الأربعاء 14 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الدكتورة البراهيم تقترح على وزارة الصحة 3 إصلاحات لحماية الأطباء

صُبرةالأربعاء 14 أكتوبر 2026، 3:16 م
الدكتورة البراهيم تقترح على وزارة الصحة 3 إصلاحات لحماية الأطباء

القطيف: زينب آل محسن

اقترحت استشارية طب الأسرة الدكتورة لمياء بنت عبدالمحسن البراهيم 3 إصلاحات لحماية الأطباء وتحسين بيئة العمل في المنشآت الصحية، داعية وزارة الصحة والصحة القابضة والتجمعات الصحية والجهات الرقابية إلى تبني مسار موحد وعادل لمراجعة الشكاوى المرتبطة بالقرارات الطبية، وإعادة تصميم أعباء العمل في الرعاية الأولية، وموازنة مؤشرات الأداء والحوافز بما يحقق العدالة المهنية ويحافظ على جودة الرعاية وسلامة المرضى.

وأكدت البراهيم، في حوار خاص مع «صُبرة»، أن حماية الطبيب لا تتعارض مع حقوق المريض، وأن تقديم شكوى ضد الممارس الصحي لا يعني بالضرورة وقوع خطأ مهني، مثلما أن اقتناع الطبيب بسلامة قراره لا يعفيه من المراجعة، مطالبة بآليات مؤسسية تميز بين سوء التعامل والاعتراض على القرار الطبي والتقصير المهني الفعلي.

وحددت مسؤوليات تنفيذ الإصلاحات المقترحة، داعية وزارة الصحة إلى قيادة الإطار التنظيمي لمراجعة الشكاوى بحسب اختصاصها، والصحة القابضة والتجمعات الصحية وإدارات المنشآت إلى إعادة تنظيم أعباء العمل، والجهات المشغلة إلى تطوير مؤشرات الأداء والحوافز، مع مراجعة الجهات التنظيمية والرقابية المختصة لمدى الالتزام بمعايير الجودة والعدالة المهنية.

وحذرت من تحميل طبيب الأسرة مسؤوليات تشغيلية وإدارية تتجاوز اختصاصه، ومن قياس إنتاجيته بعدد المراجعين وحده، دون احتساب تعقيد الحالات والوقت المستهلك في التوثيق ومراجعة النتائج وتنسيق الرعاية ومتابعة الأمراض المزمنة.

واستشهدت بدراسة أمريكية وجدت أن 49.2% من يوم عمل الأطباء المشاركين خُصص للسجلات الإلكترونية والعمل المكتبي، مقابل 27% للتواصل السريري المباشر، موضحة أن هذه النسب تشمل أعمالاً مرتبطة بالرعاية ولا تعني إمكان الاستغناء عن نصف وقت العمل.

كما أشارت إلى دراسة سعودية شملت 150 طبيباً في الرعاية الأولية بالرياض، سجلت مستويات مرتفعة من الإنهاك العاطفي لدى 21.3% من المشاركين، مؤكدة أن النتائج تخص العينة المدروسة ولا تمثل نسبة وطنية لجميع أطباء الرعاية الأولية.

ورفضت البراهيم وصف الشكاوى والضغوط التي يتحدث عنها بعض الأطباء بأنها ظاهرة واسعة دون بيانات تثبت ذلك، مشددة على أهمية الدراسات المؤسسية التي تقيس أعباء العمل، وأسباب الشكاوى، والاحتراق المهني، واستبقاء الكفاءات.

وجاء الحوار بعد سلسلة منشورات نشرتها البراهيم عبر حسابها في منصة «إكس»، تناولت فيها الإجازات المرضية، وضغوط الشكاوى، وتعارض بعض مؤشرات رضا المرضى مع استقلال القرار الطبي، والأعباء الإدارية على أطباء الأسرة، ومستقبل مهنة الطب وجاذبيتها الاقتصادية.

وفيما يلي نص الحوار:

الشكاوى.. متى تصبح المشكلة مؤسسية؟

«صُبرة»: تحدثتم عن أطباء تعرضوا لضغوط وشكاوى بسبب رفض إصدار إجازات مرضية غير مستحقة، أو الاستجابة لطلبات لا تستند إلى ضرورة طبية. هل ترون أن هذه الحالات تعكس مشكلة مؤسسية متكررة؟ وهل لديكم شواهد أخرى يمكن نشرها دون المساس بخصوصية أصحابها؟

البراهيم: أرى أن هذه الحالات تستحق فحصًا مؤسسيًا، لكن وصفها بأنها ظاهرة واسعة يحتاج إلى بيانات تتجاوز التجارب الفردية والمنشورات. والسؤال الذي ينبغي أن نبحثه هو: هل تتكرر الشكاوى المرتبطة برفض طلبات لا يراها الطبيب مبررة؟ وكيف تُراجع؟ وهل تميّز المنشأة بين سوء التعامل وبين الاختلاف حول قرار طبي؟

المشكلة تصبح مؤسسية عندما يتكرر الضغط على الطبيب للاستجابة لطلب، بينما لا يجد مسارًا واضحًا لمراجعة قراره مهنيًا وحمايته إذا ثبتت سلامته. وقد يكون منشأ الخلاف أيضًا ضعف الشرح أو ضيق وقت الزيارة أو غموض إجراءات الخدمة، وهي أمور تستدعي المعالجة.

وللتوضيح، يمكن تصور مراجع يطلب إجازة مرضية لا تدعمها معطيات التقييم، أو فحصًا لا يتوافق مع حالته، أو تحويلات متعددة تحتاج إلى تقييم وترتيب للأولويات. هذه أمثلة توضيحية وليست إفادات عن وقائع محددة.

أما نشر الحالات بوصفها شواهد، فيحتاج إلى التحقق من تفاصيلها وإزالة كل ما قد يكشف أصحابها؛ فحذف الاسم وحده لا يكفي دائمًا لحفظ الخصوصية.

الشكوى ليست إدانة للطبيب

«صُبرة»: ما الذي يحدث عمليًا للطبيب عندما يرفض طلبًا غير مبرر طبيًا ويتقدم المريض بشكوى ضده؟ وهل توفر الإجراءات الحالية حماية كافية للقرار الطبي السليم، أم أن الطبيب قد يجد نفسه أمام إجراءات إدارية طويلة؟

البراهيم: تختلف الإجراءات بين المنشآت وطبيعة الشكوى. وقد يُطلب من الطبيب تقديم إفادة، ومراجعة التوثيق، والرد على استفسارات إضافية، وربما إحالة الموضوع إلى جهة مختصة. وهذه الإجراءات ضرورية حين تساعد على كشف تقصير أو تحسين الخدمة، لكن كفاءتها تُقاس بعدالتها ووضوحها والوقت الذي تستغرقه.

حق المريض في الشكوى والحصول على رد واضح حق أصيل تؤكده وزارة الصحة. وفي المقابل، تقديم الشكوى لا يكفي وحده للحكم بوجود خطأ، كما أن اقتناع الطبيب بقراره لا يعفيه من المراجعة المهنية.

ما أطالب به هو فرز الشكاوى مبكرًا: هل تتعلق بالتواصل والاحترام؟ أم بتعطل الخدمة؟ أم بسلامة القرار الطبي؟ فقد يكون القرار صحيحًا ويحتاج أسلوب شرحه إلى تحسين، وقد يكون التواصل جيدًا ويحتاج القرار إلى تصحيح.

ولا أستطيع الحكم بأن الحماية الحالية كافية في جميع الجهات دون بيانات عن التطبيق. لكن الحماية العملية تعني مراجعة متخصصة ومحايدة، وإتاحة المستندات للطبيب، ومددًا معلومة للإغلاق، وعدم ترتيب أثر سلبي لمجرد وجود شكوى قبل التحقق من مضمونها.

رضا المريض لا يعني تنفيذ كل طلباته

«صُبرة»: أشرتم إلى احتمال حصول الطبيب الذي يستجيب لطلبات المرضى على تقييمات رضا أعلى من الطبيب الذي يلتزم بالضرورة الطبية. هل لديكم أمثلة أو مؤشرات تدعم هذه الملاحظة؟ وكيف يمكن تصحيح معايير تقييم تجربة المريض دون الانتقاص من حقوقه؟

البراهيم: رضا المريض مهم؛ فهو يكشف جوانب لا تظهر في نتائج المختبر، مثل الإصغاء والاحترام ووضوح الشرح. لكنه يصبح مؤشرًا ناقصًا إذا فُسّر باعتباره مدى استجابة الطبيب لكل طلب.

هناك دراسة أمريكية منشورة في JAMA Internal Medicine عام 2018، شملت 1,319 زيارة لأطباء أسرة، وجدت ارتباطًا بين رفض بعض طلبات التحويل والأدوية والفحوصات المخبرية وبين انخفاض تقييم الرضا. لكنها دراسة رصدية في مركز واحد، ولم تثبت أن جميع الطلبات المرفوضة كانت غير ضرورية، ولا يجوز تعميم نتائجها مباشرة على المملكة.

الدلالة التي أستخلصها هي ضرورة قراءة تقييم الرضا في سياقه. ينبغي أن نسأل المريض: هل استمع إليك الطبيب؟ هل شرح سبب القرار؟ هل ناقش البدائل؟ هل عرفت متى تحتاج إلى العودة؟ ثم نقيس، بصورة موازية، ملاءمة العلاج وسلامة الوصف والمتابعة.

المريض القلق يحتاج إلى تفسير يطمئنه وخطة واضحة، وقد يحتاج الطبيب إلى وقت وتدريب أفضل لإدارة التوقعات. بهذه الطريقة نحفظ تجربة المريض ونحمي جودة القرار.

أعمال لا تظهر في جدول الطبيب

«صُبرة»: تساءلتم عن مقدار الوقت الذي يقضيه طبيب الأسرة في ممارسة الطب فعليًا، مقارنة بالأعمال الإدارية والتشغيلية. من واقع خبرتكم، ما أبرز المهام التي ينبغي نقلها إلى جهات أخرى؟ وهل يمكن تقدير الوقت الذي تستهلكه من يوم الطبيب؟

البراهيم: جزء من عمل طبيب الأسرة يحدث خارج المواجهة المباشرة مع المريض: مراجعة النتائج، والتوثيق، وتنسيق الرعاية، ومتابعة الأمراض المزمنة. وهذا عمل سريري يجب احتسابه ضمن عبء العمل.

لكن هناك مهام ينبغي أن تتولاها الجهات المختصة، مثل معالجة مشكلات الحجز والتسجيل، وتتبع المعاملات، والبحث التشغيلي عن المواعيد المتاحة، وملاحقة أعطال الأجهزة، والتحقق من المخزون الدوائي، وإدخال البيانات نفسها في أنظمة متعددة.

يحتاج الطبيب إلى دعم من التمريض والصيدلة وتنسيق الرعاية والإدارة والتقنية، وفق اختصاص كل طرف.

أما تقدير الوقت محليًا، فيحتاج إلى دراسة مباشرة لتوزيع وقت العمل. وللمقارنة فقط، وجدت دراسة أمريكية عام 2016 على 57 طبيبًا في أربعة تخصصات أن 27% من يوم العمل خُصص للتواصل السريري المباشر، مقابل 49.2% للسجل الإلكتروني والعمل المكتبي.

وهذه النسبة تشمل أعمالًا مرتبطة بالرعاية، ولا تعني أن نصف الوقت كان أعمالًا إدارية يمكن الاستغناء عنها.

أقترح أن تبدأ المنشآت بقياس الوقت فعليًا، ثم تعيد توزيع المهام بناءً على النتائج. لا يمكن تحسين إنتاجية الطبيب ونحن لا نعرف أين يذهب يومه.

18 أم 24 مريضًا في 6 ساعات؟

«صُبرة»: استخدمتم تعبير «قطاع امبلاش» لوصف واقع يتحمل فيه الطبيب أعباء إضافية دون مقابل متناسب. هل توجد علاقة بين ارتفاع أعداد المراجعين وزيادة احتمالات الأخطاء الطبية أو تراجع جودة الرعاية؟ وما العدد المناسب للمراجعين يوميًا؟

البراهيم: تعبير «قطاع امبلاش» كان تعبيرًا عاميًا عن تراكم أعباء إضافية دون احتساب متناسب في الوقت أو الدعم أو الحوافز. والمقصود أن الجهد المهني له تكلفة، حتى عندما لا تظهر في بند مالي مباشر؛ فقد تظهر في الإرهاق أو تراجع جودة التواصل أو ضياع وقت المتابعة.

زيادة المراجعين مع ثبات الوقت والموارد قد تضغط على الفحص والتوثيق والتثقيف. وهناك دليل بحثي على ارتباط الاحتراق المهني بسلامة الرعاية؛ إذ وجدت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي منشوران في BMJ عام 2022، شملا 170 دراسة رصدية، ارتباطًا بين الاحتراق وارتفاع أرجحية حوادث سلامة المرضى.

لكن ذلك لا يثبت أن عددًا معينًا من المراجعين يسبب الخطأ مباشرة.

ولا أرى رقمًا يوميًا واحدًا مناسبًا لجميع العيادات. زيارة متابعة مستقرة تختلف عن تقييم أعراض جديدة، أو مريض متعدد الأمراض والأدوية، أو حالة نفسية تحتاج إلى إصغاء ممتد.

للتوضيح الحسابي، إذا خُصصت ست ساعات للزيارات بمتوسط عشرين دقيقة، فإنها تستوعب 18 زيارة، وبمتوسط خمس عشرة دقيقة تستوعب 24 زيارة.

هذا مثال حسابي وليس معيارًا معتمدًا؛ إذ يجب تحديد الوقت بعد احتساب التوثيق والمتابعة والاستراحات والمهام الأخرى، مع تنظيم الحالات غير المجدولة وفق فرز واضح.

الإنتاجية الصحية ينبغي أن تقيس قيمة الرعاية وجودتها إلى جانب عدد الزيارات.

التحول الصحي.. مسؤوليات جديدة وأعباء قديمة

«صُبرة»: مع انتقال التشغيل إلى نماذج مؤسسية جديدة، هل ترون أن التحول الصحي أعاد توزيع مسؤوليات الطبيب بصورة عادلة، أم أن بعض الممارسات تجمع بين متطلبات الإنتاجية الجديدة والأعباء الإدارية القديمة؟ وأين تكمن الفجوة التي تستدعي المعالجة؟

البراهيم: التحول الصحي يتيح فرصة مهمة لبناء رعاية أكثر تكاملًا، وتوضيح المسؤوليات، والانتقال إلى الاهتمام بصحة السكان والوقاية واستمرارية الرعاية.

وتوضح وزارة الصحة أن التحول المؤسسي يقوم على فصل التنظيم والإشراف عن تقديم الخدمة، وتطوير التجمعات بوصفها شبكات رعاية متكاملة.

لكن الحكم على عدالة توزيع المسؤوليات يحتاج إلى النظر في التطبيق داخل المنشآت. والفجوة التي أرى ضرورة فحصها هي إضافة أهداف جديدة للإنتاجية والصحة السكانية وتجربة المريض، مع بقاء الإجراءات القديمة ونقص الدعم التشغيلي.

إذا أُضيفت مسؤولية جديدة، فمن الضروري تحديد وقتها وأدواتها والفريق الذي ينفذها والصلاحيات اللازمة لها.

ولا يصح تحميل طبيب العيادة وحده نتائج تعتمد على منظومة كاملة، مثل توفر الدواء وسهولة التحويل وكفاءة الحجز.

نجاح التحول يظهر في يوم المريض ويوم الممارس: وضوح المسار، وقلة التعثر، وتكامل المعلومات، وقدرة الفريق على أداء دوره.

هل فقد الطب جاذبيته المالية؟

«صُبرة»: كتبتم عن تغير المكانة الاقتصادية لمهنة الطب مقارنة بأجيال سابقة، وعن اختلاف نظرة الشباب المتفوقين إلى مستقبلهم المهني. هل تعتقدون أن الطب بدأ يفقد بعض جاذبيته؟ وما الذي ينبغي تغييره في الحوافز والمزايا والمسار المهني؟

البراهيم: لا أملك بيانات وطنية طولية تسمح بالقول إن الطب فقد جاذبيته لدى المتفوقين. لكنه يواجه منافسة من مسارات مهنية أخرى، ومن الطبيعي أن يقارن الشباب بين سنوات التأهيل والمسؤولية والدخل وفرص التطور وجودة الحياة.

الطب مهنة ذات رسالة، لكنه أيضًا عمل تخصصي طويل التأهيل وعالي المسؤولية. والانتماء إلى الرسالة لا يلغي الحاجة إلى دخل عادل، ووقت للتعلم والراحة، ومسار مهني واضح.

أرى ضرورة تطوير حوافز تعترف بتعقيد العمل وجودته، وتتيح للطبيب النمو في الممارسة السريرية أو التعليم أو البحث أو الجودة والقيادة. ومن المهم أن يجد الطبيب الخبير مسارًا للتقدم يحفظ قيمته السريرية، وأن تكون فرص التطوير والتكليف والترقية مبنية على معايير شفافة.

ولمعرفة اتجاهات الشباب، نحتاج إلى دراسات تتبع اختيارات المتفوقين والمتقدمين للطب والخريجين، وأسباب الاستمرار أو تغيير المسار، بدل الاكتفاء بالانطباعات.

الإنهاك المهني واستبقاء الكفاءات

«صُبرة»: قلتم إن النظام الصحي لا يحتفظ بكفاءاته بالشعارات أو الأجهزة أو التحول الرقمي وحده. هل لديكم مؤشرات أو تجارب توضح تأثير بيئة العمل في استبقاء الأطباء؟ وما أكثر ما يدفع الطبيب الكفء إلى التفكير في ترك موقعه أو تغيير مساره المهني؟

البراهيم: بيئة العمل عنصر أساسي في قدرة المنشأة على استبقاء الكفاءات. فالطبيب قد يحتمل يومًا مزدحمًا، لكن استمرار العمل تحت ضغط، مع ضعف الدعم وغموض التوقعات والشعور بعدم الإنصاف، يجعل البقاء أكثر صعوبة.

محليًا، وجدت دراسة منشورة عام 2022 شملت 150 طبيبًا في الرعاية الأولية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض مستويات مرتفعة في بعض أبعاد الاحتراق؛ منها الإنهاك العاطفي لدى 21.3% من المشاركين. كما وجدت ارتباطات بين بعض ظروف العمل والاحتراق. وهذه نتائج تخص عينة محددة، وليست نسبة وطنية لجميع أطباء الرعاية الأولية.

وعالميًا، ربطت مراجعة BMJ بين الاحتراق وارتفاع نية ترك العمل. ونية المغادرة مؤشر إنذار، لكنها لا تعادل المغادرة الفعلية.

ومن وجهة نظري، أكثر ما يدفع الطبيب الكفء إلى التفكير في تغيير موقعه هو الفجوة المستمرة بين ما يُطالب بتحقيقه وما يُتاح له من موارد وصلاحيات، مع غياب الاستجابة لملاحظاته.

لذلك ينبغي قياس الاستبقاء، وطلبات النقل، وأسبابم الاستقالات، والعمل خارج الساعات، وشعور الموظفين بالعدالة والدعم، ثم تحويل النتائج إلى إجراءات قابلة للمتابعة.

3 إصلاحات.. ومسؤوليات محددة

«صُبرة»: لو طُلب منكم تقديم ثلاث توصيات عاجلة إلى وزارة الصحة والصحة القابضة والجهات الرقابية، لحماية القرار الطبي وتحسين بيئة العمل، فما هذه التوصيات؟ ومن الجهة التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية تنفيذ كل منها؟

البراهيم: أقترح ثلاث توصيات عاجلة:

أولًا: مسار موحد وعادل لمراجعة الشكاوى المرتبطة بالقرار الطبي.

يفرز نوع الشكوى، ويضمن تقييمًا متخصصًا عند الحاجة، ويحفظ حق المريض في التفسير والاعتراض، وحق الممارس في الاطلاع والرد، مع مدد واضحة للإغلاق والتظلم. أقترح أن تقود وزارة الصحة الإطار التنظيمي بحسب اختصاصها، وأن تتولى الجهات المشغلة تطبيقه، مع مراجعة امتثاله من الجهات المختصة.

ثانيًا: إعادة تصميم عبء العمل في الرعاية الأولية.

بقياس الوقت وتعقيد الحالات، وتوفير الدعم التمريضي والإداري والتقني، واحتساب العمل السريري خارج الزيارة، وتنظيم غير المجدولين، وإلغاء الإدخال المتكرر للبيانات. وأرى أن الصحة القابضة والتجمعات الصحية وإدارات المنشآت ينبغي أن تقود التنفيذ، وفق متطلبات الجودة والسلامة.

ثالثًا: موازنة مؤشرات الأداء والحوافز.

بحيث تشمل سلامة الرعاية وملاءمتها واستمراريتها وتجربة المريض، إلى جانب حجم الخدمة، مع مؤشرات لبيئة العمل واستبقاء الكفاءات. أقترح أن تتولى الجهات المشغلة تصميم هذه المنظومة، وأن تراجع الجهات التنظيمية والرقابية المختصة مدى اتساقها مع الجودة والعدالة المهنية.

المريض يستحق طبيبًا حاضر الذهن، قادرًا على الإصغاء واتخاذ القرار. والطبيب يحتاج إلى منظومة تمنحه شروط أداء هذه المسؤولية. حين نستثمر في عدالة الإجراءات وكفاءة التشغيل، يصل أثر ذلك إلى المريض مباشرة.