نصّاب في دبي يبتلع 700 ألف ريال من معلّم في القطيف

القطيف: شذى المرزوق
وراء كل عملية نصب، “مُحتال” يرسم خطته بذكاء شديد، و”طامح” في الحصول على الأموال عبر طريق سهل مفروش بالورد، وهنا التقى الطرفان؛ الأول شاب عربي يعمل في مدينة دبي، والثاني معلم متقاعد يسكن محافظة القطيف.
تفاصيل القصة تدور حول المعلم “ح.م” أو (أبو محمد)، الذي فكّر في تأمين مستقبل أسرته، مُستغلاً مبلغاً بقيمة 700 ألف ريال، وهي قيمة أرض، احتفظ بها لسنوات طويلة، وقرر بيعها من أجل أن يحقق ما سعى إليه.
تطلعات أبي محمد في توفير كل احتياجات أسرته، لم يكن لها حدود، وقبيل استغلال المبلغ في هدفه المحدد، تلقى الرجل اتصالاً من شاب عربي، أوعز له أن يستغل المبلغ في مجال استثماري “مضمون”، يزيد من قيمة رأس المال إلى الحد الذي يلبي جميع الطموحات والتطلعات والأحلام.
700 ألف ريال
وقال المعلم “أنا وأبنائي نسكن في مدينة القطيف، وبعد تقاعدي بفترة بسيطة، توجهت إلى مدينتي الأم الأحساء، حيث أملك هناك أرضاً، وقررت أن استثمر ثمنها في تعزيز مستقبل أبنائي، وبالفعل بعتها بمبلغ 700 ألف ريال”.
وأكمل “عدت إلى منزلي في القطيف، أحمل داخلي أمنيات وتطلعات لمستقبل الأبناء”. وتابع “بعد أيام قليلة، تلقيت اتصالاً من رقم مجهول من مدينة دبي، وكان في الطرف الآخر شاب من جنسية عربية، قال إنه يعمل لصالح شركة استثمار لعملات رقميه كبرى، وأرسل لي رابط موقعهم الالكتروني، فدخلت الموقع، وتجولت فيه، ما أشعرني بالثقة الكبيرة في صدق كلامه”.
أحلام وأمنيات
ويقر أبو محمد “كان حديث الشاب العربي مؤثراً ومقنعاً بما يكفي، وطلب مني الاستثمار في العملات الرقمية، ووثقت في كلامه، ما دفعني إلى بدء التحويل إليه على دفعات..
التحويل تمّ على ما يشبه التقسيط.. دفعات لزيادة الاستثمار، حتى وصل المبلغ الإجمالي إلى 700 ألف ريال، والتحويل لصالح شركة يعمل فيها النصّاب، بهدف استثمارها في تجارة العملة”. وقال “هذا المبلغ لا يمثل قيمة الأرض فقط، بل هو قيمة أحلام وأمنيات المستقبل الذي كنت أحلم به لأسرتي”.
ويواصل أبو محمد تفاصيل قصته “في غضون فترة قصيرة، وصل المبلغ إلى مليون ريال، وبدلاً من أن يكون هذا الأمر مصدراً للسعادة والاطمئنان، إلا أنني شعرت بالخوف والتوجس، بعكس البدايات المطمئنة التي كنت عليها، حيث كان لي حساب تداول، وكنت أدخل إليه من وقت إلى آخر، لأتابع نتائج الاستثمار، ومع وصول المبلغ إلى المليون ريال، شعرت بالخوف، وازداد قلقي”.
هادئ ومؤدب
رفع أبو محمد سماعة الهاتف، وخاطب الشاب العربي، طالباً منه التوقف عن هذا النوع من الاستثمار، وطلب سحب المبلغ. وقال “كان جواب الشاب هادئاً ومؤدباً، عندما قال لي “لك مطلق الحرية في أموالك، ولكن اليوم هو الخميس، آخر يوم دوام قبل عطلة الأسبوع، ومع بداية دوام الأحد، كلمني وسنقوم بتمكينك من سحب المبلغ”.
وواصل أبو محمد حديثه “رغم أن حديث الشاب كان مطمئناً، إلا أنني كنت أشعر بالتوجس والقلق على أموالي، وما كنت أشعر به، حدث على أرض الواقع، إذ ماطل الشاب في سحب المبلغ وتحويله بحسب الاتفاق بيننا، واستمرت المماطلة يومين، وفي اليوم الثالث، حصل ما كنت أخشاه وأتوجسه، إذ وجدت أن الحساب الذي كنت أدخل إليه غير صالح، وبعدها اختفى موقع الشركة تماماً من فضاء العالم الالكتروني، هنا أدركت الحقيقة المرة، بأنني تعرضت لعملية نصب واحتيال، دبرها هذا الشاب بذكاء شديد، ونفذها على نار هادئة، إلى أن وقعت في المحظور، وفقدت كل أموالي”.
الشرطة والنيابة
وقال المعلم “لم أصدق ما حدث لي، ظننت لفترة أن ما جرى هو كابوس سوف استيقظ منه، بقيت صامتاً لأيام، لم أتكلم، ولم أخبر أحداً من أهلي بحقيقة ما حدث لي حتى هذه اللحظة، واكتفيت بإبلاغ ابني البكر محمد، الذي أسرع بي إلى مركز الشرطة، وقدمنا بلاغاً بما حدث، ومن الشرطة إلى النيابة، والقضية تأخذ مجراها الآن”.
وقال “أنا ما زلت غير قادر على استيعاب هذه الأحداث، ولم استفي من هول الصدمة، التي قررت أن أجعلها سراً على الجميع باستثناء ابني محمد، خوفاً عليهم من الصدمة، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً وفرجاً ومخرجاً”. ويصف أبو محمد ما حدث بأنه أقسى وأصعب موقف مر به في حياته. وقال “لا أتمنى أن يقع فيه أحد، مهما كانت المغريات”.



