الإثنين 26 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

عضو شورى سابق يدعو إلى استعادة عيون القطيف

صُبرةالإثنين 26 أكتوبر 2026، 8:43 م
عضو شورى سابق يدعو إلى استعادة عيون القطيف

القطيف: صُبرة

دعا عضو مجلس الشورى السابق المهندس نبيه آل إبراهيم وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى دراسة فرص استعادة تدفق عيون القطيف الطبيعية، ووضع خطة متكاملة لتنظيم سحب المياه الجوفية وحماية خزاناتها، وتقييم إمكانات تغذيتها اصطناعياً، حفاظاً على قيمتها المائية والبيئية والزراعية والتراثية، في محافظة تضم مئات العيون التاريخية التي اختلف الباحثون في حصر أعدادها، بين 160 عيناً وأكثر من 400 عين.

ورجّح آل إبراهيم، في تغريدة نشرها عبر منصة «إكس»، أن يكون انحسار عيون القطيف مرتبطاً بانخفاض المنسوب الضاغط للمياه الجوفية، نتيجة كثرة السحب لأغراض الزراعة وغيرها، بالتزامن مع محدودية التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية.

وأوضح أن تراجع الضغط أدى إلى فقدان المياه القوة الكافية للوصول إلى سطح الأرض والتدفق عبر العيون، مشيراً إلى أن تحديد أسباب توقف كل عين على حدة، ومنها عين الطيبة، يتطلب بيانات محلية دقيقة.

الأمطار لا تكفي

وبيّن آل إبراهيم أن المنظومة الجوفية تتغذى جزئياً من مناطق انكشاف الطبقات الواقعة إلى الغرب، وتتحرك مياهها عموماً باتجاه الساحل، ما يعني أن الأمطار المحلية في القطيف لا تكفي لتعويض كميات المياه المسحوبة، وأن هطول الأمطار خلال موسم واحد لا يمثل دليلاً على تعافي الخزانات الجوفية.

المياه وحقول النفط

وتطرق إلى استخدام المياه الجوفية في حقن المكامن النفطية للمحافظة على ضغطها، مستشهداً بدراسة منشورة عام 2016 تناولت استبدال مياه خزان «الوسيع» المستخدمة في حقن مكامن حقل القطيف بالمياه المصاحبة لإنتاج النفط بعد معالجتها.

وشدد على أن تحديد أثر هذا الاستخدام في تدفق العيون يتطلب دراسة الاتصال الهيدروليكي بين الخزانات، وتحليل مواقع السحب وكمياته وتاريخه، دون الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة.

المياه لم تنفد بالضرورة

ولفت آل إبراهيم إلى أن توقف العين عن التدفق لا يعني بالضرورة نفاد المياه من الخزان الجوفي، إذ قد تبقى المياه موجودة تحت سطح الأرض، لكن انخفاض منسوبها الضاغط إلى ما دون مستوى مخرج العين يمنع تدفقها الطبيعي، ويجعل استخراجها بحاجة إلى الضخ.

وأشار إلى أن المياه الجوفية توجد داخل مسام الصخور وشقوقها، ومنها الصخور الجيرية التابعة لتكوين الدمام في منطقة القطيف.

خطة للاستعادة

واقترح آل إبراهيم تنظيم عمليات السحب من الخزانات الجوفية، والتوسع في استخدام المياه المعالجة لأغراض الري، وتحسين إدارة الطلب على المياه، إلى جانب دراسة جدوى التغذية الاصطناعية للخزانات بمياه ملائمة، وفق دراسات هيدروجيولوجية تحدد المواقع والكميات المناسبة وتحافظ على جودة المياه.

وأكد أن هذه الإجراءات لا تضمن عودة جميع العيون إلى التدفق، إذ يتوقف ذلك على حالة كل خزان، ومدى اتصاله بمواقع العيون، وإمكان استعادة المنسوب الضاغط للمياه.

وشدد على أهمية تنفيذ برامج رصد مستمرة لمناسيب المياه الجوفية وجودتها ومعدلات سحبها، لتقييم فاعلية التدخلات وتحديد فرص الاستعادة الواقعية.

160 إلى أكثر من 400 عين

وتعيد دعوة آل إبراهيم إلى الواجهة ملف عيون القطيف التاريخية، التي شكلت طوال قرون العمود الفقري للنشاط الزراعي في الواحة، ومصدراً للمياه المستخدمة في الري والحياة اليومية، فضلاً عن ارتباطها بالذاكرة الاجتماعية لأهالي المحافظة.

وتختلف التوثيقات التاريخية في تحديد عدد هذه العيون؛ إذ أورد الباحث محمد سعيد المسلم 160 عيناً، وأحصى حسين تقي الزاير 171 عيناً، فيما وثّق عدنان العوامي 263 عيناً، وقدّر الباحث عبدالخالق الجنبي عددها بأكثر من 350 عيناً.

وفي توثيقات أخرى، أشار مشروع «عيوني في عيوني» عام 2014 إلى وجود 360 عيناً، فيما تجاوز العدد 400 عين في توثيق للباحث عبد الرسول الغريافي.

وتعكس هذه الأرقام تفاوت نطاقات الحصر ومناهج التوثيق، ولا تمثل بالضرورة إحصاءات متعارضة للعيون نفسها في فترة زمنية واحدة.

وكانت صحيفة «صُبرة» قد تناولت هذا الملف في تقرير نشرته عام 2018 بعنوان «عيون القطيف.. اختفت 263 جوفية وظهرت 2577 ارتوازية»، مسلطة الضوء على التحولات التي شهدتها مصادر المياه في الواحة.

وتشير التوصيفات الهيدروجيولوجية إلى أن عدداً من عيون القطيف كان في الأصل آباراً محفورة يدوياً، تتدفق مياهها تلقائياً بفعل الضغط الجوفي، وهو ما يفسر ارتباط استمرار تدفقها بمستويات الضغط داخل الخزانات.

ومع توقف تدفق معظم العيون واندثار معالم كثير منها، تبرز دعوة آل إبراهيم بوصفها مطالبة بإعادة دراسة هذه الثروة الطبيعية، وتحديد ما يمكن استعادته علمياً، بدلاً من الاكتفاء بتوثيق ما فقدته الواحة من مصادر مياهها التاريخية.

بلدات:القطيف