السكان يعرضون قائمة طويلة.. من المياه إلى السفلتة والاتصالات والمدارس [القطيف] «البديعة ج».. «طعوس» تحولت إلى حي سكني بلا خدمات
![السكان يعرضون قائمة طويلة.. من المياه إلى السفلتة والاتصالات والمدارس [القطيف] «البديعة ج».. «طعوس» تحولت إلى حي سكني بلا خدمات](/img/w1200.webp?u=https%3A%2F%2Fwww.sobranews.com%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F09%2F%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A912-e1630520619752.jpg)
القطيف: ليلى العوامي
قبل سنوات قليلة؛ كان حي البديعة «ج»، أو المخطط 3/422، الواقع غرب الجارودية، عبارة عن «طعوس»، كثبان من الرمال، منطقة نائية بعيدة عن النطاق العمراني.
لكن الزحف العمراني وصل المنطقة خلال العقد الأخير. سكانه جاءوا من مدن وبلدات محافظة القطيف، بحثاً عن أراض رخيصة، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار في مدنهم وبلداتهم. حصلوا على قروض، وشيدوا منازلهم.
عدد الأراضي في الحي يقدر بـ300 أرض، تم بناء 75% منها. تكاثرت البيوت في المنطقة. ولكن الخدمات الأساسية، والأساسية جداً، لم تأت، عدا إنارة الشوارع، التي بدأت بلدية محافظة القطيف في توفيرها خلال الأسابيع الماضية، بعدما كان الحي يعتمد على إنارة المنازل.
اليوم؛ ما أن تطأ قدميك الشوارع الداخلية المتعرجة بين المنازل؛ حتى تتفاجأ بالكلاب الضالة والثعالب والعقارب والثعابين. كما يعاني سكان الحي من عدم وجود مدارس لأبنائهم، ومعاناتهم مع المدارس في المناطق القريبة، في رفض قبولهم، بحجة أنهم ليسوا من هذه المنطقة. والمنطقة لا يوجد بها شبكة هاتف وإنترنت.
يحتفظ سكان الحي بخطابات وبلاغات عدة، وجهوها إلى كل جهة خدمية؛ خطابات إلى وزارة التعليم، شركات الاتصالات، بلدية محافظة القطيف، وشركة المياه الوطنية، وغيرها، على أمل توفير الخدمات في حيهم.
فهناك شبكة الصرف الصحي، المتوافرة في الجهة الشمالية من الحي، دون الجنوبية. فضلاً عن خلوه من شبكة المياه، واعتماد الأهالي على الصهاريج التي تتأخر في الوصول إلى المنازل أحياناً بالساعات، علماً أن محطة تزويد المنطقة بالمياه تبعد حوالى 750 متراً عن منازل الحي.
يقول السكان إن قائمة الخدمات المفقودة تطول وتطول، وسط وعود رسمية تلقوها بتوفيرها. شوارع مليئة بالحفر، وسفلتة منفذة بطرق ارتجالية، إضافة إلى رائحة الصرف الصحي المنبعثة من محطة معالجة مياه الصرف الصحي، والتي تزكم الأنوف.
إلى جانب صهاريج شفط الصرف الصحي، والتي تأتي يومياً طوابير، حتى تكب ما في داخلها في الشبكة المخصصة لذلك، والتي تبعد عن بعض منازل الحي، أمتار فقط، ما يعرض الأطفال والمارة إلى الخطر، إضافة إلى الروائح المزعجة التي تتركها هذه الصهاريج بعد تفريغ حمولتها في المكب.
الأنقاض متراكمة في الحي، بسبب عمال يرمون الأنقاض فيه بطرق عشوائية. إضافة إلى الأراضي التي يبلغ عمق بعضها سبعة أمتار، والمليئة بالحشائش، والتي لو سقط فيها أي أحد؛ فلن يتم إنقاذه بسهولة.
«صُبرة» استمعت إلى معاناة سكان البديعة «ج»، ونقلتها إلى أكثر جهتين معنيتين بها: بلدية محافظة القطيف، والقطاع الشرقي في شركة المياه الوطنية، اللتين أوضحتا موقفهما، وقدمتا عرضاً بمشاريعهما في الحي.
مستنقع مائي في حي البديعة.
مكب الصرف.. المشكلة خطرة
السيد علوي السيد محسن الشريف، يُعد من أول من سكن الحي، قبل عشر سنوات. يقول «لم يكن فيه شيء حينها. كان منطقة خالية، حاولنا بداية معالجة موضوع الشارع، ونجحنا في ذلك. ولكننا إلى اليوم، نحاول توفير بقية الخدمات».
يشير جاره السيد حسين علوي الجراش، إلى مكب جديد في الحي، أنشئ قبل حوالى أربع إلى خمس سنوات، بعد إلحاح من مالك وسكان المخطط السكني الواقع شرق محطة معالجة المياه، يقول «رغم بعده عن مخططنا، وهو قائم قبل بناء المخطط، لكن تم إنشاء المكب الجديد بشكل يفتقد الاشتراطات، فليس له مدخل مُقنن، بعكس القديم، كما أنه قريب جداً من البيوت، إذ يبعد عن بعضها حوالى 30 متراً فقط. ولكم أن تتصوروا حجم المأساة والرواح الكريهة التي تصل البيوت طوال السنة، وإزعاج سيارات الصرف الصحي، التي تصطف أحيانا طابوراً طويلاً لا ينتهي، طوال اليوم».
قدم الجراش، شكوى رسمية حول المشكلة، ولكنه يقول عنها «من دون جدوى، كما قمنا بزيارة رئيس شركة المياه الوطنية عدة مرات. ولكن لم نجد حلاً»، متسائلاً «من المسؤول عن إصابتنا وإصابة أبنائنا بأمراض خبيثة، بسبب هذا المكب المقيت، والذي أنشئ وكأن من يقطنون حوله ليسوا بشراً، حتى أنهم لم يهتموا في تشجيره وزراعة أشجار عطرية ومصدات رياح، تقلل حجم الكارثة لو حدثت – لا سمح الله – على الأقل».
يبدي أسفه «لأن المسؤول في إدارة المياه والمكب عند مقابلته، كان جوابه أنه لا يعلم بوجود مخطط ومنازل مبنية»، مضيفاً «إن كان يدري؛ فتلك مصيبة. وإن كان لا يدري؛ فالمصيبة أعظم. ونحن نناشد المسؤولين بإزالة هذا المكب الذي يشكل خطراً حقيقياً على سكان الحي».
أنقاض البناء منتشرة في الحي.
أنبوب المياه.. مشكلة أخرى
يشير السيد إلياس الشاخوري، إلى خط انبوب تابع للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ذو ضغط عال جداً (50 وحدة بار)، يصل قطره إلى 60 بوصة تقريباً، ورغم أنه يغطي مناطق بعيدة، ولكنه لا يشمل حي البديعة «ج»، المتضررة من هذا الخط، والذي وضع على عمق 7 أمتار تحت مستوى الشارع.
يقول «الأنبوب يشكل خطراً على كل المنطقة، إضافة إلى أنه يقع تحت أكثر من 20 أرضاً، مملوكة لأفراد. ومن الصعب أن يتم البناء عليها، وهم الآن يطالبون بتعويضات عنها».
يضيف الشاخوري «أن هذا الانبوب يشكل عائقاً رئيساً في عدم اكتمال الخدمات الأساسية للمنازل المجاورة له».
الصرف الصحي الذي لم يأت
التقى حسين العصفور وسكان آخرين في الحي، المهندس المسؤول في الشركة المُتعاقدة مع إدارة المياه في محافظة القطيف، لإيجاد خدمة الصرف الصحي للجهة الجنوبية من الحي. يقول «وعدنا بأنه سيبدأ العمل بداية شهر ذي القعدة الماضي، ولكن لم نر أي تحرك في هذا الموضوع حتى الآن».
ويذكر ناصر الناصر، أنه تم «إيصال فتحات الصرف الصحي لبعض المنازل، وإهمال البعض الآخر، خصوصاً الواقعة في الجزء الشمالي من المخطط. والأدهى من ذلك؛ أن فتحات الصرف ليست كاملة الربط للمنازل، إذ يوجد منها فتحات لم تربط في الخط الرئيس. ويؤدى ذلك إلى تسرب المياه، وتكون مستنقعات في الأراضي البيضاء، وتصدُّع بعض الشوارع، بسبب كمية المياه التي تحتها، ومنها الشارع الرئيس للمخطط، والذي يمتد من الشمال إلى الجنوب».
يضيف «خاطبنا وزارة البيئة والمياه والزراعة في هذا الخصوص عدة مرات، ليتم وضع الحلول للحيلولة دون رطوبة الأراضي، ولكن المشكلة في ازدياد، ولم نجد استجابة من قِبلهم».
شاحنة صرف صحي متعطلة في الحي منذ فترة.
العشم في المهندس الحسيني
قام الشيخ جعفر البناوي، برفقة الأهالي، بزيارة رئيس بلدية محافظة القطيف السابق، أخبروه بعدم وجود خدمات عدة، بعضها يخص البلدية، وأخرى لا علاقة لها بها، منها: الإنارة، رصف الشوارع، المدارس والاتصالات، يقول «مما يؤسف له؛ أنه لم تمد لنا يد العون في إنشاء الخدمات التي تشرف عليها البلدية. وانتهى عهد رئيس البلدية السابق. ونأمل خيراً في المهندس محمد عبدالمحسن الحسيني، وأن تكون له زيارة إلى الحي، لرصد واقع الخدمات البلدية فيه على الأرض».
يتمنى البناوي أيضاً، أن يتساوى حي البديعة «ج» مع كل أحياء القطيف «التي تُقدم لها الخدمات من دون معاناة» بحسب قوله.
سيارات الصرف الصحي تملأ الحي.
شوارع ضيقة مليئة بفتحات الصرف
يشير مالك أبو سعيد، إلى مشكلة عدم استكمال الشوارع الرئيسة، يقول «الشارع الرئيس عبارة عن مسار واحد فقط، ويضيق بشكل خطر جداً في بعض أجزائه، ويتزاحم عليه الداخلون والخارجون من المخطط، مع شاحنات الصرف الصحي، ناهيك عن وجود الحفر والتقطيع في الإسفلت، مع عدم وجود إنارة في الشارع. ويشكل الشارع تهديداً حقيقياً لسلامة جميع مرتاديه. وتم رصد كثير من حوادث السيارات».
يلفت أبو سعيد إلى مشكلة أخرى، تتمثل في «وجود فتحات الصرف الصحي المرتفعة عن مستوى الشارع، بشكل خطر، وهي محاطة بهبوط وخسف في الإسفلت، أدى إلى وقوع الكثير من الحوادث الجسيمة، ووجود صور للحوادث أكبر دليل على عدم سلامة الشوارع. ورغم الكثير من المطالبات والاجتماعات. ولكن لم يُستجب لمطالبنا. ونحن نرى إعادة سفلتة الكثير من الشوارع في مخططات أخرى، متجاهلين مطالبنا».
الشارع الممتد من قاعة الملك عبدالله إلى الحي وصولاً إلى طريق أحد لم يكتمل.
سفلتة الشوارع
يلفت علي عبدالله الشوملي، إلى مشكلة أخرى، يقول «تتلخص في أنني أحد المتضررين من عدم سفلتة الشوارع في الحي، ومنها الشارع الذي يمر في جوار أرضي والأراضي المجاورة شمال صالة الملك عبدالله الوطنية، وأرض خدمات البلدية. فأنا وأصحاب الأراضي الأخرى لا نستطيع البناء بسبب ذلك، ووجود حواجز اسمنتية، رغم أن الأراضي مصرحة بالبناء».
ويتمنى الشوملي، من أمانة المنطقة الشرقية «معالجة هذه المشكلة، وعمل السفلتة المطلوبة، والتنسيق مع الجهات المعنية، لتحديد الشارع وسفلتته».
مركز اتصالات قريب من الحي.. ولكن الإنترنت غائب.
في انتظار «الفايبر»
قبل أكثر من 4 سنوات؛ قدم السيد علوي العوامي، خطاباً مطالباً فيه بإيصال شبكة المياه إلى الحي، وآخر قبل أكثر من سنتين، لإنشاء مجمع مدارس، وثالث في نهاية شهر ذي القعدة الماضي»، طالب فيه بإيصال شبكة هاتف و«فايبر» للمنطقة، «لحاجة أبناءنا الطلبة للإنترنت، خصوصاً في ظل جائحة كورونا، إذ أن المنطقة تعاني من ضعف شبكة الاتصال، خاصة داخل المنازل، إذ لا توجد أبراج في المنطقة»، كما قال.
منذ أشهر، يفتح العوامي، الطلب المُرسل إلكترونياً، ليقرأ كل يوم عبارة «تحت الإجراء»، مشيراً إلى أن حي البديعة «ج» في موقع مميز، خاصة عند البدء في مشروع طريق الرياض، الذي يمر به وصولاً إلى الطريق السريع، وربطه مع طريق أحد (الهدلة)، وهما طريقان شريانين لمحافظة القطيف.
وأشار إلى مشكلة التلوث البصري المنتشر في أنحاء الحي. وذكر أنه «لا توجد حديقة وممشى، ناهيك عن وجود المستنقعات والعقارب والثعابين والكلاب الضالة».
بيئة مهيأة لتكاثر الحشرات والقوارض.
بلدية القطيف ترد..
«صُبرة» عرضت مشاكل الحي، على بلدية محافظة القطيف، للتعليق على ما يخصها من خدمات، فكان ردها:
بلدية محافظة القطيف، ممثلة في الإدارة العامة للإنارة والكهرباء انتهت من تركيب 93 عمود إنارة، ضمن خطتها الهادفة إلى رفع مستوى الخدمات والارتقاء بها.
وبالنسبة للمستنقعات والقوارض والعقارب والثعابين؛ قالت البلدية «إن البلدية تواصل أعمال الصحة العامة والإصحاح البيئي للمنطقة. وقد قامت البلدية بتكثيف أعمالها، وزيادة الفرق الخاصة بهذا الموضوع، وتكثيف أعمالها في المنطقة».
وفي ما يتعلق في سفلتة الشوارع؛ أوضحت أنه سيتم البدء بها «بعد الانتهاء من الأعمال الخاصة بتمديدات الصرف الصحي».
وعن حديقة الحي؛ أبانت أنه سيتم استكمال أعمال الزراعة في الحديقة المخصصة، وذلك بعد الانتهاء من أعمال حفر البئر الخاصة في الحديقة.
وحول الأراضي العميقة؛ قالت البلدية «لا نستطيع التصرف فيها وردمها، إلا بعد موافقة صاحب الأرض، فهي الأن تعتبر من الأملاك الخاصة بصاحبها».
ودعت بلدية محافظة القطيف، الأهالي من أصحاب هذه الأراضي، إلى «ردمها، أو التواصل مع البلدية؛ للتعاون على ذلك، كي لا تتحول إلى مكب للنفايات والأنقاض من قبل المخالفين، وتتراكم فيها الحشائش والآفات».
حفر الصرف الصحي مصدر إزعاج للسكان.
..وشركة المياه الوطنية
رد القطاع الشرقي في شركة المياه الوطنية، على الاستفسارات المتعلقة في المشاريع المائية والبيئية في حي البديعة:
نوضح أن القطاع الشرقي في شركة المياه الوطنية يعمل على تنفيذ مشروع بيئي (صرف صحي) لمنظومته وشبكاته في مناطق متفرقة من محافظة القطيف، ومنها حي البديعة، حيث تم إنجاز ما يقارب 44% من أعمال المشروع بشكل عام. ووفقًا للجدولة الزمنية للمشروع؛ فإن مخطط 422 الذي يقع حي البديعة ضمن نطاق عمله؛ سيبدأ العمل به خلال الأشهر القليلة المقبلة – بحول الله -.
ونحن في الوقت الحالي نقدم خدماتنا البيئية للقطاعات السكنية غير الاستثمارية في المناطق التي يشملها المشروع، من خلال عقود نزح «البيارات» إلى حين اكتمال منظومة شبكاتنا وخدماتنا البيئية فيها – بحول الله -.
وفيما يخص الخدمات المائية في الحي ذاته؛ نعمل على تنفيذ مشروع مائي لمنظومة الشبكات والمحابس، وأنجزنا 24% من أعماله، إلا أن ضعف نتائج العمل من قبل مقاول التنفيذ، رغم كل أشكال دعمه ومساندته من قبل القطاع الشرقي في الشركة، دعتنا لاتخاذ جميع الإجراءات النظامية في حقه، وسحب المشروع لإعادة طرح ما تبقى من أعماله.
وأكد القطاع الشرقي أنه يعمل على تأهيل مقاول آخر لتنفيذ واستكمال المشروع، في الوقت الذي يتوفر لهذه المناطق مُتعهد لتزويد السكان بالمياه المُحلاة، وفق أسعار محددة، لدعمهم حتى اكتمال منظومة الخدمات المائية فيها.



