوية على احتمال الطلاق. ووفقًا لمعهد غوتمان (4)، تمكّن في بعض دراساته من التنبؤ بما إذا كان الزوجان سيتجهان نحو الطلاق بدقة بلغت نحو 90٪. كما درس، بالتعاون مع زوجته الدكتورة جولي غوتمان، العوامل المرتبطة بالزواج الناجح والمستقر؛ وهي أيضًا اختصاصية نفسية إكلينيكية تعمل مع الأزواج.

فما الذي مكّن غوتمان من التنبؤ بالطلاق بهذه الدرجة من الدقة؟ يوضح معهد غوتمان أن ‘الفرسان الأربعة’، عندما تتحول إلى أنماط متكررة داخل العلاقة الزوجية، قد تلحق بها ضررًا بالغًا وتزيد من مستوى احتمال الطلاق. غير أن أحدها برز بصورة أوضح من الثلاثة الأنماط الأخرى. ولهذا، تحدثت مجلة Parade مع اختصاصي نفسي ومعالج نفسي ومحامٍ عن بعض العادات الشائعة التي قد ترفع من مستوى احتمالية الطلاق (5)، إلى جانب نصائح قد تساعد على تجنبه والحفاظ على الزواج.

الضربة القاضية للزواج: أقوى مؤشر على الطلاق

خلص الدكتور غوتمان إلى أن الازدراء (6، 7) هو أقوى مؤشر على احتمال حدوث الطلاق، خلص الدكتور غوتمان إلى أن الازدراء هو أقوى مؤشر على احتمال حدوث الطلاق. فالازدراء موقف يتضمن التقليل من شأن الطرف الآخر واحتقاره والنظر إليه بدونية، وقد يتمظهر في السخرية منه أو الاستهزاء به أو معاملته كما لو كان بلا قيمة.

واتفقت المعالجة النفسية وينتر وارشو Wynter Warshaw مع غوتمان على أن الازدراء يمثل العامل الأقوى في توجيه ضربة قاضية للعلاقة الزوجية. وأوضحت وارشو لمجلة Parade أن الازدراء يمكن النظر إليه بوصفه عائقًا أمام إصلاح العلاقة الزوجية؛ لأنه يتضمن التقليل من شأن أحد الزوجين أو السخرية منه أو التعامل معه بعدم احترام، ما يجعل معالجة الخلافات وإعادة بناء المودة والثقة بين الزوجين أكثر صعوبة. لذلك، فإن الحد من هذا النمط من التعامل يمثل خطوة مهمة نحو تحسين العلاقة الزوجية واستقرارها.

وقد يترافق الازدراء مع غياب حسن النية، وتصيد الأخطاء، وعدم التسامح في تعامل أحد الزوجين مع الآخر. وفي المقابل، يتمثل حسن النية في التعامل مع الشريك بتقدير وتسامح، والرغبة في إنجاح العلاقة، وتجنب تفسير تصرفاته بطريقة سلبية أو افتراض تعمده الإساءة عندما يكون تصرفه قابلًا لأكثر من تفسير، وعدم التركيز المستمر على أخطائه أو التشدد في محاسبته على كل خطأ أو تقصير يرتكبه.

وتضيف وارشو أن الزوجين قد يتمكنان من تجاوز أزمة كبيرة، مثل الخيانة الزوجية أو المرض وغير ذلك، إذا ظل بينهما قدر من حسن النية وعدم التشدد في التعامل والتسامح فمن شأنه أن يعمل على إصلاح العلاقة الزوجية وترميمها بعد تعرضها لمثل هذه الأزمات، ويحافظ على تماسكها. لكن

لكن عندما ينظر أحد الزوجين إلى شريكه بازدراء (8)، فقد ينعكس ذلك في طريقة تعامله معه، فيصبح أقل تعاطفًا ولطفًا معه (9). وترى وارشو، من واقع خبرتها، أن هذا هو ما يشكل الخطر الأكبر على استمرار الزواج.

وتقول وارشو إن انهيار الزواج لا يكون بالضرورة بسبب أزمة كبيرة ومفاجئة بين الزوجين، كما قد يعتقد البعض، بل إن استمرار غياب اللطف وحسن التعامل مع الشريك، وما يصاحبه من نقص في الاحترام والتقدير وعدم مراعاة المشاعر، قد يؤدي تدريجيًا إلى تدهور العلاقة الزوجية، حتى من دون حدوث أزمة كبيرة.

يؤدي هذا الازدراء وغياب الاحترام واللطف والرفق (او غياب حسن التعامل) في نهاية المطاف إلى الطلاق، وهو أمر تشهده المحامية صوفي جاكوبي-باريسي Sophie Jacobi-Parisi، المتخصصة في قانون الزواج والأسرة، بصورة متكررة في عملها. وقالت لمجلة Parade عندما يأتي الزوجان إليّ طلبًا للمساعدة القانونية بعد أن وصلت علاقتهما إلى مرحلة متقدمة من التدهور حين يصبح الازدراء وغياب الاحترام المتبادل بينهما واضحًا وملموسًا..

ما السلوكيات أو التصرفات التي تكشف عن وجود ازدراء؟ (الازدراء قد يكون أكثر خفاءً ودقة مما يتوقعه الزوجان،

الازدراء لا يظهر دائمًا في صورة إهانة أو احتقار صريح، بل قد لا يكون واضحًا أو صريحًا دائمًا، وإنما قد يظهر في صور خفية لا ينتبه إليها الزوجان في البداية، ولكن يتكشف في سلوك أحد الطرفين ومعاملاته للطرف الثاني، ومنها السخرية، أو التقليل من شأنه أو نبرته الاستعلائية،

توضح الدكتورة مولي بوريتس Molly Burrets، وهي أخصائية نفسية إكلينيكية تعمل حاليًا في كاليفورنيا: “الازدراء هو حين يعامل شخص شخصًا أخر كما لو أنه أدنى منه شأنًا.”

وبطبيعة الحال، لا يعتقد أحد أنه قد يقبل أحد شريكي الحياة بأن يعامله شريك حياته بهذه الطريقة، لكن الازدراء قد يصعب أحيانًا ملاحظته، ولا سيما في مراحله المبكرة. وتضيف: «غالبًا ما يظهر الازدراء بصورة غير مباشرة في البداية، قبل أن يصبح صريحًا وواضحًا».

إذن، كيف يظهر الازدراء بالفعل؟

إدارة العينين بسخرية وابتسامة تحمل معنى الاستخفاف.

لا يشترط أن يكون الازدراء لفظيًا ولا يحتاج إلى التلفظ بكلام مهين أو جارح لكي يُظهر ازدراءه لشريكه؛ فقد تكشف تعابير وجهه عن ذلك. فمثلًا، عندما يتكلم أحد الشريكين مع شريك حياته؛ فقد يكون أحيانًا مجرد ان ينظر اليه من طرف عينه او يدير عينيه إلى الأعلى تعبيرًا عن عدم الاحترام أو السخرية، او يتبسم بابتسامة جانبية ساخرة تنمّ عن الاستخفاف تأتي في لحظة مقصودة وبطريقة تحمل رسالة ضمنية مفادها: أن كلامه سخيف، ولا يقدره أو يأخذه على محمل الجد. لذلك هذه التعابير (لغة الجسد) تُعد من العلامات الواضحة على الازدراء

وتوضح الدكتورة بوريتس: “إدارة العينين إلى الأعلى بسخرية وابتسامة تحمل معنى الاستخفاف يعدان سلوكين صامتين، لكنهما مؤشران قويان على الازدراء.”

المزاح العدواني غير المباشر

المزاح بطريقة غير مباشرة للتعبير عن الاستياء أو الانتقاد أو التقليل من شأن الطرف الآخر، بحيث يبدو الكلام في ظاهره مجرد دعابة، لكنه يحمل في داخله رسالة سلبية أو جارحة. فمثلًا، قد يوجه أحد الزوجين تعليقًا ساخرًا إلى الآخر ثم يقول إنه كان يمزح، بينما القصد الحقيقي منه هو الانتقاد أو إظهار الاستياء.

المزاح البسيط بين الزوجين بروح ودية وطيبة نفس لا يمثل مشكلة، كأن يمازح أحدهما الآخر بطريقة لطيفة لا تحمل إساءة. لكن عندما يتحول هذا المزاح إلى تعليقات ساخرة أو لاذعة تخفي وراءها انتقادًا أو استياءً أو تقليلًا من شأن الشريك الآخر، فإنه سرعان ما يفقد طابعه المرح ويصبح مؤذيًا لا وسيلة للتقارب.

وقالت وارسو لمجلة Parade: “نعرف جميعًا أن الزوجين اللذين لا نشعر بالارتياح حين تناول العشاء معهما، لأن كلًّا منهما يوجه للآخر انتقادات أو تعليقات لاذعة، متذرعًا بأنها مجرد مزحة بريئة، لكن من شأن ذلك أن يترك أثرًا سلبيًا على العلاقة بينهما.”

عدم المرونة

قد يظهر الازدراء أحيانًا في العلاقة الزوجية عندما يرفض أحد الشريكين التنازل أو التوصل إلى حل وسط، ويتمسك برأيه دون أن يكون مستعدًا للنظر إلى الأمور من زاوية أخرى. وترى وارشو أن عدم الانفتاح على وجهة نظر الشريك يُعد علامة تحذيرية مهمة؛ فعندما لا يكون الشخص مستعدًا حتى للاستماع إلى وجهة نظر شريكه أو التفكير في احتمال وجود طريقة أخرى لفهم المشكلة، فقد يتحول هذا الجمود في الرأي إلى استخفاف بوجهة نظر الشريك ورفض لها، وهو ما يدعو إلى القلق.

التقليل من شأن الشريك

قد نقول جميعًا أثناء الخلاف كلامًا لا نعنيه فعلًا، لكن عندما يتسلل الازدراء إلى العلاقة، قد يتجاوز الخلاف مجرد التعبير عن الغضب أو الاستياء من سلوك معين، ليتحول إلى هجوم شخصي ينتقص من قدر الشريك أو كفاءته.

وبينت الدكتورة بوريتس الفرق بينهما قائلةً: “قد يكون الغضب موجّهًا إلى سلوك الشريك، مثل أن تقول الزوجة: أشعر فعلًا بالإحباط لعدم مساعدتك إياي في ترتيب البيت، وقد سئمت من ذلك. أما الازدراء فيتجاوز انتقاد السلوك إلى التقليل من شأن الشريك نفسه، مثل أن تقول: “بالطبع، لم تساعدني في ترتيب البيت. ولا أتوقع منك أن تساعدني. فلا فائدة منك.” هنا لا يقتصر الكلام على التعبير عن الغضب أو الاستياء من عدم المساعدة، بل ينتقل من التعليق على سلوك محدد إلى وصف الشريك بطريقة تنتقص من قدرته على المساعدة. وهذا هو الفرق الأساس بين التعبير عن الغضب وبين الازدراء.

الانتقاد

الانتقاد هو أول موشرات نهاية العلاقة الزوجية، وربما أكثرها شيوعًا. وقد يبدو في البداية مثل أي شكوى عادية، لكن الفرق بينهما أن الشكوى تركز على سلوك أو موقف محدد، بينما يتجاوز الانتقاد السلوك إلى الشريك نفسه، ويركز على أخطائه وعيوبه.

وبينت وارشو أن الانتقاد يظهر عندما نتعامل مع شريك حياتنا بقسوة، ونركّز بصورة أساسية على أخطائه وما يفعله بشكل غير صحيح. فمثلًا، إذا تأخر، قد لا نحتمل أنه بسبب ازدحام مروري شديد أو أنه واجه مشكلة ما، بل غالبًا ما نفسر تأخره تفسيرًا سلبيًا، وننظر إليه على أنه تصرف خاطئ يستحق اللوم.

الدفاعية

الانتقاد الدفاعية (10، 11) وجهان لعملة واحدة؛ فمع استمرار الخلاف، غالبًا ما يؤدي أحدهما إلى الآخر. وتوضح وارشو أن الدفاعية هي يتخذ الشخص موقفًا دفاعيًا عندما يشعر بأنه يتعرض للانتقاد أو اللوم، فيحاول تبرير تصرفه أو يلوم الطرف الآخر بدلًا من الاعتراف بمسؤوليته عن المشكلة. ومحاولته حماية نفسه منه. وقد يبدو من الطبيعي أن يدافع الشخص عن نفسه عندما يشعر بأن شريكه يهاجمه. لكن الدفاعية قد تتحول سريعًا إلى رفض الاعتراف بالخطأ أو تحمّل المسؤولية. وعندها يصبح الشخص غير قادر على رؤية دوره فيما يحدث، أو الاعتراف بمسؤوليته عنه.

الانسحاب من الحوار وإغلاق باب التواصل مع شريك الحياة

بينت وارشو أن رفض أحد الزوجين التواصل مع شريك حياته أو التفاعل معه، أو إعراضه عنه (stonewallin )12) ) قد يتخذ شكلًا عاطفيًا يتمثل في الصمت التام ورفض الحوار، أو شكلًا سلوكيًا يتمثل في الابتعاد عن الشريك أو مغادرة المكان. وكما هو الحال في الدفاعية، قد يبدو هذا السلوك مبررًا في بدايته، ولا سيما إذا كان الهدف منه أخذ استراحة قصيرة لتهدئة النفس أثناء فترة الخلاف، وهو ما قد يكون مفيدًا في بعض الحالات. غير أنه يصبح ضارّا بالعلاقة عندما يتحول إلى نمط متكرر لتجنب الحوار أو قطع التواصل مع الشريك. وترى وارشو أن هذا النوع من الانسحاب مؤلم للغاية، لأنه قد يدفع الطرف الآخر إلى الشعور بالرفض أو الهجر.

الازدراء

بينت وارشو أنه من الطبيعي أن نشعر بالانزعاج أو الضيق أو الإحباط من شريك حياتنا. لكن الأمر يصبح حالة ازدراءً عندما نصل إلى مرحلة تصبح نطرتنا إلى الشريك نظرةً دونية، ونفقد احترامنا له ونقلّل من شأنه.

الثمن الصحي: كيف تؤثر السخرية من الشريك في الصحة؟

أوضحت وارشو أن الازدراء لا يقوّض الاحترام بين الزوجين فحسب، بل قد يدفع أحدهما إلى السخرية من الآخر.

قد ينشأ الازدراء من شعور الشخص بأن شريكه يقلّل من شأنه أو لا يحترمه، وقد يلجأ إلى السخرية منه لكي يشعر بأنه هو الأقوى وأنه بذلك يستعيد بذلك شعوره بالقوة والمكانة في العلاقة الزوجية.

السخرية من الشريك لا تلحق ضررَا بالعلاقة الزوجية ومشاعر الطرفين فقط، بل قد يكون لها أيضًا تأثير سلبي في صحة الجسم.

وقالت الدكتورة بوريتس إن السخرية تتعارض مع أسس العلاقة الصحية، التي تقوم على شعور الطرفين بأنهما شريكا حياة ويعملان لتحقيق أهداف مشتركة. كما أن تكرار السخرية قد يعني أن الأذى، الذي يشعر به أحد الطرفين، بدأ يتحول إلى فقدان الاحترام للشريك.

وقالت الدكتورة بوريتس: “أثبتت دراسات أُجريت على العلاقات الزوجية المضطربة وجود علاقة بين الخلافات الزوجية المزمنة وحدوث تغيرات في وظيفة القلب والأوعية الدموية، والهرمونات، والالتهابات، وجهاز المناعة.”

وقالت الدكتورة بوريتس: بينت دراسات أُجريت على العلاقات الزوجية المضطربة (13) وجود ارتباط بين الخلافات الزوجية المزمنة وتغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية، والهرمونات، والالتهابات، والجهاز المناعي.

كيف بستطيع الزوجان مواجهة الازدراء والحد من آثاره؟

ترسيخ سلوكيات ومشاعر مضادة للازدراء، مثل الاحترام والتقدير والتعاطف وحسن التعامل مع الشريك، من شأنها أن تساعد على الحد من الازدراء واستبداله بطريقة أكثر احترامًا وتقديرًا في التعامل.

وقد يكون من الصعب تجاوز الازدراء الشديد وإصلاح العلاقة بعد وصولها إلى هذه المرحلة من التأزم. وقالت جاكوبي-باريسي Jacobi-Parisi لمجلة Parade إنها، خلال مسيرتها المهنية التي امتدت 20 عامًا في مجال قانون الأسرة، لم ترَ سوى عدد قليل من الأزواج الذين تمكنوا من إصلاح علاقاتهم بعد وصول الازدراء إلى هذه المرحلة. ومع ذلك، هناك بعض الأمور التي يمكن للزوجين القيام بها لمحاولة التخلص من الازدراء أو، في الحد الأدنى، الحد من آثاره.

البداية الملطّفة للحوار

البداية الملطّفة للحوار، أو ما تسميه وارشو ‘الكلمة الطيبة قبل العتاب’، هي أسلوب يتيح للزوج أو الزوجة التعبير عن عدم الرضا من دون لوم الطرف الثاني أو مهاجمته، وذلك ببدء النقاش بطريقة إيجابية تتجنب الانتقاد والازدراء. فعند الحديث عن موضوع صعب، من الأفضل التفكير في كيفية طرحه وبدء الحديث عنه بكلام لطيف وهادئ.

فبدلًا من أن تقول الزوجة: “أنت لا تساعدني أبدًا في أعمال المنزل”، يمكنها أن تقول: “أشعر بالتعب من كثرة أعمال المنزل، وسيساعدني كثيرًا لو تعاونّا في إنجازها”. يساعد هذا الأسلوب على تخفيف حدة الحوار وتهيئة المجال لمناقشة المشكلة بهدوء، كما يجعل الموضوع الصعب مدخلًا إلى حوار أكثر إيجابية وفعالية.

هذه طريقة فعّالة جدًا للحديث عن الأمور الصعبة، كما قالت، مضيفةً أن البدء بلطف عند مناقشة الموضوعات الصعبة يمكن أن يساعد على تجنّب تراكم مشاعر الاستياء، التي قد تؤدي بدورها إلى الازدراء.

ترميم الرصيد العاطفي في العلاقة الزوجية

تصف الدكتورة بوريتس الرصيد العاطفي (14) في العلاقة الزوجية طويلة الأمد بأنه ضرورة لا غنى عنها؛ فهو بمثابة احتياطي عاطفي يساعد العلاقة على الصمود والاستمرار في أوقات التوتر وضغوط الحياة اليومية.

هذا الرصيد العاطفي من المشاعر الإيجابية بين الزوجين، مثل الثقة والمودة والاحترام والتقدير والاهتمام يتراكم مع المدة. وكلما حرص الزوجان على التعامل بلطف، وتقديم الدعم، والتعبير عن التقدير، نما هذا الرصيد وأصبح أكثر قدرة على حماية العلاقة ودعمها في أوقات الخلاف والضغوط. في المقابل، يستنزفه الإهمال والانتقاد المستمر والإهانة والازدراء، ما يضعف العلاقة بمرور الزمن. لذلك يشبّه هذا المفهوم العلاقة بحساب بنكي عاطفي يحتاج الزوجان إلى تغذيته باستمرار، حتى يعينهما على تجاوز فترات التوتر والضغوط اليومية.

وقالت: “ينبغي للعلاقات طويلة الأمد أن تتحمل أعباء الحياة اليومية وضغوطها. ولا يستطيع الزوجان، على المدى الطويل، أن يقدّما القدر نفسه من الجهد والاهتمام للعلاقة كل يوم. فالعلاقات طويلة الأمد تمر بمراحل مختلفة؛ تكون فيها العلاقة أكثر أولوية عندما يتوافر لدى الزوجين الوقت والطاقة، وعندما تقل هذه الموارد، يعتمد استمرار العلاقة على الرصيد العاطفي المتراكم بينهما”.

إحدى طرق ترميم الرصيد العاطفي في العلاقة هي الاستعانة بالإرشاد أو الاستشارة الزوجية (15)، أو على الأقل، حرص الزوجين على التواصل البنّاء. ومن الطرق الأخرى أن يمارسا نشاطًا بدنيًا معًا.

وتقول وارشو: “ممارسة الرياضة مهمة جدًا لتعزيز الترابط بين الزوجين. فالحميمية الجسدية لا تقتصر على العلاقة الجنسية، بل تشمل مختلف أشكال اللعب والمرح معًا”.

كما أن التعبير عن التقدير والثناء أمر أساسي في تعزيز الرصيد العاطفي. وبينت أن من المهم جدًا أن نُشعر شركاء حياتنا بأننا نقدرهم ونقدّر ما يفعلونه. وهذا من أول الأمور التي أحرص عليها في التدخلات العلاجية أن نتعرف إلى ما يميز الشريك من صفات وسلوكيات إيجابية تدعم العلاقة الزوجية، مثل الاحترام والحنان والاهتمام والصدق والصبر وتحمل المسؤولية والوفاء وحسن الاستماع ومساندة شريك الحياة، والقدرة على الاعتذار وتصحيح الأخطاء”.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/متلازمة_العش_الفارغ

2- https://mugtama.com/articles/احذروا_الطلاق_الرمادي_

3- https://www.gottman.com/about/

4- https://www.gottman.com/about/

5- https://parade.com/living/alpine-divorce-meaning

6- https://parade.com/living/traits-of-adults-who-were-shamed-as-kids-according-to-child-psychologists

7- https://ar.wikipedia.org/wiki/ازدراء

8- https://parade.com/living/traits-of-adults-who-were-shamed-as-kids-according-to-child-psychologists

9- https://parade.com/991176/marynliles/things-you-dont-say-to-your-partner/

10- https://ar.wikipedia.org/wiki/تواصل_دفاعي

11- https://parade.com/living/how-to-stop-being-defensive

12- https://www.gottman.com/blog/the-four-horsemen-recognizing-criticism-contempt-defensiveness-and-stonewalling/

13- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/9629292/

14- https://parade.com/living/emotional-bank-account-deposits-to-improve-relationships-according-to-psychologists

15- https://parade.com/living/marriage-counseling-reasons

المصدر الرئيس

https://parade.com/living/habit-that-raises-divorce-risk-according-to-psychologist