احموا مهنة “الإرشاد السياحي” من المؤرخين والإعلاميين

حسين المقرن

حسين المقرن
الإرشاد السياحي ليست من المهن الطارئة أو الحديثة على منطقتنا، فمنذ اكتشاف النفط والعديد من الموظفين الأجانب بشركة أرامكو يتوافدون على القطيف على وجه العموم وجزيرة تاروت تحديداً نهاية كل أسبوع، حتى أصبح من الطبيعي رؤيتهم يومي الخميس والجمعة وهم يتجولون بين قصر تاروت التاريخي ومحيط البلدة القديمة المجاورة له (الديرة).
كان لافتاً للانتباه في حقبة السبعينيات وبداية الثمانينيات مرافقة أحد أبناء البلدة لهؤلاء السيّاح والتنقل معهم بين الأزقة والبيوت القديمة والمتاحف المحلية الشخصية ومشاهدة أصحاب المهن المحلية التقليدية كالحداد والخباز والقفاص وباعة التُحف اليدوية وغيرها.
أتذكر أيضاً، كان السكان المحليون يستفيدوا تجارياً من توافد هؤلاء السيّاح ويبيعونهم بعض المشغولات اليدوية والشتلات الزراعية، وأيضاً كان البعض يصطاد ويبيع السلاحف الصغيرة المنتشرة في مساقي المزارع القريبة من قصر تاروت.
نرى حاليا توجهات جادة وقوية من قِبَل الدولة والجهات العليا وبالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني واتفاقًا مع أهداف رؤية ٢٠٣٠ لزيادة الايرادات المحلية من الأنشطة السياحية بكافة أنواعها، حيث أن سياحة المتاحف والمناطق الأثرية تعتمد عليها الكثير من الدول كمصدر دخل رئيسي، وأيضا محفزًا لباقي الأنشطة السياحية الأخرى.
سوف تنتعش مهنة الارشاد السياحي بلا شك وتعود للواجهة من جديد وستكون مصدر دخل جيد لممارسيها، لذا يجب ان تُقَنن هذه المهنة وأن لا تترك للارتجال والاجتهادات الشخصية حتى لا يمارسها الا الشخص المتخصص.
إن الإرشاد السياحي مهنة عالمية معروفة، وهي مؤثرة وتساعد على إبراز الصورة الحضارية التراثية لأي دولة فكلما كان المرشد السياحي مؤهلًا ومتمكنًا ويمتلك المهارات اللازمة لممارسة الإرشاد أصبح كالسفير لبلده.
لذا يجب ان تبقى هذه المهنة تحت إشراف مباشر من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حتى لاتصل معلومات مغلوطة للسائح الأجنبي والمحلي تؤثر سلباً في إبراز الصورة الحقيقية للمعلم السياحي أو الأثري. الجدير بالذكر فإن الهيئة تقوم بعمل دورات تدريبية مجانية في مجال الارشاد السياحية تنفذ بشكل دوري.
ربما محبتنا لتراثنا وتاريخ الأجداد والمنطقة يجعلنا نتوجه بصورة تلقائية لاشعورية احيانا لتقمص دور المرشد السياحي دون التمتع بالمهارات اللازمة لذلك. فالمؤرخ والمثقف والمهتم بالآثار وكذلك الاعلامي والناشط الإجتماعي ربما امتلكوا معلومات على قدر كبير من الأهمية والصحة لكنهم ليسوا مرشدين سياحيين، التخصص مهم للتميُّز.
——-
من صفحته الشخصية، فيس بوك. والمقال منشور بإذن منه.



